شدد وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي على أن السلطات الأمنية اليمنية تراقب التحركات التي تدعم حركة الانفصال في الخارج. وقال إن الحكومة حريصة «على معالجة الاختلالات» التي رأى أنه لايمكن الوصول إليها إلا من باب الحوار، وعبر المؤسسات الدستورية والعمل السياسي الشرعي الذي لايخل بالقوانين.
وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي «ترصد» تحركات بعض العناصر اليمنيين الداعمين للحركات الانفصالية.وسعى وزير الخارجية اليمني في حوار مع «البيان» إلى التقليل من أهمية ما يتردد عن توتر بين بلاده ودولة قطر، وشدد على أن العلاقات اليمنية الخليجية تبنى على المصالح المشتركة والتنسيق المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة.وقال القربي إنه «إذا كان هناك تباين مع أي دولة من الدول فباب الحوار مفتوح لمعالجة هذا التباين».وعن الوضع في الجنوب اليمني والتقارير الغربية التي حذرت من الوضع ناصحة باتباع النظام الفيدرالي قال الوزير اليمني إن تقارير مراكز البحوث في أميركا وبريطانيا تنطلق من مصالح ومن أجندة «قد لاتقتصر على اليمن فقط بل هي أجندة للمنطقة ككل».
وعن الوضع في الصومال، قال القربي إن بلاده تنبهت إلى هذه المخاطر بل وقوعها لكن تم تجاهل هذه التحذيرات. ورأى أن التصعيد في عمليات القرصنة يتطلب أن «تتولى دول المنطقة مسؤولية مكافحتها، لأن القوات الأجنبية رغم أعداد السفن المتواجدة لم تستطع السيطرة على الوضع». وأعرب عن اعتقاده باستفادة دول من الفوضى الحاصلة، واشار إلى أن بعض المنظمات الإرهابية تستغل هذا الفراغ لتنفيذ مخططاتها.
وعن تحول اليمن إلى مركز لتقديم الخدمات للقوات الدولية التي تتولى مكافحة القرصنة في المنطقة وخلفيات الاتفاق العسكري البحري بين روسيا واليمن، قال إن «البعد الاقتصادي» و«فائدة اليمن» هما اللذان يحكمان الاتفاقيات أو التحالفات مع أي دولة.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والقربي:
هناك قيادات انفصالية تنشط من أراضي دول قريبة ، وهناك جمع للأموال لدعم الحركات الانفصالية في الداخل اليمني ، كيف ترون خطورة ذلك؟ وكيف تتحرك الحكومة لاحتواء هذه المخاطر؟
أؤكد أن اليمن يرصد كل هذه الاشياء. ونعرف أن هناك أشخاصاً في بعض الدول الخليجية لايقدرون كرم الضيافة لهم، ويحاولون استغلال وجودهم في هذه الدول لتقديم الدعم المالي والمعنوي للعناصر التي تتبنى مقولات انفصالية، اما الذين يتبنون الدعوات لمعالجة الاختلالات في المحافظات الجنوبية والشرقية فاعتقد اننا في الحكومة حريصون على معالجة الاختلالات.
واظن ان خطاب الرئيس علي عبدالله صالح الأخير كان واضحا تجاه هذه العملية ، لاننا اذا اردنا ان نعالج هذه الاختلالات فذلك لن يتم الا من خلال الحوار وعبر المؤسسات الدستورية والعمل السياسي الشرعي الذي لايخل بالقوانين. اما الدعوات الانفصالية فانها في أي دولة من الدول دعوة تخرج عن الدستور والقانون وبالتالي يحاسب المسئولين عنها، وبالنسبة لهؤلاء الذين يتحركون من داخل دول مجلس التعاون لدعم الحركات الانفصالية فانا على يقين بان دول المجلس وهي ترصد ما يجري ستتخذ اجراءاتها، لانها ترفض أي مساس باستقرار ووحدة اليمن.
