في حربها لمواجهة مرض «اتش1.ان1» الذي اشتهر باسم انفلونزا الخنازير، شددت الدول العربية من اجراءاتها الاحترازية، رغم عدم ثبوت وجود اصابة واحدة في أي منها. في وقت اندلعت مواجهات عنيفة أمس في القاهرة بين مربي الخنازير ورجال الشرطة الذين جاءوا لأخذ هذه الحيوانات من اجل ذبحها، فيما صادقت وزارة الزراعة السورية على قرار ذبح الخنازير الموجودة في البلاد، بينما اكتفت العراق وتونس على وقف الاستيراد ومراقبة المسافرين.

وفي مصر تصدى 400 شخص من المقيمين في حي منشية ناصر في جبل المقطم للأمن الذي أتى لسحب حيواناتهم وقاموا بالقاء الحجارة والزجاجات على قوات الشرطة. ورد مئات الشرطيين وعناصر قوات مكافحة الشغب بالقاء قنابل مسيلة للدموع واطلاق رصاص مطاطي على المتظاهرين ومعظمهم من الشبان.

وصرح احد مربي الخنازير ويدعى عادل اسحق قائلا «لن نسمح لهم بالدخول الى حينا، يريدون حرماننا من مصدر رزقنا». لكن الشرطة دخلت الحي.

وباشرت مصر أول أمس التخلص من 250 الف رأس خنزير تجري تربيتها على اراضيها في اجراء جذري اتخذ الاربعاء لتدارك انتشار انفلونز الخنازير، مع تفاقم الاصابات بالمرض حول العالم.

وافادت مصادر مصرية ان اثنين على الاقل من المتظاهرين اصيبا بجروح فيما جابت سيارة اسعاف محيط الحي الذي يسكنه حوالى 35 الفا من جامعي القمامة او «الزبالين» حيث يقومون بفرز النفايات وتربية حوالي 60 الف خنزير.

كما اندلعت مواجهات مجددا بين مربي الخنازير والشرطة في الخانكة في محافظة القليوبية التي تقع على بعد 25 كلم الى شمال القاهرة، على ما علم من مصدر امني.

والاربعاء عاد عناصر الشرطة ادراجهم قبل دخول البلدة بعد تعرضهم للرشق بالحجارة، في اليوم الاول على اعلان قرار الحكومة المصرية المثير للجدل. وارتفعت حدة الانتقادات لهذا الاجراء في بلد لم تسجل فيه اي اصابة حيوانية او بشرية بهذا الفيروس، ناهيك عن اعلان منظمة الصحة العالمية انها لم تلحظ «اصابة اي شخص بالعدوى من الخنازير».

وقدمت السلطات المصرية في البدء قرار القضاء على الخنازير على انه اجراء يرمي الى مكافحة انفلونزا الخنازير، قبل التأكيد انه يندرج في اطار المحافظة على الصحة العامة ومن خلال القضاء على الحظائر غير الصحية.

وأعلن وزير الزراعة امين اباظة ان بلاده ستستورد ثلاث آلات خاصة للتمكن من ذبح ثلاثة الاف خنزير في اليوم. واشارت صحيفة «الاهرام» الحكومية الى خطة لصرف تعويضات من 100 جنيه (14 يورو) عن كل رأس خنزير و250 جنيها (35 يورو) عن انثى هذا الحيوان.

وفي سوريا أعلن مدير الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة زياد نمور في تصريح لجريدة «الخبر» الاقتصادية ان «وزارة الزراعة صادقت على قرار اعدام الخنازير الموجودة في سوريا في اسرع وقت ممكن». واشار نمور الى «وجود عدد من مزارع الخنازير في محافظات حمص وحماه وريف دمشق ودرعا»، موضحا انه «تم اعلام اصحابها بضرورة اعدام قطعانهم فورا».

من جهتها، اكدت مساعدة وزير الصحة ميسون نصري ان «الوزارة مهيأة لمعالجة حدوث حالات الاصابة نتيجة خلو سوريا من المزارع المرخص لها لتربية الخنازير».

وفي العراق اتخذت السلطات إجراءات مشددة واسعة النطاق ونشرت وحدات طبية في المنافذ الحدودية لمنع انتشار وباء أنفلونزا الخنازير في البلاد. وقال الطبيب قحطان الجنابي في تصريح لصحيفة «الصباح» العراقية الحكومية أمس «اللجنة العليا التي يرأسها رافع العيساوي وتضم عددا من الوزراء والأطباء إضافة إلى متخصصين محليين وخبراء من منظمة الصحة العالمية ما زالت جلساتها الحوارية واتصالاتها مفتوحة على العديد من الجهات من اجل مراقبة وباء أنفلونزا الخنازير الذي انتشر في دول عدة».

وأضاف «أن العراق يعد من الدول الخالية من الوباء ولم تسجل فيه أية حالة مصابة وانه تم اتخاذ جميع التدابير والاحتياطات بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة للحيلولة دون انتقال الوباء إلى البلاد وفي الوقت نفسه أن حدث ذلك الأمر فإن فرقا صحية متخصصة جاهزة للشروع بالعمل في الوقت المناسب». ودعا الجنابي «المواطنين إلى التأكيد على متطلبات الصحة العامة وغسل اليدين مرارا وتكرارا وعدم استخدام المناديل والمناشف بشكل مشترك ولأكثر من شخص ومراجعة اقرب مركز صحي عند حدوث أعراض الأنفلونزا الاعتيادية المتمثلة بالحمى والسعال».

وفي تونس أعلن حظر استيراد الخنازير «من جميع بلدان العالم» وتعزيز الرقابة البيطرية داخل مراكز تربية الخنازير وإطلاق حملة لمقاومة الخنازير البرية بهدف «الحفاظ على خلو البلاد من فيروس أنفلونزا الخنازير ومنع تسربه إليها».

وذكرت وزارة الفلاحة والموارد المائية في بيان أن المراقبة البيطرية التي شملت كامل مراكز تربية الخنازير في البلاد «أثبتت سلامة القطيع من كل مرض».

ودعت الوزارة مربي الخنازير إلى «المبادرة العاجلة بالاتصال بالمصالح البيطرية عند تسجيل حالات مرضية حيوانية». وأضافت أنه تم إطلاق حملة لمقاومة الخنازير البرية التي تنتشر في جبال البلاد وتكثيف عمليات المراقبة البيطرية داخل المحميات والحدائق الوطنية التي تضم خنازير برية. القاهرة، دمشق، بغداد- «البيان»

(والوكالات)