قللت دول مجلس التعاون الخليجي من خطورة وباء انفلونزا «اتش1. إن1» المعروفة باسم «انفلونزا الخنازير» في الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة أمس في العاصمة القطرية الدوحة.

حيث طمأنت مواطنيها بأنه لا داعي للخوف من المرض، لكنها أوصت المواطنين الخليجيين بالحذر في السفر الى الخارج، في وقت دعت إلى تفعيل خطط الاستعداد لمواجهة الفيروس والترصد الوبائي للمرض وتحديث الخطط الوطنية على ضوء المستجدات الواردة من الدول المتأثرة. واتفق الوزراء على وضع خطة استراتيجية خليجية موحدة للتصدي للمرض، وتشكيل فريق اتصال للتنسيق الموحد.

وقال الأمين العام لدول مجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية للصحافيين بعد الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة الخليجيين: «علينا ألا نهول الأمر بأكبر من حجمه، خصوصا وان لدينا تجربة انفلونزا الطيور واستطعنا اتخاذ التدابير اللازمة».

وتابع العطية القول: «لم يكن هناك اتفاق على تعليق شركات السفر للطيران إلى هذه المناطق المصابة بالوباء». وأضاف: «اتفقنا على مسألتين مهمتين: الأولى، توخي الحيطة والحذر بالنسبة للمسافرين إلى هذه المناطق التي انتشر فيها المرض. والثانية، تتعلق بتشكيل لجنة دائمة من ضباط اتصال من وزارات الصحة للتنسيق والمتابعة».

خطة استراتيجية

من جانبه، قال معالي وزير الصحة حميد محمد عبيد القطامي، الذي ترأس وفد الدولة إلى الاجتماع، إن وزار الصحة اتفقوا على وضع خطة إستراتيجية خليجية موحدة سيبدأ العمل بها خلال الأيام المقبلة.

وقال معالي القطامي إن الوزراء اطلعوا خلال الاجتماع على المخزون الاستراتيجي من الأدوية واللقاحات المتوفرة وتم الاتفاق على تكوين فريق مشترك على مستوى دول الخليج لمتابعة المستجدات ووضع التدابير اللازمة للوقاية من المرض.

وأكد الوزير الإماراتي خلو المنطقة من هذا المرض، مشيرا إلى أن كافة الدول الأعضاء قد اتخذت الاستعدادات اللازمة لمكافحة هذا المرض، منوها إلى أن الاتصالات مع وزراء الصحة بالدول قد تمت منذ ظهور المرض وان التنسيق مستمر بين دول الأعضاء بهذا الخصوص.

من جهته، قال الوزير اليمني عبدالكريم يحيى راصع الذي رئس الاجتماع إن المجتمعين اتفقوا «على تفعيل الخطة الاحترازية في ما يتعلق بالسفر إلى المناطق المصابة بالمرض... وهناك أيضا قضية فحص القادمين من بعض الدول وتفعيل دور المختبرات». وقال راصع إن «لدى دول مجلس التعاون كميات كافية من الأدوية لمواجهة المرض، فالمملكة السعودية لديها مثلا خمسة ملايين كبسولة، كما يوجد في البحرين أيضا ثلاثة ملايين كبسولة، وهناك مخزون استراتيجي مسحوق الدواء المضاد للفيروس».

وأوصى البيان الختامي بتنشيط وتفعيل خطط الاستعداد لمواجهة وباء انفلونزا الخنازير والاستمرار في تفعيل نظم الإنذار المبكر والترصد الوبائي للمرض وتحديث الخطط الوطنية على ضوء المستجدات الواردة من الدول المتأثرة كما دعا البيان الختامي إلى الاستمرار بمتابعة التطورات الوبائية العالمية لمرض أنفلونزا الخنازير وتقييم الوضع المحلي ونشر المعلومات الخاصة بخطر الوباء قبل حدوثه.

وأكد وزراء صحة التعاون في توصياتهم على أهمية تبادل المعلومات والخبرات أولا بأول بين وزارات الصحة بدول المجلس.. كما أوصوا بتعيين ضابط اتصال من كل دولة كلجنة دائمة ليكونوا حلقة الاتصال المباشر في ما بينهم وكذلك مع المنظمات الصحية ذات العلاقة.

واتفق الوزراء على الإبلاغ المبكر والفوري عن أية حالات اشتباه بوجود المرض في أي دولة عضو لبقية الدول الأعضاء وذلك عن طريق ضابط الاتصال والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون. وأوصوا بوضع كافة الإمكانيات المتاحة الفنية والبشرية في كل دولة عضو تحت تصرف بقية دول المجلس عند الحاجة إليها والالتزام بتكامل الجهود بين دول مجلس التعاون لمجابهة المرض في حالة ظهوره.

ودعا البيان الختامي للاجتماع الطارئ الدول الأعضاء إلى توفير المتطلبات اللازمة للوقاية والتشخيص وعلاج المرض والى اعتماد المختبرات الثلاث بالمملكة العربية السعودية كمختبرات مرجعية لتحديد فيروس «اتش1.ان1».

ونصت التوصيات أيضا على إقامة برامج توعوية للتعريف بالمرض ومدى خطورته وكيفية انتقاله والاحتياطات الواجب اتخاذها للحد من إمكانية العدوى وتخصيص موقع على الشبكة العنكبوتية لهذا الغرض بالإضافة، كما نصت توصيات الاجتماع على الاستمرار في تفعيل تبادل المعلومات والاستشارات والتنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية المختصة مثل منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض واستمرار التنسيق الفاعل بين وزارات الصحة والزراعة والتجارة ومع الجهات الحكومية المعنية الأخرى بدول المجلس حيال تبادل المعلومات عن هذا المرض وتعضيد الإجراءات الاحترازية والوقائية الوطنية.

لاتعليق للرحلات

وبحث الاجتماع اقتراحا تقدم به وزير الصحة اليمني بتعليق رحلات الطيران لأي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي بالمكسيك أسوة بما قامت به بعض الدول الأوروبية وكندا والأرجنتين. لكن الوزراء لم يأخذوا بهذا المقترح، واكتفوا باتخاذ تدابير احترازية وأوصى البيان الختامي للاجتماع بان «يتوخى مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الحذر عند السفر إلى المكسيك او دول أخرى تصبح موبوءة مستقبلاً».

(وكالات)