اتهمت الحكومة العراقية أمس حزب «البعث العربي الاشتراكي» المنحل وتنظيم «القاعدة» بالمسؤولية عن العنف الذي عاد بقوة ليضرب البلاد، معتبرة أن تفجيرات الأربعاء التي أوقعت أكثر من خمسين قتيلا تزامنت مع عيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، فيما طالبت الكتلة الصدرية في مجلس النواب باستدعاء قيادة عمليات بغداد ومساءلتهم حول الخروقات الأمنية بينما ألقى سياسي بارز بالمسؤولية على قوى الأمن التي أصابها «الاسترخاء».

وقال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا ان «التفجيرات التي حدثت الاربعاء كانت مخططة ليوم 28 ابريل» في عيد ميلاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأضاف ان «القاعدة وازلام النظام السابق وراء التفجيرات التي وقعت في مناطق ذات غالبية معينة لاثارة الفتنة وركزت على احياء ذات كثافة سكانية مثل مدينة الصدر والحرية». واكد عطا ان «القوات الامنية تمكنت من ابطال مفعول ست سيارات مفخخة» الاربعاء. الى ذلك طالبت الكتلة الصدرية في مجلس النواب اليوم باستدعاء قيادة عمليات بغداد وقائد الفرقة (11) ومساءلتهم حول الخروقات الأمنية الحالية.

وقال النائب عن «الكتلة الصدرية» فلاح حسن شنشل في بيان ان عودة العنف «يدل على وجود خرق في الأجهزة الأمنية والاستخبارية الحالية من قبل الأجهزة القمعية السابقة» وحمل « الأجهزة الأمنية والاستخبارية مسؤولية ما حدث» وطالب شنشل رئاسة مجلس النواب والجهات المعنية بـ «استدعاء قيادة عمليات بغداد وقائد الفرقة (11) ومساءلتهم حول الخروقات الأمنية الحالية»، كما طالب بـ «محاسبة الجهة الأمنية المشرفة على حماية المدينة».

بدوره اعتبر حزب «الدعوة الاسلامية» تفجيرات مدينة الصدر رد فعل على اعتقال ابو عمر البغدادي أمير «دولة العراق الاسلامية».وقال الحزب في بيان «ان هذه العمليات الجبانة جاءت كرد فعل على القاء القبض على زعيم الارهاب في العراق المدعو ابو عمر البغدادي - حامد الزواوي- ومحاولة منها لاثارة ضجة اعلامية للتقليل من شأن التحسن الامني الذي تحقق في عموم البلاد، والتطورات والنجاحات التي شهدها العراق».

الا أن وزير النفط العراقي الأسبق إبراهيم بحر العلوم أكد إن اتساع رقعة أعمال العنف والانفجارات بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة خلال شهر إبريل الجاري ببغداد ما تسبب في مقتل وإصابة أكثر من 300 شخص ناتج عن حالة من «الاسترخاء» التي أصابت القوات الأمنية والعسكرية رغم تقدم قدراتها.

وأوضح إن «الانفجارات المتتالية التي شهدتها بغداد هذا الشهر هي حالة طارئة ولن تستمر طويلا ومعظمها ناتج عن حالة من الاسترخاء في صفوف القوات الامنية والعسكرية العراقية». وأضاف أن هذه الهجمات تقف خلفها «القاعدة وبقايا النظام السابق بدعم إقليمي لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وهي تستعد لإجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الجاري». وأكد أن «هذه الانفجارات لا تثير القلق والمخاوف لأن القوات العراقية تمسك بقوة على جميع المدن العراقية وهذا مؤشر مهم وأن ما يجري حاليا هي حالات طارئة يمكن السيطرة عليها».

وتابع: ان «القوات العراقية ملزمة بأن تكون أكثر وعيا وقدرة على قيادة العملية الأمنية خاصة أن القوات الأميركية ستبدأ بالانسحاب من المدن العراقية في يونيو المقبل في إطار استحقاقات الاتفاقية الأمنية وبالتالي لن يكون هناك أي عذر أمام القوات العراقية في ضبط الأمن والاستقرار لإعادة البناء والاعمار وإقامة المشاريع الاستراتيجية المهمة».

من جهته، استنكر «الحزب الاسلامي العراقي»، التفجيرات التي استهدفت مدينة الصدر واعتبر انها تهدف الى «إشعال فتيل الصراع والاقتتال الداخلي بين أبناء شعبنا الصابر». واعتبر ان الاعتداءات التي شهدتها مدينة الصدر «عملية إجرامية تهدف إلى إثارة الرعب والفتنة بين العراقيين».

وتابع الحزب الذي يتزعمه طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ان «الحزب إذ يشجب وبشدة هذا الفعل الإرهابي الجبان فإنه يشدد على ان موجة التفجيرات الجديدة إنما تعبر عن مؤامرة كبرى يقودها أعداء العراق وممن يغيظهم استقراره بهدف إعادة التوتر والفوضى إلى ساحته مزهقين في سبيل غاياتهم الحقودة أرواح المئات من الأبرياء»، ودعا الحزب الكتل السياسية الى «مواجهة الفتنة وتوحيد الصفوف».

وشهدت بغداد خلال الشهر الحالي موجة من الانفجارات بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة طالت تجمعات مدنيين كان أعنفها في أحياء الكاظمية والصدر والحرية وبغداد الجديدة والبياع ومناطق أخرى متفرقة أوقعت أكثرمن 300 بين قتيل وجريح.

بغداد- «البيان»