نفى الناطق الإقليمي الرسمي باسم الحكومة البريطانية مارتن دي في حديث مع «البيان» وجود حملة إعلامية بريطانية موجهة تستهدف دبي.

وأكد على أن ما نشرته بعض الصحف البريطانية من انتقادات لدبي وتشكيك في قدراتها لا يعدو كونه آراء صحافية تعكس «الحرية الصحافية» التي تنعم بها الصحف البريطانية، وأعرب عن ثقة بلاده بالاقتصاد الإماراتي وقدرته على تجاوز الأزمة المالية العالمية الراهنة. وفتحت «البيان» مع مارتن دي ملفات سياسية مهمة، من العراق وإيران وسوريا ومروراً بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أكد ان الاستيطان هو عقبة رئيسية اما السلام، كما تطرق الحوار الى التحديات التي تواجهها باكستان وأفغانستان في محاربة الإرهاب وصولا إلى القرصنة، فضلاً عن إجراءات المراقبة التي اتخذتها الحكومة البريطانية أخيراً والتي يعتقد بأنها ستقوض مساحة الحريات الفردية في بريطانيا.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والناطق البريطاني: نلاحظ تدفق الوزراء البريطانيين على دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، ما أهمية هذه الزيارات وخاصة في ظل تداعيات الأزمة الراهنة؟ ــ نعم، هذه الزيارات تشير إلى أهمية السوق الإماراتي للشركات وللحكومة البريطانية. فالسوق الإماراتي من أهم الأسواق البريطانية على مستوى العالم، والشركات البريطانية تعتبر المستثمر الأكبر في السوق الإماراتي والتي تحتل المرتبة الرابعة عشرة في أهميتها بالنسبة لبريطانيا على مستوى العالم. الإمارات بالرغم من أنها دولة صغيرة إلا أنها دولة لا يستهان بها فهي تتمتع بموقع جغرافي وتجاري واقتصادي مهم في العالم. ونأمل أن تساهم جميع تلك الزيارات في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات والمملكة المتحدة.

وفي العام الماضي زار دبي 70 وفداً تجارياً بريطانياً، وهو برأيي عدد هائل من الشركات البريطانية التي تبدي اهتماما ورغبة في الاستثمار وتأسيس المشاريع في أسواق دبي.

نحن نؤمن بأن أركان وأسس الاقتصاد الإماراتي المحلي قوية جدا، ونحن متفائلون بقدرة السوق والاقتصاد الإماراتي على تجاوز الأزمة الراهنة.

قلت إنكم متفائلون بمعاودة نمو الاقتصاد الإماراتي، هل لديكم مؤشرات على هذا التفاؤل؟

هناك إشارات لا تزال في بداياتها نراها في السوق العقاري ومبيعات التجزئة تشير إلى وجود مؤشرات على انتعاش القطاع العقاري في بريطانيا، ولكن مازالت هذه الإشارات كما ذكرت في بداياتها.

هل توقفت حالياً موجة الانتقادات السلبية في بعض الصحف البريطانية للإمارات في ما يتعلق بقدرتها على مواجهة الأزمة الراهنة بعد الانتقادات التي وجهتها بدورها الحكومة البريطانية لتلك الصحف بأنها تجاوزت ما هو أبعد من النقد؟

أولا ما كتبته بعض الصحف البريطانية لا يمكن وصفه بالحملة المنظمة ضد الإمارات.. إنها مجرد آراء صحف. فالصحافة البريطانية تتمتع بحرية كاملة وستقوم بانتقاد أي شيء حتى داخل بريطانيا نفسها.

كان هناك بالفعل بعض المقالات من هذا النوع في عدد من الصحف البريطانية، ولكن تلك التقارير لم تقتصر على دبي ولكن شملت دول العالم الأخرى. ونحن كممثلين للحكومة البريطانية لطالما أكدنا في مناسبات عديدة على ثقتنا بقدرة الإمارات على تجاوز تداعيات الأزمة الراهنة، ولدينا ثقة كبيرة بأسواق الإمارات وبالإمكانيات المتاحة في هذا البلد.

