أعلن الجيش الأميركي في العراق مقتل ثلاثة من جنوده في محافظة الأنبار خلال عملية عسكرية أول من أمس الخميس في وقت عادت ظاهرة الجثث مجهولة الهوية بالظهور.. تزامنا مع الإعلان عن مقتل 355 شخصا جراء أعمال العنف خلال ابريل الماضي، ليسجل بذلك الحصيلة الأعلى منذ سبتمبر 2008.

وأكد بيان للجيش الأميركي: «مقتل اثنين من مشاة البحرية (مارينز) وبحار خلال عملية عسكرية استهدفت قوى معادية في الأنبار الخميس»، لكنه لم يكشف عن مزيد ممن التفاصيل. وبذلك، يرتفع الى 4281 عدد الجنود والعاملين مع الجيش الأميركي الذين قضوا في العراق منذ الاجتياح في مارس 2003، بحسب حصيلة لوكالة «فرانس برس».

جثث مجهولة

في موازاة ذلك، تواصلت أعمال العنف في مناطق متفرقة من العراق، وعثرت الشرطة على سبع جثث مجهولة الهوية، بعد أن كانت هذه الظاهرة قد بدأت في الاختفاء. ففي الموصل، قالت مصادر أمنية عراقية ان قوة من الجيش العراقي عثرت على جثث ثلاثة أشقاء غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

وأوضح مصدر في الشرطة أن «الجثث عثر عليها بالقرب من قضاء تلعفر». وأضاف أن «الجثث بدت عليها اثار اطلاق نار في مناطق متفرقة من الجسم». كما عثرت قوة من الشرطة في مدينة الرمادي على أربع جثث مجهولة الهوية قرب مستشفى الرمادي.

على صعيد متصل، أعلنت الشرطة أن شرطيين أصيبا في انفجار قنبلة استهدفت دورية للشرطة جنوب الموصل أيضا. وفي المدينة ذاتها قتل احد حراس مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارازاني بإطلاق نار من مجهولين، فيما أصيب ثلاثة أشخاص في حادثين منفصلين إثر انفجار عبوتين ناسفتين.

وفي تكريت، لقي اثنان من عناصر الشرطة مصرعهما خلال عملية دهم لمنزلهما نفذتها قوة أميركية عراقية مشتركة. وقال مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين ان قوة أميركية عراقية مشتركة داهمت منزلا في منطقة حي الزهور في تكريت، وقتلت اثنين من الموجودين في المنزل، وهما من عناصر الشرطة العراقية.

وفي محافظة واسط، ذكر مصدر أمني في شرطة المحافظة أن شرطيين لقيا حتفهما وأصيب خمسة آخرون عند المدخل الشمالي لمدينة الكوت. أما في بغداد، فأفادت الشرطة بأن انفجار قنبلة زرعت في الطريق أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص في حي الكرادة وسط بغداد. وفي قضاء أبو غريب، على المشارف الغربية لبغداد ذكرت الشرطة ان ثلاثة أشخاص أصيبوا في انفجار قنبلة زرعت في الطريق.

كما أصيب شخص بجروح نتيجة انفجار عبوة ناسفة على سيارته بمنطقة الشوملي جنوب الحلة، وذلك أثناء توجهه الى مزرعته. وذكر مصدر في شرطة بابل أن «العبوة الناسفة وهي محلية الصنع، كانت مزروعة في وسط الطريق، وأدى انفجارها إلى إصابة السائق بجروح وإلحاق إضرار مادية بالسيارة».

عملية بشائر الخير

وفي محافظة ديالى، بدأت عملية أمنية جديدة لمطاردة المطلوبين وعناصر تنظيم القاعدة في مناطق المحافظة.

وذكر مصدر امني للوكالة الوطنية العراقية للأنباء (نينا) أن هذه العملية التي أطلق عليها اسم «بشائر الخير الثانية» سبقتها عمليات دهم وتفتيش وتركزت في حي الكاطون، الذي يعد المعقل الرئيس لعناصر تنظيم القاعدة، بالإضافة الى قرى جنوب بهرز والمنصورية. وأضاف أن هذه العملية الجديدة «ستستمر 3 أشهر، لحين القضاء على مسلحي القاعدة والمجاميع المسلحة التي تنشط في مدن وقرى المحافظة».

ابريل الأعنف

في غضون ذلك، أعلنت وزارات الدفاع والداخلية والصحة في العراق أمس، مقتل 355 شخصا جراء أعمال العنف خلال ابريل الماضي، وهي الحصيلة الأعلى منذ سبتمبر 2008. وأفادت حصيلة الوزارات الثلاث ان بين القتلى «290 مدنيا و41 شرطيا و24 عسكريا». كما «أصيب 640 مدنيا و97 شرطيا وعشرة عسكريين بجروح» خلال الشهر ذاته، وفقا للوزارات. وبذلك، تكون نسبة الارتفاع قرابة 40 في المئة مقارنة مع شهر مارس الماضي، حيث أعلنت السلطات المعنية مقتل 252 شخصا.

يذكر انه قتل 440 شخصا في سبتمبر الماضي. كما لقي ما مجموعه 258 عراقيا مصرعهم جراء العنف خلال فبراير الماضي. وتمكنت القوات العراقية وقوات التحالف الدولي خلال ابريل الماضي من قتل 53 «إرهابيا» واعتقال 831 آخرين.

إلى ذلك، قال مجلس رئاسة الجمهورية انه يشعر بالأسف لأداء الأجهزة الأمنية المسؤولة، ويتطلع إلى ان يتخذ رئيس الوزراء نوري المالكي التدابير العاجلة لمعاقبة المجرمين ومنع تكرار الجرائم البشعة. وأوضح المجلس في بيان أصدره أمس، استنكر فيه التفجيرات التي وقعت يوم الخميس في مدينة الصدر «ان مجلس رئاسة الجمهورية يستنكر بشدة، ويشجب التفجيرات الإجرامية التي طالت الأبرياء في مدينة الصدر في سلسلة من الهجمات الإرهابية المدبرة، التي تهدف الى تقويض الأمن الذي شهد تحسناً ملموساً على مدى الأشهر الماضية».

وأضاف «ان التعبير عن مشاعر الحزن والأسى والتعاطف مع عائلات الضحايا لم يعد كافياً. ولابد من وقفة حازمة يعاد فيها النظر بإدارة الملف الأمني. ونتطلع إلى أن يقوم مجلس النواب بدوره الرقابي باستضافة الوزراء المسؤولين عن هذا الملف على عجل من اجل التعرف على الثغرات الأمنية التي سهلت مثل هذه الهجمات، والتدابير الأمنية التي يفترض اعتمادها فوراً من أجل ضمان حماية المواطن العراقي».

يذكر ان مدينة بغداد شهدت أول من أمس انفجار ست سيارات مفخخة منها 3 في مدينة الصدر واثنتان في مدينة الحرية وأخرى في منطقة الشرطة الرابعة.

بغداد - «البيان» والوكالات