ألم تقدموا أي احتجاج على هذا النشاط؟
-لا. اليمن ليس بحاجة لتقديم احتجاج رسمي ، فهناك ومن خلال الاجهزة الامنية تبادل للمعلومات وبالتالي نحن لانحتاج لان نطلب من دول مجلس التعاون ان تتخذ اجراءات، لانها هي نفسها اذا ما عرفت ان هناك من يتآمر ضد اليمن ووحدته ستتخذ الاجراءات اللازمة بحقه.
في ما يخص العلاقات اليمنية الخليجية، هناك حديث عن توتر في العلاقات مع قطر على خلفية فشل وساطتها في صعدة، وأنباء عن تقارب كبير مع المملكة العربية السعودية في مواجهة ما بات يعرف بالمشروع الإيراني في المنطقة، ما حقيقة هذا الطرح؟
اليمن في علاقاته مع كل دول مجلس التعاون ينطلق من المصالح المشتركة، وهو حريص دائما على أن تكون مواقف دول المجلس موحدة لأنها تسهل على اليمن التنسيق وان يسير مع المجلس لضمان امن واستقرار المنطقة.
كما أننا في تعاملنا مع أي دولة من دول مجلس التعاون لانبني علاقتنا مع دولة على حساب دولة أخرى، لأننا إذا فعلنا ذلك فإننا نكون بذلك قد عملنا بأسلوب لايخدم مصالح اليمن ، ولايسهم في تعزيز علاقتنا بكل دول المجلس. ولهذا فإذا كان هناك تباين في وجهات النظر مع قطر أو تعزيز للعلاقات مع السعودية فان تعزيز العلاقات مع المملكة هو في مصلحة اليمن وكل دول المجلس، وإذا كان هناك تباين مع أي دولة من الدول فباب الحوار مفتوح لمعالجة هذا التباين.. وأحيانا وللأسف الشديد يفسر ما أشرت إليه بشان العلاقات اليمنية القطرية بما تنشره بعض الصحف أو بما ينقله بعض الأشخاص، وهذه الصحف وهؤلاء الأشخاص قد لايستندون إلى معلومات حقيقية او قد تكون لهم أغراض تسيء لعلاقة اليمن بقطر أو بدولة أخرى. نحن في كل هذه الأشياء حريصون على ان نجلس مع بعض أو نناقش الأمور. وإذا وجد خلاف نناقش أسبابه ونوجد المعالجات، ولاتوجد بيننا وبين أي دولة في مجلس التعاون خلافات جوهرية.
لكن ما حدث في القمة العربية الأخيرة من منع للرئيس علي عبدالله صالح من قراءة مبادرة إقامة اتحاد عربي ذكر أن مرده هذا الخلاف مع الدوحة؟
هذا غير صحيح. لم تستبعد المبادرة اليمنية من أعمال القمة بل على العكس أدرجت في الدوحة لأن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لم تتسلم القرار الخطي للبرلمان العربي بشأنها إلا في الدوحة. وقد أدرجت على جدول الأعمال وعندما دخل القادة العرب إلى الجلسة المغلقة تحدث الرئيس علي صالح عن المبادرة إلى جانب عدد من القضايا الأخرى، وكان يريد أن تقرأ المبادرة على القادة لكن رئيس الجلسة ونظراً لضيق الوقت اقترح أن تحال إلى المجلس الوزاري (وزراء الخارجية) لتدرس من قبلهم ثم ترفع إلى القمة المقبلة.
ومعنى هذا ان المبادرة انتقلت من المجلس الوزاري إلى القمة نفسها وأصبحت قضية من القضايا التي تنظر فيها القمة وتبت فيها.
تقارير غربية قلقة
صدر في الآونة الأخيرة تقرير عن وزارة الخارجية البريطانية تحدث عن الأوضاع في اليمن والصعوبات الاقتصادية التي تواجهه لكنه خلص إلى ان الحل هو في اتباع النظام الفيدرالي ، وهناك ربط بين هذا الطرح وبين عناصر انفصالية كانت من حلفاء بريطانيا عندما كانت تحتل جنوب البلاد ، كيف ترون الأمر انتم؟
إذا ما قرأت مايصدر عن مراكز البحوث في أميركا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية ستجد أن قراءتهم لما يجري في اليمن ونظرتهم إليه تنطلق من مصالح هذه الدول في المقام الأول، ومن أجندة قد لاتقتصر على اليمن فقط بل هي أجندة للمنطقة ككل.