ماذا حققت زيارة وزير التجارة البريطاني بيتر ماندلسون أخيراً إلى دولة الإمارات؟

وقع بيتر ماندلسون خلال الزيارة مذكرة تفاهم، وهي تهدف إلى تطوير التعاون بين الإمارات والمملكة المتحدة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية. وأعتقد أن هذه الزيارة ساهمت في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين، وكذلك توثيق أكبر للعلاقات بين الشركات البريطانية ونظيرتها الإماراتية.

هذا النوع من الزيارات مهم جدا، وهي تخدم الشركات البريطانية العاملة في الإمارات بشكل كبير، وهذا العام نتوقع توافد العديد من الوفود التجارية إلى أبوظبي ودبي.

هل دخلت بريطانيا مرحلة ركود وانكماش اقتصادي؟

للأسف الشديد نعم.

والأزمة المالية العالمية الراهنة تركت آثارها على اقتصادات العالم بأكملها وليس فقط على الاقتصاد البريطاني ولا يوجد دولة في العالم لم يطلها رذاذ الأزمة أو استطاعت أن تحمي نفسها من آثار هذه الأزمة، ولكن نحن، نسبياً، متفائلون ونتوقع خلال العام المقبل أن يعاود الاقتصاد البريطاني نموه مجدداً.

ونتوقع أن يكون النمو بنسبة 5 .1 في المئة تقريبا طبقا لتصريحات وزير المالية البريطاني.

بريطانيا اتخذت إجراءات لمواجهة الأزمة تمثلت في عمليات التأميم للبنوك والمصارف، ما توصيفكم لهذه الخطوة؟ وهل هي دليل على فشل النظام الرأسمالي أو توجه لتصحيحه؟

لاحظنا خلال الأزمة الراهنة حدوث العديد من التطورات في دول كثيرة من العالم بما فيها بريطانيا، وخلال قمة العشرين الأخيرة والتي انعقدت في لندن وافق قادة العالم على إعادة إصلاح المؤسسات الدولية وإدخال إصلاحات على الأنظمة المصرفية الدولية، وكذلك توفير نحو تريليون دولار لدعم الاقتصاد العالمي والمؤسسات الدولية.

ونحن في بريطانيا متفائلون بأن كافة هذه الإجراءات التي تم اتخاذها في قمة العشرين ستساعد في إنعاش الاقتصاد العالمي وهذا سيستغرق شهوراً حتى يؤتي ثماره.

بعض المحللين يرى أن أوباما كان الرابح الأكبر من قمة العشرين الأخيرة، فالمتطلع على نتائج تلك القمة يرى بأنها أذعنت للمطالب الأميركية البريطانية بضرورة ضخ سيولة أكبر، وهو تم تنفيذه مباشرة..

فيما المطلب الفرنسي الألماني بضرورة هيكلة النظام المالي العالمي لم يطبق؟

برأيي أن كل القادة الذين شاركوا في قمة العشرين الأخيرة خرجوا سعداء بنتائج تلك القمة إلى حد كبير. ففي نهاية المطاف كان هناك إجماع من تلك الدول على ضرورة اتخاذ إجراءات مستقبلية تتمثل في ضرورة ضخ سيولة أكبر للأسواق وللمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية الأخرى.

ولكن، وفي نفس الوقت نادى هؤلاء القادة بضرورة إصلاح النظام المصرفي الدولي وكذلك إدخال إجراءات رقابية جديدة على صناديق التحوط، وغيرها من الإجراءات الأخرى التي اتفق عليها خلال تلك القمة.

جولة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الأخيرة إلى دول الخليج قيل إنها كانت تبحث عن الأموال لإنقاذ الغرب من الأزمة.. هل بالفعل كان ذلك هدف الزيارة وهل تحقق؟

الزيارة التي كان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قام بها إلى المنطقة الخليجية كانت تهدف إلى تطوير العلاقات البريطانية الخليجية. والزيارة كانت اعتيادية لبناء العلاقات.

وبشكل عام على جميع دول العالم أن تساعد في إنعاش الاقتصاد العالمي بما فيها الدول الخليجية هذا أمر طبيعي.

ألا تعتقد بأن الوقت حان لوجود صوت أكبر للبلدان الخليجية في اتخاذ القرارات الدولية بما أنها مطالبة بضخ سيولة عند الأزمات؟

الأمر يعتمد على المناقشات والمباحثات بين الدول الخليجية والدول الكبرى بهذا الشأن.

رغم تأكيدات الدول الغربية على أنها تبتعد عن الحمائية في نهجها إلا أن تقارير الاتحاد الأوروبي تؤكد على أن دولا غربية لاتزال تنتهج الحمائية، كيف تنظر بريطانيا للحمائية ؟

بريطانيا تنظر إلى الحمائية على أنها قادرة على التسبب في أزمة سيئة مستقبلا لذلك على دول العام أجمع اتخاذ إجراءات وقائية وحمائية لمحاربة الأزمة فنحن نريد اقتصاداً عالمياً مستنداً إلى مبادئ الأسواق الحرة.

من الاقتصاد للسياسة وهما وجهان لعملة واحدة، نحن نهتم بفتح الملفات الساخنة على الساحة الدولية والتي تتعلق بالعراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان، ولنبدأ بالملف الفلسطيني تجرى حاليا مفاوضات في القاهرة بين حركتي «حماس» و«فتح» في ظل الشروط الأميركية المفروضة على «حماس» كشرط للتعامل معها والمتضمنة الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات منظمة التحرير واتفاقيات أوسلو. ونحن نرى أن الموقف الأميركي كان متشددا للغاية مقارنة بالموقف البريطاني الأقل تشددا فبريطانيا أجرت مفاوضات مع «حماس» وحزب الله، ورأينا كيف دعي رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل لإلقاء كلمة في مجلس العموم البريطاني.

هل هناك اتفاق ضمني ما بين الحكومتين الأميركية والبريطانية على توزيع تلك المواقف تجاه تلك الحركات لاحتوائها؟ أم أن السياسة البريطانية لديها رؤية مختلفة عن نظيرتها الأميركية؟

أولاً، الموقف البريطاني في ما يتعلق بالاتصال مع حركة «حماس» واضح جداً، ويتفق مع موقف المجتمع الدولي وكذلك الموقف الأميركي..

ونحن قلنا ونقول دوما بأن الباب مفتوح لحوار مع حركة «حماس» إذا ما قبلت بمبادئ اللجنة الرباعية والمتضمنة الاعتراف بإسرائيل... الخ.

أما بالنسبة لحزب الله فقد فتحنا قنوات اتصال معه في إطار التطورات الإيجابية التي لمسناها في لبنان بعد اتفاقية الدوحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن ثم انخراط حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية. والحكومة البريطانية تحاول تشجيع خلق جو سياسي أفضل في لبنان عن طريق هذه الاتصالات مع حزب الله.

ولكن، في ما يتعلق بملف «حماس» فهو قضية أخرى منفصلة عن قضية حزب الله.

هناك حكومة بريطانية ومجلس عموم بريطاني، وأنت تحاول تصويرهما كيانين منفصلين تماما ولا دخل أحدهما بالآخر.. ولكن بالنظر إلى الانتخابات وللنظام البرلماني في بريطانيا سنرى أن الحكومة تشكل من الغالبية البرلمانية ما يجعل الموقف الحكومي منسجماً مع موقف مجلس العموم، لذا مسألة السماح لمشعل بالتحدث لأعضاء مجلس العموم يوحي بأن هناك ضوءأً أخضر حكومياً بعدم إتمام هذه العملية.

والسؤال هو: هل الحكومة البريطانية آثرت الانتظار لمعرفة نتائج الحوار الفلسطيني ومن ثم تحديد موقفها من «حماس» أم هناك تراجع في موقف الحكومة البريطانية؟

ليس هناك تراجع في الموقف البريطاني من الاتصالات مع «حماس»، فالموقف واضح.. ولكن فتح الحوار مع حزب الله يشير إلى استعداد الحكومة البريطانية للرد على التطورات الإيجابية.. والباب البريطاني مفتوح للحوار مع حركة «حماس» إذا التزمت بالمبادئ التي سبق وذكرناها. وحتى الآن، الموقف البريطاني تجاه «حماس» لم يتغير.

