كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير مفصل عن اتصالات أجرتها وحدة سرية أميركية بريطانية مع أحد كبار قادة الجيش العراقي السابق، مبينة أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يقاوم الضغوط الأميركية لمصالحة حزب «البعث».

وكتبت الصحيفة إن مسؤولين أميركيين وبريطانيين من وحدة سرية تدعى خلية قوة التدخل الاستراتيجية «توجهوا في 18 أبريل الجاري إلى الأردن في محاولة لإقناع أحد كبار جنرالات الجيش العراقي السابق، قائد الخط الدفاعي الأخير عن بغداد في العام 2003 بالعودة إلى البلاد والإسهام بالجهود الرامية لصنع السلام في العراق الجديد». لكن هذا القائد العراقي، كما ذكرت الصحيفة، وهو الفريق رعد مجيد الحمداني «رفض العرض».

وقال الفريق الحمداني للصحيفة إنه «استنتج ببساطة أن قائد العراق الجديد، رئيس الوزراء نوري كامل المالكي، غير مهتم بالمصالحة، وذلك بعد عام من تعليق محادثات توسط فيها أميركيون».

وهذه الدعوة الأميركية ـ التي تحدث عنها الحمداني ولم يعلن عنها سابقاـ تبين كما قالت الصحيفة، ما يمكن أن تكون عليه «إحدى أكبر العقبات أمام استقرار العراق»، إذ أن تعهد المالكي بالتصالح مع ألد خصومه «يتسبب بما يصفه البعض بالتشدد الطائفي الذي يهدد بتأجيج التوترات السياسية وتصعيد الغضب على السلسلة الأخيرة من التفجيرات التي تستهدف الشيعة»، بحسب الصحيفة.

وفي 28 مارس الماضي، كما تواصل الصحيفة، «أوقفت حكومة المالكي قائداً سنياً بارزاً بتهمة تزعم جناح مسلح سري تابع لحزب صدام (حسين)، البعث». وبعد أسبوع، واصلت الصحيفة «اتهم رئيس الوزراء البعثيين بتخطيط تفجيرات بسيارات مفخخة أودت بحياة ما يزيد عن 40 شخصا».

واضافت الصحيفة أن جهد المالكي المبكر لتوحيد البلاد «كان أحد النقاط الرئيسة التي وضعتها واشنطن لقياس التقدم السياسي في العراق».

وكان الهدف «عزل البعثيين المناوئين للحكومة الذين كانوا مستعدين للتعامل بالعنف من اجل الوصول الى السلطة اكثر مما يفعل المتطرفون».

وتتابع الصحيفة قولها إنه في بداية العام الماضي، وتحت ضغط أميركي، «دفع المالكي من خلال البرلمان قانونا يخفف من القيود على عودة أعضاء حزب البعث إلى الحياة العامة، لكن بعد 15 شهرا من ذلك، لم يدخل القانون حيز التنفيذ».

ورأت الصحيفة ان «تراجع المالكي سيخاطر باستقطاب العراقيين من جديد وتقويض الانجازات الأمنية التي تحققت بقتال شرس.. فقد قتل 160 شخصا في تفجيرات يومي الخميس والجمعة الماضيين فقط. وليس هناك دليل على تورط البعثيين بذلك، لكن المخاوف تزداد من أنهم والمسلحين الإسلاميين يوسعون من تعاونهم في مناطق كانت هادئة إلى حد كبير على مدى العام الماضي، بخاصة بغداد».

وتعتقد الصحيفة أن المالكي «غير من لهجته على الرغم من الضغوط الأميركية لحثه على المصالحة مع بعض المسؤولين في نظام صدام، ومعظمهم من العرب السنة».

وقال الحمداني عن المالكي، في معرض إجابته عن أسئلة بشأن محادثاته مع الحكومة، إنه «لا يختلف عن القادة السياسيين والدينيين الذين تحركهم مشاعر العداء تجاه أي شيء له ارتباط بالماضي».

وذكرت الصحيفة «يبدو أن عودة رئيس الوزراء إلى الموقف المتشدد متصلة ببعض العوامل»، فعلى الرغم من نجاح المالكي بانتخابات يناير المحلية، كما ترى الصحيفة، وتقديم نفسه بأنه قائد قوي غير طائفي «اعترف حزب الدعوة الذي ينتمي إليه بأنه لا يزال في حاجة لشركائه الشيعة في الحكم» ومنافسوه الشيعة، والعديد منهم مقربون من إيران، «اتهموه بالتخطيط لعودة كبيرة للبعثيين لتعزيز موقفه مع الأقلية السنية»، بحسب الصحيفة.

وتتابع الصحيفة أن من وجهة نظر واشنطن، أن «من شأن المصالحة مع البعثيين القابلين للتفاهم أن يعزل المتطرفين من أمثال أتباع عزت الدوري. وهنا يكمن الخلاف الأساس مع الجانب العراقي، المكبَّل بمخاوفه».

ونقلت الصحيفة عن النائب كمال الساعدي، وأحد أنصار المالكي في لجنة المصالحة الحكومية، قوله إن «مجرد أفكار حزب البعث هي خطرة لأنها قائمة على المؤامرات والتسلل والانقلابات».

وذكرت الصحيفة أن سفارة الولايات المتحدة ببغداد «رفضت الإجابة على أي من الأسئلة بشأن مدى مشاركة الأميركيين في محادثات المصالحة».

لكن الحمداني قال إن مسؤولين أميركيين وبريطانيين «حضروا كل الاجتماعات تقريبا التي عقدت منذ مارس 2008، في كل من عمان وبغداد، بينه، ورفاقه، والحكومة العراقية».