الدول التي لها وجود تاريخي في المنطقة تختلف أجندتها عن غيرها من الدول. ونحن في الحكومة نتعامل مع الأمور كلها عبر الجانب الدبلوماسي اولاً.. وهذه الحلول التي تقترح كالفيدرالية وغيرها هي قضايا متروكة في النهاية لليمن لاتخاذ ما يخدم أمنه واستقراره ووحدته، والتوجه اليوم لدينا هو الحكم المحلي الواسع الصلاحيات وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وان تتحمل القيادات المحلية في المحافظات المسؤولية عن معالجة كل الاختلالات الموجودة في المحافظات.
نفيتم مؤخرا أنباء عن اشتراطكم الحصول على مبالغ مالية من الولايات المتحدة لكي تتسلموا المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو، لكن كيف تفسر اتفاق واشنطن مع السعودية على نقل المعتقلين اليمنيين إلى السعودية لإعادة تأهيلهم هناك وبدون موافقة الجانب اليمني؟
الولايات المتحدة لم تطلب من السعودية فقط، وهناك دول رفضت ذلك وأخرى أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة لاستقبال المعتقلين اليمنيين وغيرهم، وهناك جانب مهم في ما يتعلق بالمعتقلين اليمنيين وهو إذا طلب منا الموافقة على نقل السجناء اليمنيين إلى دولة أخرى فإننا نرفض ذلك.
اذا رفضت الولايات المتحدة ذلك هل سيظلون دون بقية المعتقلين في غوانتانامو؟
ستظل الولايات المتحدة في ورطة وليست اليمن؟ لأن موقفنا واضح وهو أننا نريدهم أن يسلمونا معتقلينا، ولا نشترط أي شيء، ولم نطلب منهم أية مبالغ مالية.
وعندما قال الأميركان إنهم يريدون ان نعيد تأهيل المعتقلين كما فعلت السعودية وإنهم سيساعدوننا في ذلك قلنا لهم نحن مستعدون ولكن ذلك لم يكن شرطاً.
الوضع في الصومال.. وتحرك اليمن
أعلن وزير الدفاع اليمني عن خطة مستقلة لمكافحة القرصنة بعد أن كان اليمن دعا إلى تشكيل قوة إقليمية لمواجهة هذه الظاهرة ، هل معنى هذا أن الدول المعنية في المنطقة لم تتفاعل مع الدعوة اليمنية؟
اليمن لم يطلب إنشاء قوات إقليمية ، لكنه طالب دول المنطقة بتحمل مسؤوليته في مواجهة القرصنة والحفاظ على امن ممرات الملاحة الدولية.
أما كيف سيتم هذا؟ وهل الطريق لتحقيقه هو إنشاء قوات إقليمية؟.. هذه من القضايا التي كان يمكن العمل بها اذا استجابت لها دول المنطقة. أما ماحدث الآن من تصدي اليمن منفرداً لعمليات القرصنة في مياهها الإقليمية ، فإنه وبعد اجتماعات القاهرة وجيبوتي إن اتفقت الدول على ان يكون اليمن مركزا لتنسيق جهود مكافحة القرصنة وهناك خطوات إجرائية وقانونية يجب ان تستكمل. الأمر الآخر للأسف الشديد انه عندما تنبه اليمن إلى مخاطر معينة يتم تجاهل هذه التحذيرات ، ولايتنبه الناس لها إلا بعدما تقع الواقعة ، وهناك تحضيرات تقوم بها المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع لوزراء الدفاع والمسؤولين عن القوات البحرية في الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب ، لبلورة موقف من القرصنة ، ونأمل أن يعقد هذا اللقاء قريباً، لأن الأمور والتصعيد الذي نشهده الآن في عمليات القرصنة يتطلب أن تتولى دول المنطقة مسؤولية مكافحتها ، لأن القوات الأجنبية رغم أعداد السفن المتواجدة لم تستطع السيطرة على الوضع.