لنفترض تشكيل حكومة فلسطينية جديدة تضم وزراء من «حماس» هل ستتعاملون مع هذه الحكومة؟

بناء على تصريح وزير الخارجية البريطاني في مؤتمر شرم الشيخ الأخير نحن نريد ونفضل حكومة فلسطينية تكنوقراطية تجهز لانتخابات فلسطينية قادمة، وبالتالي تخلق حكومة فلسطينية تكون قادرة على التعاون مع المجتمع الدولي.

ولكن أي حكومة مقبلة ستشكل يجب أن يكون لها برنامج سياسي إلا إذا كانت حكومة تصريف الأعمال، وأنتم تشترطون التزام البرنامج السياسي لهذه الحكومة بكل الاتفاقات مع إسرائيل وبالتالي الاعتراف بها أليس كذلك؟ لماذا إذن لم تضعوا تلك الشروط على حركة «فتح» والتي لم تعترف بإسرائيل حتى الآن وعندما شكلت حكومتها اعترفتم بها والجميع تعامل معها.. لماذا هذه الازدواجية ؟

نريد للشعب الفلسطيني حكومة تستطيع أن تتعاون مع المجتمع الدولي، وتكون قادرة على المشاركة في عملية السلام، وإحلال السلام مع إسرائيل. نريد مخرجاً من دائرة العنف وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وفي تقدير بريطانيا، فإن حل الدولتين هو الأمثل لإحراز السلام.

في ظل وجود الحكومة الإسرائيلية اليمينية وفرض الاتحاد الأوروبي شروطاً على هذه الحكومة هناك حاليا ما هو أشبه بحالة الفتور في العلاقات حيث لا يوجد اتصالات ولا زيارات.. هل الموقف البريطاني منسجم مع الموقف الأوروبي في هذا الموضوع؟

بالطبع، فبريطانيا عضو في الاتحاد الأوروبي وموقف الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بالسلام مع الفلسطينيين لايزال في طور التكوين.

ولكن رأي الحكومة البريطانية يتمثل في أن حل الدولتين هو الحل الأفضل المطروح على طاولة المفاوضات، والموقف واضح أمام الحكومة البريطانية: نحن مع إقامة دولة فلسطينية مستقلة مستدامة قابلة للاستمرارية والحياة.

لماذا يطلب دوما من «حماس» والفلسطينيين تقديم تنازلات؟ لماذا لا يطلب من الإسرائيليين أيضا تقديم تنازلات؟ كلنا نستمع لتصريحات ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي المتشددة والرافضة لحل الدولتين والمشجعة على بناء مزيد من المستوطنات ؟

موقف الحكومة الإسرائيلية ليس واضحا. اليوم وزير الخارجية الإسرائيلي يقول شيئاً ووزير الدفاع الإسرائيلي يقول شيئاً آخر. وكما ذكرت مسبقا موقف الحكومة الإسرائيلية لا يزال في موقف التكوين.

السياسة الاسرائيلية على مستوى القول بحاجة لوقت كما تقول، لكن على الارض الافعال تتحدث من خلال اوسع هجمة استيطانية ونهب للاراضي الفلسطينية وتهويد للقدس؟

نحن نرفض وبشدة العمليات الاستيطانية الإسرائيلية». وأضاف أن «الحكومة البريطانية تنظر للمستوطنات على أنها المعرقل الرئيسي في وجه إحلال السلام الدائم ما بين الفلسطينيين ودولة إسرائيل.. المستوطنات غير قانونية وغير شرعية، ولذلك نرفض بناء أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية.

هناك تضارب في الخطاب السياسي البريطاني، الحكومة البريطانية تؤكد على ضرورة المصالحة الفلسطينية الفلسطينية كشرط لنجاح أي عملية سلمية مقبلة، وفي الوقت ذاته تقاطع الحكومة البريطانية «حماس»؟

نحتاج إلى مخرج من دائرة العنف هذه. ولذلك نرحب بالجهود المصرية لتوحيد الصف الفلسطيني والمجتمع الدولي بحاجة إلى وجود حكومة فلسطينية موحدة تتحدث بصوت فلسطيني واحد حتى يتمكن المجتمع الدولي من التعاون معها ولذلك نرحب بإمكانية تشكيل حكومة مؤقتة من التكنوقراط، ونتمنى أن تنجح الجهود المصرية في توحيد الصف الفلسطيني.

