دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الاوضاع الانسانية في قطاع غزة إثر مرور 100 يوم على إنتهاء العدوان الإسرائيلي، وأكدت أن تلك الأوضاع لاتزال «مقلقة» في وقت إتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الانسان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بالصمت على العقاب الجماعي الإسرائيلي للقطاع.
وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري بعد زيارة لقطاع غزة إن «الوضع مقلق فعلا. ويبدو متعذرا تلبية الحاجات الانسانية وتصليح الاضرار طالما كان متعذرا ادخال الكميات الضرورية من الفيول والاموال والمعدات». واضاف ان «الوقت يمضي ولا نرى تقدما حقيقيا.. ويجد عشرات الآلاف من سكان غزة الذين تضررت منازلهم خلال الهجوم انفسهم بلا منزل ملائم في صيف حار. ومن الملح البدء باعادة الاعمار وتصليح المنازل».
وحذر من عودة اعمال العنف «لتعذر احراز تقدم في ما يتعلق بالمصالحة بين الفلسطينيين وفتح نقاط العبور وتبادل السجناء وبسط الامن على الحدود». وكان سيري التقى خلال زيارته مندوبين عن المجتمع المدني ورجال الاعمال بعدما وجه تحذيرا مماثلا في 25 مارس.
انتقاد هيلاري
من ناحيتها، أوضحت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الاميركية في رسالة بعثت بها إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن «عليها أن تنتقد علناً وبقوة الحصار الإسرائيلي لغزة بصفته عقاباً جماعياً يستهدف السكان المدنيين». وأضافت المنظمة أن «الولايات المتحدة بصفتها أكبر حليف سياسي وعسكري ومالي لإسرائيل، عليها الضغط على حليفتها كي تلتزم بالقانون الدولي».
وانتقدت الرسالة شهادة الوزيرة كلينتون الأسبوع الماضي في الكونغرس. وورد في الرسالة أن كلينتون «قللت كثيراً من مجال وأثر إغلاق الحدود». وأوضحت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» سارة ليا ويتسن إن «تعليقات الوزيرة كلينتون تجعل الحصار الإسرائيلي يبدو كأنه ليس بالمشكلة الكبيرة للمدنيين في غزة».
وتابعت أن «باحثي هيومن رايتس ووتش على الأرض شاهدوا كيف أن للتقييد على دخول الأغذية ومواد البناء، بل وثياب الأطفال أثر مروع على المدنيين، الذين يحاولون إعادة بناء ما خلفته الحرب المدمرة».
وفي الرسالة الموجهة إلى كلينتون، أقرت «هيومن رايتس ووتش» بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية العشوائية التي لاتميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والتي تشنها الجماعات الفلسطينية المسلحة». لكنها قالت إن «إسرائيل لا يمكنها أن تلحق عمداً الضرر بالمدنيين كأسلوب للضغط على حماس».
وقالت سارة ليا ويتسن: «السبل القانونية للدفاع عن النفس من الهجمات الصاروخية العشوائية لا تشمل العقاب الجماعي للمدنيين في غزة». وأشارت المنظمة إلى إن «بعض القيود قد تُعرّض المدنيين الإسرائيليين أنفسهم للخطر. وعلى سبيل المثال، فإن فرق نزع الألغام ما زالت غير قادرة على أن تدخل إلى غزة المتفجرات التي تحتاجها لتدمير المتخلفات غير المتفجرة من جولة القتال الأخيرة.
وبالنتيجة، فإن الجماعات المسلحة في غزة، ويبدو أنها تتبع حماس، استولت على نحو 5 آلاف طن من الأسلحة غير المتفجرة التي أطلقتها إسرائيل على غزة، ومنها مواد شديدة التفجير، وهذا قبل أن تتمكن فرق إزالة الألغام من تدمير تلك الذخائر».
غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات