بعد سنة من أحداث السابع من مايو الدامية في العام الماضي، يخشى كثير من اللبنانيين عودة العنف في وقت تستعد البلاد لخوض انتخابات نيابية مفصلية في يونيو.

ويقول بول سالم، مدير مركز كارنيغي للدراسات للشرق الأوسط الذي يتخذ من بيروت مقرا، لوكالة «فرانس برس»: «لعل المخاوف ليست بالحجم الذي كانت عليه العام الماضي، إلا أن الانتخابات ستجري بينما ذكريات تلك الأحداث لا تزال حية في أذهان الناس».

ورأى سالم أن سيطرة حزب الله عسكريا في مثل هذا الوقت من السنة الماضية على أحياء ذات غالبية سنية في غرب بيروت قد يؤثر على نتيجة الانتخابات، وان كان لا يشكل العنصر الحاسم فيها. وأضاف أن «الناخبين لا يذهبون الى الانتخابات تحت ضغط سلاح حزب الله، الا انهم لا يزالون متأثرين إلى حد كبير بما حصل في مايو الماضي، وما شعروا به في حينه لا يزالون يشعرون به اليوم».

وأشار مواطنون في المناطق التي شهدت اشتباكات السنة الماضية إلى ان الوضع هادئ حاليا، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات، الا أنهم ابدوا تخوفهم من اقتراب الانتخابات ومن المرحلة التي ستلي. ويقول علي سعد الذي يدير مقهى في شارع الحمراء حيث حصلت اشتباكات عنيفة في مايو الماضي: «استغرب كيف يقول الجميع ان الوضع هادئ»، مضيفاً أن «الشوارع تبدو هادئة، لكن التوتر قائم والناس متخوفون». ويتابع القول: «لا اعرف ما الذي ينتظرنا بعد الانتخابات».

وجددت القيادات خلال جلسة الحوار الأخيرة التي عقدتها في 28 إبريل «أهمية الالتزام... بالابتعاد عما يوتر الأجواء» ومواكبة مسيرة الانتخابات «بما يكفل إجراءها بصورة متوازنة في أجواء من الديمقراطية والاستقرار والهدوء».

وستشهد هذه الانتخابات منافسة شديدة بين «قوى 14 آذار» ذات الأكثرية البرلمانية المدعومة من الغرب ودول عربية و«قوى 8 آذار» ذات الأقلية المدعومة من سوريا وإيران.

في المقابل، يستبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية فواز طرابلسي حصول أعمال عنف واسعة قبل الانتخابات، مشيرا إلى أن أحداث مايو 2008 لقنت خصوم حزب الله درسا مفاده ان عليهم ألا يذهبوا بعيدا في المواجهة معه.

(أ.ف.ب)