الملف اللبناني

نلمس وجود انفتاح أميركي كبير تجاه لبنان، وخاصة في ما يتعلق بحزب الله.. فمن الواضح أن الموقف الأميركي بات أقل تشددا تجاه حزب الله وترجم هذا الموقف من خلال مساعدات عسكرية وأمنية وزيارات كان آخرها زيارة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية إلى بيروت للمرة الأولى. هل هناك سياسية بريطانية موازية لتلك الأميركية تجاه لبنان؟ وهل تقدمون مساعدات للبنان وخاصة أنها على أعتاب انتخابات؟

العلاقات الثنائية بين بريطانيا ولبنان جيدة، وناقشنا ملف حزب الله وفتحنا قناة اتصال مع الجناح السياسي في الحزب.

ونحن نرحب بالانتخابات اللبنانية المقبلة، ونتمنى أن تتسم بالشفافية وأن تكون نزيهة.

الملف السوري

الملف اللبناني مرتبط بالملف السوري.. وهنا نلاحظ أن هناك انفتاحاً أميركياً وكذلك أوروبياً على سوريا، وحاليا الرئيس بشار الأسد يقوم بجولة في عدد من البلدان الأوروبية.. هل ستشمل جولته بريطانيا؟

لاأعتقد أن جولته تشمل بريطانيا، ولكننا نرحب بالتطورات الإيجابية تجاه سوريا كما ذكر وزير الخارجية البريطاني في خطابه خلال زيارته إلى أبوظبي في نوفمبر الماضي، فنحن نحتاج إلي تحقيق سلام شامل وحل للنزاع السوري الإسرائيلي، لذلك نرحب بتطور العلاقات السورية الأميركية وكذلك السورية الأوروبية.

هل تشترط الحكومة البريطانية على سوريا أن تفك ارتباطها بإيران كشرط لإقامة علاقات طبيعية معها ؟

سوريا دولة مستقلة، وبعض السياسات الإيرانية تثير القلق لدينا وهذا شيء معروف، والنظام الإيراني في تقدير الحكومة البريطانية يقوم بزعزعة الاستقرار في العراق كما أن العلاقات بين إيران وحركتي «حماس» وحزب الله تثير القلق لدينا. نحن نحتاج إلى إيجاد حل سلمي لجميع تلك الصراعات، فضلاً عن ذلك فإن الدعامة العسكرية لهذه العلاقات شيء خطير.

الملف الإيراني

نلاحظ تغيراً في نبرة وطريقة التعامل الأميركية مع الملف الإيراني في ظل إدارة باراك أوباما. كانت هناك إشارات انفتاحية، ودبلوماسية هادئة ولينة، ومبادرات وعروض.. ولكن نلمس الآن أن التصريحات الأميركية أخذت بالعودة إلى نبرة التشدد مرة أخرى، فهيلاري كلينتون في آخر تصريحاتها بدت كمن يستعيد المفردات التي كانت تستخدمها وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس تجاه إيران كالتلويح بالعقوبات القاسية؟ وفي الوقت ذاته نلمس بأن السياسة البريطانية خاصة والأوروبية بشكل عام لم تتغير تجاه إيران أي من دون انفتاح أو تشدد، هل كنتم تدركون أن المبادرات الأميركية والتي نطلق عليها سلمية مع إيران ستصل إلى طريق مسدود؟

نحن نرحب بالتركيز الأميركي على تحسين العلاقات مع إيران، ونعتقد أن الحل الأفضل لقضية الملف الإيراني هو عبر الحوار والجهود الدبلوماسية. وبالأمس الاتحاد الأوروبي أصدر بياناً حول الملف النووي الإيراني رحب خلاله الوزراء الأوروبيون بالانفتاح الأميركي تجاه إيران، ودعوا منسق الشؤون الخارجية خافيير سولانا أن يرتب لعقد لقاء ما بين إيران والدول الست لمناقشة الملف النووي. نتمنى أن تتمسك إيران بهذه الفرصة لحل هذه القضايا عن طريق الحوار البناء والطرق الدبلوماسية.

