انطلقت في الدوحة اجتماعات بوساطة قطرية ليبية من اجل الوصول الى مصالحة سودانية تشادية «جدية»، بعدما كان الفشل مصير كل المصالحات السابقة. حيث قال مسؤول سوداني رفيع ان بلاده تعتزم مراجعة اتفاقيات السلام السابقة مع تشاد ، في وقت دعا الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الى حل عادل وشامل بين جمهوريتي تشاد والسودان يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال احمد بن عبدالله ال محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية «من بين الاشياء التي ستدرس ما هي الاسباب في ان الاتفاقات السابقة لم تنفذ (...) لابد من ايجاد السبب لكي نستطيع ان نحقق الهدف المنشود». واضاف ال محمود في تصريحات للصحافيين في الاجتماع الوزاري الافتتاحي لمحاولات المصالحة في الدوحة «لم يحدد موعد (لعقد قمة بين الرئيسين السوداني والتشادي) لانه لن تعقد قمة الا بعد ان يتم الاتفاق على ارضية صحيحة تعكس اتفاقا ينفذ، لان الهدف ليس توقيع الاتفاق بل ان يكون الاتفاق قابلا للتطبيق ويؤدي الى بناء الثقة ويعيد العلاقات بين البلدين الى سابق عهدها».
وعن امكانية توقيع اتفاق اطار في نهاية الجلسات اكتفى ال محمود بالقول «نحن مهمتنا تجهيز الارضيات لمعالجة هذا الموضوع (...) وهذا من المواضيع التي ستكون على جدول اعمال المناقشات». واضاف «تشهد الجلسة مصارحة، وكل طرف سيعرض انشغالاته وسيرد عليها الطرف الاخر وبكل وضوح وصراحة لانه اذا لم يكن هناك صراحة في هذه الامور لا تحقق الهدف».
من جهته صرح مطرف الصديق وكيل وزارة الخارجية السودانية لوكالة الانباء القطرية بأنه خلال المحادثات التي بدأت أمس في الدوحة مراجعة الجوانب الايجابية والسلبية في الاتفاقيات السابقة للوصول الى حل دائم. واضاف «سنعمل مع الاجهزة في تشاد لايجاد حلول سلمية دائمة لقضايا تشاد حتى لا تنعكس سلبا على السودان».
ويرى خبراء دوليون ان الحدود التي يسهل اختراقها بين السودان وتشاد ساهمت في عدة صراعات بما في ذلك حرب أهلية في منطقة دارفور السودانية التي أسفرت عن سقوط نحو 200 ألف قتيل ونزوح 2.5 مليون اخرين منذ اندلاعها عام 2003. في غضون ذلك، قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ان الاجتماع الذي تستضيفه الدوحة يسعى للمساعدة على تحسين العلاقات بين البلدين لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ودعا الى حل عادل وشامل بين جمهوريتي تشاد والسودان يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. كما عبر عن تطلعه في ان يتسم الاجتماع بالصراحة وان تسوده روح الإخاء وتطرح فيه بكل وضوح وشفافية الانشغالات والرؤى لدى كل طرف مشددا على السعي «بكل ما نملك الى بلورة حلول تؤدي الى الاتفاق والوفاق». مشيرا الى ان «هذا الاجتماع لا يبدأ من فراغ وإنما نبني على ما قام به إخوة لنا أعزاء من دول شقيقة من جهود خيّرة».
مشددا على ان «التوصل الى اتفاق لحل هذا الخلاف العابر سيكون له الأثر الايجابي على حياة أهلنا وإخواننا في كلا البلدين الذين ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي تزول فيه أسباب التوتر وتعود علاقات البلدين الى سابق عهدها». ويشارك في اجتماعات المصالحة ممثلا عن جمهورية تشاد موسى الفكي محمد وزير العلاقات الخارجية بينما يحضرها عن جمهورية السودان التيجاني صالح فضيل وزير التعاون الدولي.
الدوحة ـ انور الخطيب
