أعلنت السلطات التركية عن مقتل 46 شخصا على الأقل في هجوم شنه مجهولون بالبنادق والقنابل على حفل زفاف في منطقة جنوب شرق تركيا التي تسكنها غالبية كردية.

والهجوم الذي وقع مساء (الاثنين)، هو احد أسوأ الهجمات على المدنيين في التاريخ الحديث لتركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الداخلية بشير اتالاي ان الأدلة الأولية لا تشير إلى انه هجوم إرهابي، ملمحا الى انه يستبعد تورط متمردي حزب العمال الكردستاني الانفصالي، ويستبعد أيضا صلة للهجوم بالإرهاب تعني أنهم غير متورطين.

كما أبلغ القائم بأعمال محافظ اقليم ماردين وكالة «رويترز» ان المهاجمين اقتحموا مبنى في قرية بيلج قرب سلطانكوي (على بعد حوالي 20 كيلومترا من ماردين)، وفتحوا النار على ضيوف الحفل.

وقالت شاهدة عيان، طلبت عدم نشر اسمها، ان المسلحين «كان عددهم قليلا، واقتحموا المنزل، وأمطروا المكان بالرصاص ليصيبوا الرجال والنساء على السواء، وكانت وجوههم مغطاة بأقنعة». وأضافت ان حوالي 200 شخص كانوا يحضرون حفل الزفاف.

ولاذ المهاجمون بالهرب من المنطقة المنعزلة الواقعة على حدود تركيا مع سوريا قبل ان يحاصر جنود القرية ويقطعوا الطريق اليها. وقالت السلطات في وقت سابق ان عاصفة رملية أعاقت ملاحقة المهاجمين.وأوضحت صحيفة «حريت» ان الهجوم شنه أربعة مسلحين مجهولين وأنهم لاذوا بالهرب.

وفي أول تحرك إزاء الهجوم، قال مسؤولون إن الشرطة العسكرية التركية ألقت القبض على ثمانية أشخاص بعد إطلاق النار على حفل الزفاف. وأشاروا إلى أن أربعة أشخاص على الأقل يرتدون أقنعة، قاموا بإطلاق النيران من أسلحة آلية على الضيوف في الحفل.. في وقت أفادت وسائل إعلام محلية ان عائلتي العريس والعروس تضمان أعضاء من «حراس القرى»، وهي ميليشيا مسلحة تساندها الدولة ونشئت لمحاربة المقاتلين الأكراد الانفصاليين وتقديم معلومات الاستخبارات في جنوب شرق تركيا.

وأوضحت وكالة أنباء «الاناضول» ان اتالاي أطلع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على الهجوم. ونقلت عنه القول ان 45 شخصا توفوا وان ستة آخرين أصيبوا بجروح.

وقال وزير الداخلية بشير أتالاي إن المحتجزين الثمانية كانوا يحملون أسلحة عندما ألقي القبض عليهم، وأنهم يحملون نفس كنية أشخاص قتلوا في الهجوم، الذي اعتبره جزءاً من عداء دموي بين عائلات تربطها علاقات قرابة شديدة، مشيرا إلى أن العروسين كانا بين ضحايا الهجوم، وأن من بين القتلى أيضا 17 امرأة وستة أطفال».

ويوجد حوالي 57 ألف من «حراس القرى» منتشرين في جنوب شرق تركيا. وهم جزء من شرطة مثيرة للجدل أنشئت عام 1985 لإقامة قوة أمنية لحماية القرى من هجمات متمردي «العمال الكردستاني»، والقيام بدوريات في الجبال الوعرة والمساعدة في قتال الانفصاليين. لكن حقهم في حمل السلاح والإبلاغ عن الأنشطة للانفصاليين المشتبه بهم والقتل باسم الدولة جعلهم قوة غير مرغوب بها لدى الكثيرين.

(وكالات)