ولكن إسرائيل بالمقابل فتحت خطاً آخر.. فدائما ما يتسرب من الإعلام الإسرائيلي تقارير تركز على الإعداد لضربة عسكرية موجعة لإيران، والأميركيون يحاولون كبح هذه المسألة.. إذا ما أقدمت إسرائيل على مثل هذه الخطوة فهل ستكون مبررة من وجهة نظركم ؟

كل هذا الكلام سابق لأوانه وموقف الحكومة البريطانية يركز على الحلول الدبلوماسية 100 في المئة في الوقت الحالي، ونتمنى بأن تتمسك إيران بهذه الفرصة لحل ملفها النووي دبلوماسيا.

الملف العراقي

الملف الإيراني مرتبط كذلك بالملف العراقي، والقوات البريطانية كانت متمركزة في الجنوب العراقي المحاذي لإيران وبالتالي تمتلكون صورة أوضح.. هل هناك بالفعل تغلغل إيراني في العراق؟

المحاولات الإيرانية لزعزعة الاستقرار حصلت بالفعل ولاتزال قائمة وهي تثير قلقنا.

وفي الوقت ذاته، الحكومة العراقية ذات سيادة واستقلالية.. واليوم تحاول بناء علاقات ثنائية عادية مع إيران. ونحن نرحب بهذه الجهود ونقبل بأن يكون لدى إيران، كدولة مهمة، دور في هذه المنطقة، ولكن من المفروض أن يكون هذا الدور بناءً وإيجابياً. ونتمنى أن تساهم إيران بإعادة بناء العراق بدلا من زعزعة الاستقرار فيه.

في الجنوب العراقي وتحديدا البصرة، هل كنتم تلمسون وجود ميليشيا مسلحة مدعومة من إيران؟

كانت هناك مشاكل، ولكن المهم اليوم هو أن يتغير الوضع الأمني نحو الأفضل، فعدد العمليات الإرهابية انخفض إلى حد كبير.

وللأسف الشديد حدثت هجمات انتحارية في الأيام الأخيرة، ولكن بصفة عامة الأوضاع الأمنية في العراق تتحسن والعراق اليوم بدأ بالعودة للوقوف على قدميه فالحكومة العراقية مستقلة، وحدثت هناك انتخابات وأجهزة الأمن العراقية قادرة على توفير الأمن للمواطنين العراقيين، وكما تعرفون القوات البريطانية ستنسحب من العراق في الصيف المقبل.

العلاقات البريطانية العراقية الثنائية ستقوم على أساس مساعدة العراقيين للنهوض في قطاع التعليم والتجارة والمجالات الحياتية الأخرى .

هل ستنسحب القوات البريطانية من العراق في الموعد المقرر لانسحابها؟

القوات البريطانية ستنسحب في يوليو المقبل، وسيبقى على الأراضي العراقية حوالي 400 جندي بريطاني فقط في مهمات تدريبية من أجل تدريب قوات الأمن العراقية. ونحن متفائلون بقدرة القوات العراقية على توفير الأمن في العراق.

الحكومة العراقية تعهدت بمزيد من التدريب لتلك القوات، في حين أن القوات الأميركية ستبقى لعامين آخرين في العراق. وبشكل عام نحن في بريطانيا متفائلون بقدرات ومهارات وإمكانيات القوات العراقية.

هل ترون في تعمد المالكي عرقلة المصالحة مع حزب البعث خطوة في الاتجاه الخاطئ ؟

المصالحة بين التيارات العراقية عملية مهمة، ولكن في رأي الحكومة البريطانية فقط التيارات التي تحترم الدستور العراقي مرحب بها.

