هددت إسرائيل باستبعاد الاتحاد الأوروبي عن العملية السياسية في الشرق الاوسط، مالم تخفف تخفيف الانتقادات لحكومة بنيامين نتانياهو وتهدد بإبعادها عن العملية السياسية في الشرق الأوسط، في وقت كشفت صحيفة «معاريف»أن تل أبيب تسعى للاعتماد على النموذج العراقي في الأراضي الفلسطينية عبر استقدام قوات أميركية.
وقال مسؤول اسرائيلي لوكالة «فرانس برس» ان «الدولة العبرية حذرت الاتحاد الاوروبي من ان مشاركته في عملية السلام يمكن ان تتضرر اذا واصل انتقاداته لاسرائيل». واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان «هذا التحذير جاء بلسان نائب مدير ادارة اوروبا في وزارة الخارجية رافي باراك في اتصالات هاتفية مع سفراء بريطانيا وفرنسا والمانيا».
وقال رافي باراك للدبلوماسيين ان «اسرائيل تطلب من الاتحاد الاوروبي التحفظ واجراء حوار بتكتم، لكن اذا تواصلت مثل هذه التصريحات فان اوروبا لن تتمكن من المشاركة في عملية السلام مما سيكون مضرا للجانبين».
وكانت المفوضة الاوروبية للاتحاد الاوروبي بينيتا فيريرو فالدنر اكدت الخميس الماضي انه «لم يحن الوقت بعض للذهاب ابعد من المستوى الحالي للعلاقات» بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل نظرا للشكوك المحيطة باستئناف عملية السلام ورفض الحكومة الاسرائيلية الالتزام بتسوية تقوم على حل الدولتين.
الا انها عبرت بذلك عن موقف مغاير لموقف رئيس الوزراء التشيكي نيريك توبولانيك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وقال الاحد لصحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان«عملية السلام يجب الا تكون مرتبط بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل».وسببت هذه التصريحات المتناقضة جدلا بين المفوضية الاوروبية وبراغ يسعى مسؤولو الاتحاد الاوروبي الى تسويته.
في هذه الاثناء يقوم وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان الاسبوع المقبل باول جولة اوروبية يزور خلالها ايطاليا والمانيا وفرنسا وتشيكيا حسبما ذكرت مصادر في مكتبه امس. وبحسب المصادر نفسها «سيجري ليبرمان محادثات مع قادة الدول التي سيزورها».
من جانبها نقلت صحيفة «معاريف »أمس الخطة السياسية للوزير ايلي يشاي زعيم حزب «شاس»، والتي تعتمد على النموذج العراقي وتتضمن تدخلا أميركيا في الأراضي الفلسطينية إلى أن ينجح الفلسطينيون في إقامة كيان سياسي وامني مستقل إلى جانب إسرائيل.
وذكرت الصحيفة أن «رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لم يبلور خطته السياسية بعد، والتي من المفترض أن يعرضها على الرئيس الأميركي باراك اوباما خلاله لقائهما في واشنطن، بينما زعيم حزب شاس يسبقه ويعرض خطته».
وأوضحت أن الخطة التي يعرضها «يشاي» لمناقشتها في الحكومة الإسرائيلية تتضمن تعزيز التعاون «الاقتصادي مع الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى تواجد قوات أميركية وقادة ميدانيين بشكل دائم في الأراضي الفلسطينية، وبناء مقرات أمنية وحكومية حسب الحاجة ووقف نهائي للتحريض في مناهج التعليم الفلسطينية ووقف تام للإرهاب وتهريب السلاح».
في مقابل ذلك تخلي إسرائيل مناطق في الضفة وتتجنب الخطة كلمة «دولة فلسطينية» فقط يتم الإشارة إلى السماح بتواجد فلسطيني في المناطق. وأضافت الصحيفة أن«تطبيق هذه الخطة منوط بالتقدم في معالجة ملف إيران النووي مع الإدارة الأميركية». وحزب« شاس» اليميني المتطرف هو الحزب الرابع من حيث عدد النواب في الكنيست الإسرائيلي يحظى بثلاث وزارات في تشكيلة الحكومة الإسرائيلية.
على صعيد متصل قال وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلية بنيامين بن اليعيزر، المقرب من وزير الدفاع إيهود باراك إن نتانياهو تعهد لحزب العمل بإجراء مفاوضات على المسارين السوري والفلسطيني». وأضاف في حديث لصحيفة «هآرتس»: «اذا تبين ان رئيس الوزراء نتانياهو غرر بنا فان حزب العمل سينسحب من الحكومة».
وقال بن إلعيزر إن «رئيس الوزراء اكد له خلال سلسلة من اللقاءات الثنائية بينهما انه ينوي اجراء مفاوضات جدية مع الفلسطينيين وانه ليس بنيته ان يتخلى عن المفاوضات على المسار السوري». وبالنسبة للمسار الفلسطيني يقول بن إليعيزر إن« الخطة السياسية لرئيس الوزراء سوف ترتكز على مبدأ حل الدولتين لشعبين».
وقال بن إليعيزر إن «نتانياهو تغير بشكل كبير..نتانياهو سيفاجئ الجميع. هو ليس نتانياهو الذي عرفناه في السابق، هو اليوم منفتح وأكثر صبرا وأكثر اتزانا. ليس مذعورا وليس دوغمائيا. حصل له شيء». ويتابع: «هو يدرك أنه لا يستطيع أن يسمح لنفسه بأن يهوي مرة كما حصل له في الدورة السابقة. ويدرك أنه يوجد إدارة جديدة في الولايات المتحدة، ليست إدارة كلينتون وليست إدارة بوش، وإذا لم نقدم خطة سياسية سيكون هناك من يقرر عوضا عنا».
القدس المحتلة - «البيان» و«الوكالات»
