أكد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة أمس ان حديث اسرائيل عن «اثمان واهداف سياسية» لانسحابها من قرية الغجر الحدودية المحتلة «يهدف الى بث الشقاق والفرقة» بين اللبنانيين، يأتي ذلك بعد اعلان الجيش الاسرائيلي عدم ممانعته اخلاء القرية التي احتلتها عام 1981.

وقال السنيورة في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «ان اي حديث عن اهداف واثمان سياسية لهذا الاعلان انما يندرج في اطار السياسة الاسرائيلية المعروفة التي تهدف الى بث الشقاق والفرقة بين اللبنانيين». موضحا ان «الحديث عن نية اسرائيل في هذه الايام الانسحاب من شمال قرية الغجر المحتلة لا يعني انها انسحبت منها (...) الغجر تبقى محتلة حتى جلاء القوات الاسرائيلية عنها من دون شروط».

وأكد ان «انسحاب اسرائيل من اي شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة هو مكسب وطني لبناني وقومي عربي»، مضيفا ان اسرائيل رفضت باستمرار المطالبة اللبنانية بالانسحاب من الغجر وغيرها من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلها «بحجج واعتبارات كلها واهية للتعمية عن خرقها الممنهج» للقرار 1701.

وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي الاحد ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يؤيد الانسحاب من شمال قرية الغجر المقسومة على الحدود اللبنانية استجابة لطلب الولايات المتحدة التي تريد تعزيز سلطة الحكومة اللبنانية برئاسة السنيورة قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في يونيو.

الى ذلك رجحت مصادر دبلوماسية لبنانية ان تكون التصريحات الاسرائيلية «محاولة لابداء حسن النية قبل لقاء محتمل لنتانياهو مع الرئيس الاميركي باراك اوباما في18 مايو». ولفتت المصادر الى أن «التصريحات الاسرائيلية حول الغجر ليست جديدة»، مشيرة الى ان الانسحاب كان يفترض ان يحصل بموجب القرار الدولي 1701 الذي أنهى العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، واضافت ان جلسات تفاوض عدة حصلت برعاية الامم المتحدة مع الجيشين اللبناني والاسرائيلي من اجل الانسحاب من الغجر وعدت خلالها اسرائيل بالانسحاب.

وفي سياق منفصل، تلتئم اعلى سلطة قضائية في لبنان اليوم استثنائيا لمواجهة تشكيك «حزب الله» وحلفائه بمصداقية السلطة الثالثة ومطالبتهم اياها بمعاقبة قضاة عملوا في ملف اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

ورأى خبراء ان مجلس القضاء الاعلى سيكتفي بالدعوة الى عدم التدخل في شؤونه من دون ان يطالب بمحاسبة المتطاولين عليه بعد افراج السلطات اللبنانية الاربعاء عن اربعة ضباط كبار كانوا موقوفين في قضية الحريري، وذلك بموجب قرار من قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان.

وقال نقيب المحامين السابق رشيد درباس «اتوقع ان يطلب المجلس عدم التدخل بشؤونه». واضاف ان «مجلس القضاء ليس عشيرة ولن ينعقد ليسمع صيحات الثار والانتقام او التضامن». وتعرض القضاء لا سيما مدعي عام التمييز سعيد ميرزا وقاضي التحقيق في ملف اغتيال الحريري صقر صقر الذي عين مؤخرا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، لحملة عنيفة من «حزب الله» وحلفائه بعد الافراج عن المحتجزين وصلت الى حد المطالبة باستقالة القاضيين.

واعتبرت قوى «8 اذار» ان رفض القضاء الطلبات المتكررة للافراج عنهم التي قدمها وكلاؤهم خلال سنوات توقيفهم الاربع سببه ضغوط سياسية من قوى «14 اذار» الممثلة بالاكثرية النيابية.

بيروت- «البيان»، والوكالات