لكن كيف يمكن الحكم على تلك التيارات حتى قبل إشراكها في عملية المصالحة وبالتالي تحديد توجهاتها ؟

كل هذه القرارات والتفاصيل شأن راجع للحكومة العراقية لاتخاذ قرار بشأنها. ولكن من ناحية الحكومة البريطانية فنحن نرحب بجهود المصالحة العراقية فإعادة بناء العراق يتطلب تكاتف جهود جميع التيارات العراقية التي تحترم الدستور العراقي.

هناك جنرالات بريطانيون ونظراء لهم أميركيون يقومون حاليا بوساطات بين كبار جنرالات جيش صدام حسين وحكومة المالكي، يذهبون إلى الأردن واليمن ودول عدة لعقد تلك اللقاءات، حتى أن هؤلاء الجنرالات العراقيون يصرحون بذلك للصحف.. وبالتالي أنتم منخرطون في عملية المصالحة بين بعثيين سابقين وحكومة المالكي . لماذا تريدون إعادة هؤلاء البعثيين للعملية السياسية ؟

نريد بناء مستقبل أفضل للشعب العراقي ولكننا نحتاج والعراق يحتاج لنوع من المصالحة.

هو إذن اعتراف بريطاني بأن حزب البعث لم يكن بهذا السوء الذي يتم تصويره وأن وجوده لا غنى عنه لتأسيس عراق قوي ؟

الحكومة البريطانية ترى بأن أي تيار أو حزب يحترم الدستور العراقي ويقوم بنبذ العنف بإمكانه لعب دور مفيد وإيجابي في المصالحة العراقية.

الصومال وأزمة القرصنة

هناك أزمة دولية في ما يتعلق بالقرصنة في الصومال.. ماذا عن الجهود الدولية لمحاربتها والسيطرة عليها؟

القرصنة ظاهرة مثيرة للقلق، والجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة حققت بعض النجاح وسيكون هناك المزيد من الجهود الدولية بهذا الصدد.

كيف تفسر نجاح عمليات قرصنة تعتمد طرق التفكير والتسليح البدائية في هجماتها في مياه تتواجد فيها قوات بحرية أميركية هي الأقوى في العالم، وكذلك قوات بريطانية وألمانية وصينية.. كيف لا يمكن لتلك القوات منع هذه الظاهرة ؟

في المنطقة البحرية التي تتعرض فيها السفن للقرصنة هناك عدد هائل جدا من السفن تمر في تلك المياه على مساحة كبيرة جدا جدا ما يجعل من الصعب جدا مراقبة جميع السفن التي تعبر تلك المياه. ولكن إلى حد ما الجهود نجحت الجهود الدولية في التصدي للقرصنة والحد من حدوث مشاكل أكبر في عمليات النقل البحري.

هل تعتقدون أنه على الدول الغربية أن تشن عملية عسكرية برية كبيرة في الصومال من أجل منع هذه الظاهرة ؟

هذا كلام مستقبلي ولا يمكنني الخوض في تكهنات. حاليا نركز على عمليات التصدي للقرصنة من خلال مشاركة القوات البريطانية في الجهود الدولية في محاربة القرصنة.

بريطانيا والتهديدات الإرهابية

الحكومة البريطانية قررت من خلال شركات الاتصالات البريطانية الاحتفاظ بجميع الرسائل الإلكترونية والاتصالات التي يجريها أي فرد يعيش على الأراضي البريطانية بما فيها البريطانيون أنفسهم، ولتنأى الحكومة بنفسها عن انتهاك حقوق الأفراد وأسرارهم أولت تلك المهمة لشركات الاتصالات.. لماذا؟

الحكومة البريطانية تحترم وتحمي حقوق الإنسان، ولكن الأولوية لديها الآن تتمثل في الحفاظ على الأمن القومي لبريطانيا لذلك تتخذ الحكومة البريطانية الإجراءات المناسبة لحماية البريطانيين، وهو ما ستفعله أي حكومة أخرى وهي حماية مواطنيها.

