يشعر العراقيون الذين ابتلوا بموجة جديدة من التفجيرات بالقلق من إمكانية عودة بلادهم للانزلاق الى اتون العنف الطائفي الذين بدأوا لتوهم في الخروج منه.

غير أن البعض يشعر بالمثل بالقلق بشأن النوايا الحقيقية لرئيس وزرائهم الشيعي نوري المالكي في محاولته التواصل مع السنة في مصالحة وطنية، يعتبرونها حيوية لمنع انزلاق بلدهم الى العنف الذي شهده في السنوات الماضية.

وفي الوقت الذي تثير فيه سلسلة التفجيرات مخاوف من عودة نشوب الصراع الطائفي على غرار ما حدث في العراق بين عامي 2005 و2007، فانه لا توجد أرضية مشتركة تذكر بشأن كيفية تحقيق المصالحة ولو حتى بشروط.

فالمالكي، الذي يزداد حزما مع خفض الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق، دعا مرارا الى نهاية للصراع الطائفي والعرقي. غير أن الكثيرين يشكون في استعداد هذا الرجل، الذي قضى سنوات في محاربة نظام الرئيس الراحل صدام حسين، الذي حكم عليه بالإعدام وأعدم رفاقا له أعضاء في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي.

وفي حين فتحت الحكومة الباب أمام عودة أعضاء سابقين بحزب البعث، الذي كان يتزعمه صدام حسين والذي يحظره الدستور العراقي الحالي، لكنها توعدت بسحق أي محاولة لإحيائه كقوة سياسية. كما أن عودة كبار الضباط السابقين الذين فر كثيرون منهم من البلاد، باتت أمرا أكثر تعقيدا، بوجود فكرة مفادها أن أي مؤسسة من عهد الحكومة السابقة بما في ذلك الجيش هي مرادف لصدام حسين.

كذلك، فإن إمكانية أي انفتاح تجاه الحزب تثير عاصفة من الانتقادات من جانب الشيعة والأكراد التي قتل منهم الآلاف بالغازات السامة خلال حكم صدام في الثمانينات. ورغم تحسن الوضع الأمني في أنحاء العراق عموما خلال الشهور الثمانية عشر الماضية، غير أن الشهر الماضي شهد ارتفاعا مثيرا للقلق في أعمال العنف مع مقتل 290 مدنيا.

ويلقي المالكي ومسؤولون اخرون باللائمة في أعمال العنف الأخيرة على حزب البعث وتنظيم القاعدة.. الأمر الذي يجعل المصالحة الوطنية في العراق وإن تبدو أمرا سهلا المنال، فإن استحقاقاتها تثير تساؤلات عدة حيال إمكانية تحقيقها على أرض الواقع في ظل المعطيات الداخلية والخارجية القائمة.

(رويترز)