نددت لجنة مكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة أمس باستخدام «جهاز الأمن العام» الإسرائيلي مركزا سريا لاعتقال واستجواب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. فيما تلقت تل ابيب صفعة دبلوماسية دولية غير مسبوقة عبر تقرير يدينها بارتكاب انتهاكات خطيرة فى عدوانها على غزة، واستبقت عرضه على مجلس الامن بضغوط لمنع نشره.
وقام الخبراء المستقلون العشرة أعضاء لجنة مكافحة التعذيب باستجواب ممثلي الدولة الإسرائيلية حول «المنشأة 1391» الواقعة في مكان غير محدد من إسرائيل. وتابعت اللجنة أنها «تلقت شكاوى بشأن أعمال تعذيب وسوء معاملة وظروف اعتقال تشوبها مخالفات في هذه المنشآة 1391.
وتفيد معلومات تلقتها لجنة مكافحة التعذيب ان «بعض ضباط الأمن الإسرائيليين يمارسون على المعتقلين الفلسطينيين اعمالا تنتهك الاتفاقية (ضد التعذيب)، سواء خلال عمليات الاستجواب او بعدها». وتتراوح هذه الاعمال من الضرب المبرح الى فرض وضعيات أليمة لفترات طويلة على المعتقلين، مرورا بتضييق الاصفاد للضغط على المعصمين وهز المعتقل بعنف ولوي رأسه بشكل عنيف ومفاجئ.
واستغربت اللجنة وصف لجوء السلطات الاسرائيلية الى «الاعتقال الاداري» بانه اجراء استثنائي في حين «ابقت 900 فلسطيني قيد الاعتقال الاداري عام 2007 وتبقي بعضهم وبينهم وزراء سابقون من حماس قيد الاعتقال من اجل الضغط على الحركة بغية اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت».
كما انتقد خبراء الامم المتحدة مذكرة عسكرية تطبق في الضفة الغربية وتسمح باعتقال اطفال عمرهم 12 سنة وما فوق لمدة ثمانية ايام «سواء اتهموا ام لا بارتكاب مخالفات ضد الامن» بدون مثولهم امام قاض عسكري.
وبحسب المقرر الخاص للامم المتحدة حول حماية حقوق الانسان في اطار مكافحة الارهاب، فقد اعتقل 700 قاصر فلسطيني عام 2006، ما زال 25 منهم محرومين من الحرية عملا باوامر اعتقال ادارية. وشددت اللجنة على ان المذكرة العسكرية ذاتها «تسمح بابقاء المعتقلين قيد الحجز لمدة تصل الى تسعين يوما بدون تمكينهم من مقابلة محام، ولمدة تصل الى 188 يوما بدون توجيه التهمة اليهم». واخيرا سأل خبراء اللجنة اسرائيل عن «الاجراءات التي تم اعتمادها من اجل وضع حد فورا للحصار الاسرائيلي المفروض على غزة والذي يحرم قسرا مليون ونصف مليون فلسطيني من أبسط حقوق الانسان».
بدورها استبقت اسرائيل عرض تقرير حول هجومها على غزة على مجلس الامن ووصفته بانه «منحاز». وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ذكرت امس ان التقرير يحمل اسرائيل مسؤولية ارتكاب «مجموعة انتهاكات خطيرة» ويتهمها بانها «تعمدت استهداف موظفين مدنيين ومؤسسات تابعة للامم المتحدة» خلال عدوانها على غزة التي استمرت بين 27 ديسمبر و18 يناير الماضى.
واوضحت الصحيفة ان «التقرير وصل الى مكتب الامين العام للامم المتحدة ومن شأنه ان يثير زلزالا دبلوماسيا». وتابعت ان السلطات الاسرائيلية «تمارس ضغوطا شديدة على الامين العام للامم المتحدة من اجل تأخير نشر التقرير او اقله التخفيف من حدة الاتهامات الخطيرة التي يتضمنها».
وقال عضو في البعثة الاميركية لدى الامم المتحدة للصحيفة ان «التقرير ينطوي على خطورة غير مسبوقة بالنسبة لاسرائيل التي ستحتاج الى سنوات لتضميد جراحها في حال تم الاخذ باستنتاجات (التقرير) مثلما وردت».
(وكالات)