لكن من الملفت أن التقرير الصادر عن مجلس الشورى اتهم أطرافاً دولية بالوقوف وراء عمليات القرصنة ودعمها؟
أعتقد أن القضية هي قضية قراءات للوضع في الصومال، وهل هناك دول مستفيدة من الفوضى الحاصلة في هذا البلد ، وقدرة الحكومة المؤقتة على السيطرة على كامل أراضيها ، حيث تستغل بعض المنظمات الإرهابية هذا الفراغ لتنفيذ مخططاتها سواء فيما يتعلق بالقرصنة أو في إعاقة جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار هناك لاشك جميع اللاعبين يحاولون الاستفادة من هذا الوضع لكن الحقيقة لانستطيع أن نحدد من هم هؤلاء والقضية لاتزال في طور الاستنتاجات فقط.
لكن هذه الاستنتاجات لاتلغي حقيقة أن بروز ظاهرة القرصنة كان سببا في وجود القوات الدولية في المنطقة بهذه الكثافة؟
القوات الاميركية والفرنسية موجودة من قبل، لكن القرصنة فتحت شهية الدول الأخرى، وربما لأهداف خاصة بهذه الدول ، لأن منطقة خليج عدن ممر دولي لكل السفن الأوروبية أو الذاهبة والقادمة من شرق آسيا وبالتالي فان هذه الدول يهمّها أن تحمي سفنها من القرصنة، أما البعض الآخر فربما انه ينظر إلى الصومال كمنطقة واعدة إذا ما استقرت وبالتالي فان تواجده في المنطقة يجعله قريب من التأثير في مايجري على أراضيها.
إذن، هل أنت متفائل بنجاح حكومة شيخ شريف في الصومال؟
- يجب أن نتعامل دائما بتفاؤل ، لأننا إذا أخذنا جانب اليأس ، فمعنى ذلك ان نترك الصومال يسير إلى الهاوية ، أنا اعتقد ان هناك مؤشرات ايجابية ، وتحرك الرئيس شريف إلى بروكسل والقاهرة وغيرها واتصالاه المستمرة بالرئيس علي عبدالله صالح وإقرار البرلمان الصومالي لمجموعة من التعديلات في الدستور كلها أمور تحقق قدر من القبول بالآخر وتزيل المخاوف حول توجهات الحكومة الانتقالية ، كما أن عودة طاهر أويس إلى مقديشو مع ان البعض قد يعتبر هذه العودة مصدر قلق لكن ربما تكون مخلا لحوار مباشر يساهم في حل الخلافات.
التعاون مع الروس
كان هناك حديث عن اتفاق يمني روسي لتقديم الخدمات لقطع الحربية الروسية ، والآن هناك حديث عن تحول اليمن إلى مركز لتقديم الخدمات للقوات الدولية التي تتولى مكافحة القرصنة في المنطقة؟
اليمن يهمه أن يستفيد من وجود هذه السفن وان يقدم لها الخدمات، والحصول على التموينات اللازمة، سواء في ميناء عدن او ميناء المكلا ، لان ذلك مصدر دخل لليمن.
نحن ننظر لهذا الجانب من بعده الاقتصادي وفائدة اليمن ، لان هذه السفن لن تجعل الموانئ اليمنية قواعد ثابتة ، لكنها ستدخلها للتزود بالوقود والتموين وغيرها وتغادر.. كما أنها لاتأتي في إطار ماقد يعتبره البعض اتفاقيات أو تحالفات مع دولة فليس هناك إلا البعد الاقتصادي.
إذن، قطعتم شوطا في هذا الجانب مع الروس؟
نحن نرحب بالاتفاق مع روسيا ومع غيرها.. الهنود أيضا طلبوا ذلك واليابانيون ، ونحن رحبنا.
حوار - محمد الغباري

