لغة جديدة بدأت تتداولها الأوساط السياسية الإسرائيلية، تؤشر الى فعالية الضغط الدولي على حكومة بنيامين نتانياهو المتشددة، وإجبارها على تعديل مواقفها الرافضة لعملية السلام، حيث صرح نائب وزير الخارجية الاسرائيلي دانيال ايالون ان الدولة العبرية توافق على التوصل الى اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين يتضمن حل الدولتين، في وقت قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفرايم سنيه إن على أميركا وإسرائيل أن تعقدا رزمة تفاهمات تضمن التقدم نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وقال ايالون «حكومة اسرائيل بسبب تقاليدنا الديمقراطية ومبدأ الاستمرارية، سوف تلتزم بكافة التعهدات السابقة التي قطعتها الحكومة السابقة بما في ذلك قبول خريطة الطريق للسلام التي سوف تؤدي الى حل الدولتين» في اشارة الى خطة سلام عام 2002 المدعومة دوليا.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية التي نقلت تصريحات أيالون في موقعها على شبكة الانترنت الاحد ان «ايالون ادلى بهذا التصريح في مكتبه في القدس قبل سلسلة من الاجتماعات التي سوف تعقدها حكومة بنيامين نتانياهو في الخارج مع زعماء اجانب».

وتوجه وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الى اوروبا أمس الاثنين ومن المقرر ان يلتقي الرئيس شمعون بيريز مع الرئيس الاميركي باراك اوباما اليوم في واشنطن. ويقوم نتانياهو بزيارة واشنطن في وقت لاحق هذا الشهر. ويزور ليبرمان خلال رحلته لأوروبا التي تستغرق اربعة ايام ايطاليا وفرنسا وجمهورية التشيك والمانيا.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قد ذكروا في شهر مارس الماضي ان علاقات الكتلة مع اسرائيل قد تتأثر اذا رفضت حكومة نتانياهو مبدأ حل الدولتين لإنهاء النزاع. وقال ايالون (54 عاما) السفير الاسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة: «اننا نريد رؤية السلام وندرك ان السلام والاستقرار على المدى الطويل سوف يتضمن حل الدولتين».

واضاف ايالون ان «ايران تحاول عرقلة احراز اي تقدم صوب السلام من خلال دعم حماس وحزب الله». ودعا الى فرض عقوبات دولية اقوى ضد ايران للضغط عليها لحملها على وقف برنامجها النووي، الذي تعتقد اسرائيل انه يهدف الى تصنيع سلاح نووي.

من جانبه قال نائب أفرايم سنيه إن «هناك بوادر قلق من حدوث تصادم إسرائيلي مع إدارة الرئيس باراك أوباما». وذكر سنيه في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إنه «رغم تصريحات الرئيس الأميركي عن نيته إحراز الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني القائم على الدولتين المستقلتين، إلا أن هناك أصواتا اسرائيلية رسمية تبشر بمحاولة الالتفاف والإفشال أو على الأقل المماطلة في الوقت وتبديد العملية».

واعتبر ان سياسة «لي الأذرع» الأميركية لن تسعف في شيء، لأن إسرائيل في آخرالمطاف هي دولة ديمقراطية والقرارات تحسم فيها عبر البرلمان، وهناك عناصر ومكونات لا مفر منها لهذا الاتفاق الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي، فالانسحاب من (96 في المئة) تقريبا من الضفة الغربية، ونقل الأحياء العربية في القدس للسيادة الفلسطينية، وإيجاد ترتيب خاص للأماكن المقدسة، لن يتم المصادقة عليها في الكنيست الحالي لأنه لا يوجد هناك أغلبية كافية لتمرير اتفاق كهذا.

وتوقع سنيه أن «يسبب الضغط الخارجي القوي إلى انتخابات جديدة لن تؤدي في ظل الظروف الحالية إلى تغيير توازن القوى في الكنيست، إضافة إلى المسألة الإيرانية التي تحوم مهددة ومستوجبة التنسيق والتفاهم التام بين إسرائيل وأميركا وليس التوتر والمجابهة التصادمية».

وتوقع حل هذه العقدة من خلال «رزمة تفاهمات» بين إسرائيل وأميركا بحيث تضمن التقدم الملموس نحو إقامة الدولة الفلسطينية وتخدم المصالح المشتركة للدولتين، وفي إطار هذه الرزمة يجب على إسرائيل أن تلتزم بخمسة أمور وهي: تجميد تام للاستيطان وشق الشوارع فيها بين المستوطنات والسماح بتوسيع مجال بناء قوات الأمن الفلسطينية ونشرها في كل مدن الضفة، ورفع الحواجز والعوائق وإقامة مناطق صناعية وتصدير البضائع، وعدم إعاقة حركة الفلسطينيين في الضفة وتقييد تنقلاتهم، والسماح بإعادة صلاحيات السلطة الفلسطينية لغزة.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات