اتخذت منظمة الصحة العالمية أمس خطوة لا سابق لها، إذ أعلنت أنها قد ترفع التحذير في شأن انتشار فيروس انفلونزا الخنازير، المعروف علمياً باسم «أتش 1 إن 1» الى الدرجة السادسة الأعلى على مقياسها المؤلف من ست درجات، مما يعني أن خطر حصول وباء عالمي من جراء انتشار هذا المرض بات وشيكاً.

وجاء هذا الإعلان بعد أقل من 24 ساعة على اتخاذ المنظمة قراراً برفع درجة التحذير من المرض الى الدرجة الخامسة التي تعني أن المرض ينتشر الآن بصورة وبائية في مناطق تفشي الفيروس، علماً أنه لم تمض بعد سوى 48 ساعة على رفع التحذير من الدرجة الثالثة الى الدرجة الرابعة.

وتتسم المرحلة الخامسة بانتشار الفيروس بين البشر في بلدين على الأقل. وعلى رغم عدم تعرض معظم البلدان للوباء في هذه المرحلة، فإن الإعلان يوحي بأن الوباء بات وشيكاً ويجب اتخاذ احتياطات فورية لمواجهته على مستويات عالمية. وقالت الأمينة العامة للمنظمة مارغريت تشان إن القرار «يعني أن على كل الدول أن تسارع الآن الى تنشيط خططها واستعداداتها لمواجهة خطر وبائي».

وأضافت أن «هذا التغيير لمرحلة أعلى من الإنذار يعد مؤشراً للحكومات ووزارات الصحة والصناعة الدوائية وقطاع الأعمال لاتخاذ إجراءات بعينها الآن بصورة عاجلة وبسرعة». ونبهت الى أن «الفيروس ينتشر من دون أي مؤشر لتباطؤ» هذا الانتشار، مشددة على أن «البشرية بأسرها مهددة بالوباء».

وكشفت تشان أن عدد الحالات المؤكدة بفيروس انفلونزا الخنازير في العالم بلغ 154 حالة، منها 91 حالة مؤكدة في الولايات المتحدة، و26 حالة في المكسيك و13 في كندا وعشر في إسبانيا وثلاث في ألمانيا وثلاث في نيوزيلندا واثنتان في إسرائيل وواحدة في النمسا، مشيرة أيضاً الى أن المنظمة تحقق حالياً في عدد من الحالات في العالم، ومنها 11 في نيوزيلندا واثنتان في فرنسا وواحدة في كل من كوريا الجنوبية وسويسرا.

وثبتت المنظمة عدد الوفيات المؤكدة بالفيروس عند سبع حالات في المكسيك وواحدة في الولايات المتحدة، مع وجود أكثر من 2700 حالة مشتبه بها في كل أنحاء العالم، علماً بأن المكسيك وحدها تحدثت عن وقوع ما يزيد على 150 حالة وفاة من جراء الفيروس، على رغم أن سبعة منها فقط مؤكدة في المختبرات، بينما تشير أرقام المشتبه بإصابتهم بالفيروس الى وجود نحو 2500 حالة.

وصدر قرار المنظمة عقب تفشي فيروس انفلونزا الخنازير في عشر ولايات أميركية من الساحل الى الساحل، وتغلغل أعمق في أوروبا، الى النمسا والمانيا، موسعاً رقعة انتشاره حول العالم، فيما شهدت الولايات المتحدة الوفاة الأولى بالمرض خارج المكسيك، لطفل مكسيكي عمره سنتان نقله أهله الى تكساس للعلاج، قبل أن يتدهور وضعه، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما الى وصف الوضع بأنه خطير في بلاد باتت تعد 91 اصابة.

وأكدت نائبة رئيس قسم العلوم والصحة العامة في المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها آن شوشات أن جهوداً كبيرة تبذل حالياً لانتاج لقاح مضاد لانفلوانزا الخنازير، إلا أن هذا اللقاح لن يكون متوفراً قبل سبتمبر المقبل.

والمرحلة السادسة من مقياس التحذير المعتمد لدى منظمة الصحة العالمية، وهي مرحلة الجائحة، التي تتسم بتفشي الوباء بين مواطني أكثر من بلدين في أقاليم منظمة الصحة العالمية، بالإضافة الى المعايير المحددة في المرحلة الخامسة، ويشير تحديد هذه المرحلة إلى أنّ ثمة جائحة عالمية طور الانتشار.

نيويورك - علي بردى