سلمت سلطات الاحتلال أوامر هدم جديدة لمنازل فلسطينيين في القدس، وسط إعلان وزير الداخلية الإسرائيلي ايلي يشاي موافقته ودعمه لمخططات المستوطنين في سلوان، وهو ما اعتبرته مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بمثابة «إعلان حرب» على القدس والمسجد الأقصى.
فقد أصدرت بلدية الاحتلال في مدينة القدس أمس دفعة جديدة من أوامر الهدم الإدارية لعدد من منازل الفلسطينيين في البلدة القديمة وحيي وادي الجوز ورأس العامود. وأوضح مكتب مستشار رئيس الوزراء لشؤون القدس حاتم عبد القادر بأنه سوف يتم التوجه للقضاء لاستصدار أوامر احترازية لتجميد هذه الأوامر.
پمن ناحية اخرى كشف عبد القادر النقاب عن تصريحات وصفها بالخطيرة أدلى بها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الإسرائيلي ايلي يشاي خلال لقاء مغلق عقده الليلة قبل الماضية مع زعماء الجماعات اليهودية المتطرفة في أحد المنازل التي تم الاستيلاء عليها في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وقال عبد القادر نقلاً عن أحد الصحافيين الذين حضروا اللقاء لوكالة «وفا» إن«يشاي أبلغ المتطرفين اليهود عن موافقته المسبقة على جميع المخططات الهيكلية التي ستقدمها الجمعيات الاستيطانية في بلدة سلوان، بما في ذلك مشاريع إقامة الجسور والأنفاق والحدائق التلمودية».
ونقل عن يشاي قوله «اننا سوف نسخر كل أجهزة الدولة من أجل تغيير الوضع القائم في سلوان، وأن حكومته ستضع ضمن أولوياتها تقليص عدد الفلسطينيين في سلوان إلى أدنى حد ممكن». وبحسب عبد القادر فإن الوزير الإسرائيلي أكد أن «حكومته سوف تتبنى خطاب الجمعيات الاستيطانية وسوف يكون دعمها جزءا من برنامج عملها».
ودان عبد القادر هذه التصريحات ووصفها بالعنصرية، وقال إنها «تعكس البرنامج الحقيقي لحكومة بنيامين نتانياهو الذي أصبح جزءاً من برنامج المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس وطرد سكانها». وأضاف بأنه «لا يجب المرور على هذه التصريحات الخطيرة مرّ الكرام، وانه يجب على المجتمع الدولي ردع هذه الظاهرة العنصرية التي سوف تجر المنطقة إلى ويلات سوف تكون إسرائيل اكبر الخاسرين فيها».
وقال إن «الرجل الثاني في حكومة المتطرفين يُخطئ إذا ظن بأن هذه الإجراءات يمكن أن ترغم المواطنين على الرحيل»، مؤكداً أن «الفلسطينيين متمسكون بجذورهم التاريخية، وان هذه التفوهات العنصرية سوف تزيدهم عزماً وتمسكاً بعروبة مدينتهم والدفاع عنها». من جهتها اعتبرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث تصريحات يشاي بمثابة إعلان حرب على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك.
ولفتت مؤسسة الأقصى، في بيان إلى أن «هناك أنباء عن جلسة ستعقد في لجنة التخطيط اللوائية في القدس لبحث مخططات الاستيطان في سلوان»، مشيرة في ذات الوقت إلى أن «يشاي نفسه تبنى مخطط مصادرة 12 ألف دونم من أراضي القدس وضمها لمستوطنة معالي أدوميم لبناء ستة آلاف وحدة سكنية بهدف عزل القدس عن محيطها القريب وعزلها عن الضفة الغربية».
وقالت مؤسسة الأقصى إن «هذه التصريحات تعني بشكل مباشر إعلان حرب على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك»، وأكدت أن «سلوان هي الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وأن استهدافها يعني الاستهداف المباشر للمسجد الأقصى المبارك». وأضافت ان «مخططات الجماعات اليهودية بخصوص سلوان معروفة وكشفنا عنها قبل نحو عام ونصف، وهي تهدف بشكل واضح لتطويق المسجد الأقصى المبارك بحزام استيطاني تهويدي يشدد الحصار على المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتفريغه من المصلين».
وأرفقت مؤسسة الأقصى في بيانها وثائق لمخططات مطروحة في سلوان تهدف إلى جعلها نقاط انطلاق قريبة لاعتداء وشيك على المسجد الأقصى، وتحويل أجزاء منه إلى كُنس يهودية، وتطويق المسجد الأقصى بمشاريع تهويدية تحت مسمى سياحي.
وأضافت المؤسسة أنها «ترى في تصريحات يشاي خطوة أخرى لبدء عمليات تطهير عرقي واسعة، وعمليات تهويد غير مسبوقة في سلوان وفي عموم مدينة القدس الشريف، وقالت إنه حان الوقت أن تسارع كل الجهات الرسمية والشعبية على مستوى الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني إلى القيام بما هو واجب للتصدي الفعلي لكل المخططات التي تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى».
ودعت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث فلسطينيي 1948 إلى التواجد المكثف في مدينة القدس وتكثيف شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، كما دعت أهل القدس إلى التواصل المكثف مع الأحياء القريبة من المسجد الأقصى المبارك.
وأكدت وقوفها مع الأهل في سلوان وفي مدينة القدس، ودعمها لكل نشاط يساهم في صمود المقدسيين في بيوتهم وعلى أرضهم، ودعت الجميع إلى دعم هذه النشاطات. وشددت المؤسسة على أن «القدس ستظل عربية إسلامية، مهما بلغت حدة التصريحات، ومهما بلغت شدة مخططات وعمليات المؤسسة الإسرائيلية الساعية إلى تهويد القدس».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