ولكن ما تفعله الحكومة البريطانية الآن هو إعادة حقبة جورج بوش والتي كانت تخضع الشعب الأميركي للمراقبة.. ألا ترى مستغرباً أن تنتهج بريطانيا المسار الأميركي ذاته؟

خلال السنوات الأخيرة تم إحباط أكثر من 10 عمليات إرهابية في بريطانيا. وهناك خلايا إرهابية تخطط لعمليات، لذلك الحكومة البريطانية تتخذ الخطوات اللازمة والضرورية لحماية أراضيها ومواطنيها. وكما تعرفون فإن أكثر من ثلثي العمليات الإرهابية التي تم إحباطها في بريطانيا ارتبط مرتكبيها بعلاقات مع باكستان لذلك فالمشكلة مشتركة.

هل ترون أن الخطر في باكستان بات أكبر مع تعاظم قوة «طالبان» باكستان العسكرية.. هل حمل غوردون براون خلال زيارته إلى إسلام آباد أية خطة لمساعدة الحكومة الباكستانية على مواجهة «طالبان»؟

سنتعاون مع الحكومة الباكستانية في هذا المجال من خلال وضع خطة محددة. ونحن لدينا برامج ومشاريع مع الحكومة البريطانية لمحاربة ظاهرة الإرهاب والتي تشكل خطرا على الشعب الباكستاني والبريطاني في الوقت ذاته. ففي العام الماضي قتل حوالي 2000 باكستاني بسبب هجمات إرهابية. وعناك العديد من المحتجزين على الأمن البريطاني في شبهات إرهابية من الباكستانيين.

براون زار أفغانستان وباكستان وصرح بأنه سيعلن عن خطة للتعامل مع الإرهاب، ما هي الخطوط العريضة لهذه الخطة وهل ستكون متناغمة مع الخطة التي أعلنها أوباما الرئيس الأميركي بشأن أفغانستان مؤخرا ؟

رئيس الوزراء البريطاني سيقوم بالإعلان عن تلك الخطة. وبشان زيارته إلى أفغانستان أعلن عن نوع من الإستراتيجية الجديدة.. وفي تقدير الحكومة البريطانية تم إحراز تقدما على مدار السنوات الخمس الأخيرة ولكن لايزال هناك الكثير مما يتعين القيام به ولذلك سنقوم مستقبلا بالتركيز على تطبيق حلول عقلانية، فلا نستطيع حلحلة المشاكل الاقتصادية الأمنية الاجتماعية في أفغانستان بدون إيجاد حلول للمشاكل في باكستان لذلك سنركز جهودنا على المناطق الحدودية وسنشجع الحكومة الأفغانية على لعب دور أكبر في الشؤون الأفغانية وكذلك أن تكافح ظاهرة الفساد في مؤسساتها. كما أن الجهود العسكرية الدولية بما فيها البريطانية ستستمر ولكن يجب أن تقترن الجهود العسكرية بجهود تنموية والسعي للإنماء الاقتصادي في أفغانستان.

سؤال

ثقة في الإعلام العربي؟

اثارت «البيان» التحفظ الذي يبديه المسؤولون العسكريون الأميركيون والبريطانيون على إعطاء معلومات إلى الصحافة العربية.. وسألت المسؤول البريطاني عما إذا كان ذلك عدم ثقة في الإعلام العربي، فقال: «أنا فقط أستطيع أن أتحدث من منطلق دوري ومنصبي»، مشيراً إلى أنه ينقل وجهة نظر وزارة الخارجية البريطانية. وأضاف: «نحن نرحب بإمكانيات التحدث مع الإعلام العربي ودوري تفصيل وإعطاء توضيحات بشأن الموقف البريطاني من قضايا المنطقة».

رأي

النواب مستقلون ولهم حرية لقاء مشعل

سألت «البيان» عن العطل الفني الذي صاحب إلقاء خالد مشعل كلمته أمام مجلس العموم البريطاني قبل أيام، هل كان مقصوداً؟

فقال دي رداً على توقيت العطل الذي يثير الكثير من التساؤلات إن «النواب البريطانيون مستقلون ويتمتعون بحرية كاملة للقاء شخصيات ومناقشتهم.

أما الموقف الرسمي للحكومة البريطانية فهو واضح: الباب مفتوح للحوار مع «حماس» إذا التزمت بمبادئ اللجنة الرباعية».

حوار ـ خالد أبوكريم وكفاية أولير