رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى التأهب لمواجهة مرض انفلونزا الخنازير إلى الدرجة الرابعة على المقياس المؤلف من ست درجات، ما يعني أن الفيروس أظهر قدرة على الانتقال من شخص إلى آخر في بلد واحد على الأقل. بعدما حذرت الأمم المتحدة من مخاوف تحول المرض إلى وباء.

وبعد مشاورات مع خبراء الأنفلونزا من دول عدة حول العالم شارك فيها الصحافيون المقيمون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أعلنت المديرة العامة للمنظمة مارغريت تشان رفع حال التأهب الى الدرجة الرابعة، للمرة الأولى منذ تأسيس هذا المقياس عام 2005 في خضم الأزمة التي نشأت عن أنفلونزا الطيور. أما الانتقال الى الدرجة الخامسة فيعني أن المرض بات ينتشر فعلاً بدرجة كبيرة بين البشر.وأفاد مساعد المديرة العامة للأمن الصحي والبيئة بالمنظمة كاي جي فوكوتا من جنيف أن «الانتقال إلى الدرجة الرابعة يدل على تزايد احتمال تفشي وباء الأنفلونزا، ولكنه لا يعني أننا وصلنا الى هذا الأمر حتى الآن. بمعنى آخر، في هذا الوقت نعتبر أننا اقتربنا خطوة في تجاه تفشي الوباء، ولكننا لسنا في مرحلة عدم القدرة على تفاديه».

وأضاف: «بناء على نصيحة لجنة الطوارئ (في منظمة الصحة العالمية)، قررت المديرة العامة اولا ان مستوى الانذار يرتفع من 3 الى 4».

وجاء قرار منظمة الصحة العالمية في وقت ازداد فيه في العالم عدد الاصابات بالمرض، أخاف السلطات الصحية من انتشار عالمي للمرض. ونقل فوكوتا عن لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية أن «احتواء تفشي المرض غير ممكن عملياً نظراً الى الانتشار الحالي للفيروس».

وأوصت تشان ب«عدم إقفال الحدود أو فرض الحظر على السفر الدولي. ولكن يعتبر من الحكمة أن يؤجل المرضى سفرهم وأن يسعى الأشخاص الذين يظهرون أعراضاً مرضية عقب عودتهم من السفر الى طلب العناية الطبية». ودعت الى «إنتاج لقاح الإنفلونزا الموسمي في الوقت الحالي، والى العمل على تطوير لقاح مضاد لفيروس أنفلونزا الخنازير، أتش 1 أن 1».

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دول العالم الى التضامن في مواجهة فيروس انفلونزا الخنازير، معتبراً أنه قد «ينجم عنه وباء عالمي جديد». وقال: «قد تكون تأثيراته متوسطة، وربما يحتوي على خطورة عالية. نحن لا نعرف حتى الآن أي طريق سيسلكه هذا الفيروس».

وأضاف: «لكننا قلقون من كون أن معظم الوفيات التي وقعت في المكسيك هي بين الشباب والكبار الذين يتمتعون بصحة جيدة». وأشار الى أن منظمة الصحة العالمية تقوم بدور طليعي في هذا السياق. موضحاً أنه على اتصال دائم بمديرة المنظمة مارغريت تشان والمسؤولين الدوليين الكبار لمتابعة انتشار المرض وسبل احتوائه.

وأوضحت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو أن الخطوة «تشير الى أن خطر فعلي بتفشي وباء انفلونزا الخنازير». وأضافت أن عدد الإصابات المؤكدة ارتفع في الولايات المتحدة الى 40 حالة.

وحذرت وزارة الخارجية الأميركية موظفيها في كل أنحاء العالم من الفيروس، وطالبتهم بالحذر ومتابعة أعراض المرض بين زملائهم وأفراد أسرهم خشية الإصابة به، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لعدم الإصابة به.

كذلك، أفادت منظمة الصحة العالمية أن مرض انفلونزا الخنازير «يصيب الخنازير في العادة وينتشر بينها، ونادراً ما ينتقل الى البشر، إلا أن هناك حالات انتقال للفيروس من الخنازير إلى البشر، ومن ثم بين البشر أنفسهم».

وأوضحت أن «أعراض الإصابة بفيروس انفلونزا الخنازير هي نفسها أعراض الإصابة بالانفلونزا العادية، أي ارتفاع درجات الحرارة عند المصابين بالفيروس والإصابة بالنعاس والكسل وانعدام الشهية والسعال وسيلان الأنف واحتقان الحلق والغثيان والتقيؤ والإسهال».

وأضافت أن الفيروس «ينتشر بالطريقة ذاتها التي ينتشر بها فيروس الانفلونزا الموسمية، كذلك يمكن انتقال الفيروس عن طريق لمس أشياء تحتوي على الفيروس ومن ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين».

وذكرت بأنه في عام 1968، تفشى فيروس انفلونزا هونغ كونغ، وأدى الى وفاة مليون شخص في كل أنحاء العالم، وفي عام 1918، تفشى فيروس الانفلونزا الإسبانية وقتل أكثر من 100 مليون شخص.

152 شخصاً ماتوا في المكسيك

ارتفع عدد الضحايا الذين تشتبه المكسيك في موتهم جراء مرض انفلونزا الخنازير إلى 152 شخصا، كما بلغ عدد الإصابات بالمرض في الولايات المتحدة الأميركية خمسين حالة.

وقال وزير الصحة المكسيكي خوسيه أنخيل كودوفا إن الوفيات التي تشك حكومته في أنها بسبب انفلونزا الخنازير قد بلغت 152، لكنه أكد أن بعض المؤشرات بدأت تظهر بشأن إمكانية محاصرة المرض في بلاده، حيث تراجع عدد الوفيات المسجلة كل يوم من ست وفيات يوم السبت إلى خمس يوم الأحد ثم إلى ثلاث يوم الاثنين الماضي.

وكان كودوفا قد قال إنه لم يكن واضحا في البداية عدد الذين أصيبوا بعدوى فيروس أنفلونزا الخنازير المتحور «إتش وان إن وان».

وفي نيويورك، قال عمدة المدينة مايكل بلومبيرج الاثنين أنه تم التأكد من وجود 28 حالة إصابة بمرض أنفلونزا الخنازير، فيما توجد 17 حالة أخرى يشتبه بإصابتها بالمرض في المدينة، التي أصبح أكثر من مئة طالب في مدرسة واحدة مرضى ويخضعون لفحوصات. وقال بلومبيرج خلال مؤتمر صحافي إنه يبدو أن حالات الاصابة بمرض أنفلونزا الخنازير متوسطة حتى الآن، وهناك حاجة لاتخاذ إجراءات احترازية لضمان أن الموقف الصحي في المدينة آمن بينما تكافح السلطات لاحتواء المرض.

نيويورك - علي بردى