وجهت الأمم المتحدة اتهاما لإسرائيل بالاهمال الشديد وارتكاب أعمال طائشة في الهجوم على ممتلكات المنظمة الدولية في قطاع غزة خلال الحرب التي شنها جيش الاحتلال على القطاع في يناير الماضي. وأعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي عين لجنة التحقيق المكونة من أربعة أعضاء في فبرايرالماضي انه «سيطلب تعويضات عن الاضرار التي تقدر بأكثر من 11 مليون دولار لكنه لن يستجيب لدعوة اللجنة لاجراء مزيد من التحقيقات».

وقاد تحقيق الامم المتحدة البريطاني ايان مارتن وهو رئيس سابق لمنظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان الذي انضم فيما بعد الى المنظمة الدولية. وحقق فريقه في تسع حوادث وقعت خلالها اضرار بممتلكات الامم المتحدة وخطأ اسرائيل في سبع منها بينما القى اللوم على حركة«حماس» في واحدة ولم يستطع تحديد المسؤولية في أخرى. وفي حالات عدة وجد المحققون ان«اسرائيل انتهكت حرمة ممتلكات الامم المتحدة، وانها لم تحترم حصانة المنظمة الدولية وكانت مسؤولة عن وقوع قتلى وجرحى».

وجاء في التقرير ان «واقعة 15 يناير لقصف مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (أونروا) بمتفجرات شديدة القوة والقنابل الفوسفورية وهي مادة حارقة اتسم بالاهمال الشديد بدرجة تصل الى حد الطيش». وأصيب في ذلك الهجوم ثلاثة اشخاص.

وخلصت لجنة التحقيق أيضا الى ان «القوات الاسرائيلية فشلت في تحمل مسؤوليتها عن حماية موظفي الامم المتحدة والمدنيين حين أطلقت قذائف مورتر في السادس من يناير سقطت قرب مدرسة تديرها اونروا في مخيم جباليا حيث كان الفلسطينيون يحتمون بالمبنى». وجرح سبعة أشخاص داخل المدرسة وقتل الى جوارها ما يتراوح بين 30 و40 فلسطينيا.

وفي الواقعتين ووقائع أخرى زعمت اسرائيل انها كانت ترد على نيران فلسطينية. لكن تقرير الامم المتحدة خلص الى ان الزعم بأن النشطين الفلسطينيين كانوا يطلقون النار من داخل مباني الامم المتحدة «غير صحيح واستمر حتى بعد ان عرف انه غير حقيقي ولم يحدث انسحاب مناسب ولا أسف معلن».

وقدم التحقيق 11 توصية منها ان« تحصل الامم المتحدة على هذا الاعتراف وان تطالب بتعويضات عن الاضرار التي وقعت». كما دعا ايضا الى «تحقيق نزيه في انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها اسرائيل والناشطون الفلسطينيون الذين اطلقوا الصواريخ على جنوب اسرائيل».

وقال الامين العام في رسالة أرفقت مع ملخص التقرير الذي ارسل الى اعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة والى اسرائيل انه« سينظر بعناية في هذه التوصيات لكنه قال انه لا يعتزم اجراء مزيد من التحقيقات». ورفض المسؤولون الاسرائيليون التقرير ووصفوه بالانحياز لانه تجاهل ان اسرائيل كانت تخوض حربا ضد منظمة (ارهابية) على حد زعمها.

«رويترز»