قدم الجيش الأميركي مساء الأحد، اعتذارا رسميا عن مقتل رجل وامرأة خلال عملية دهم لمنزلهما نفذتها قوة أميركية، وجدد الالتزام بالاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد. فيما أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي رافع العيساوي أنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل لتفعيل بنود الاتفاقية «الإطارية».

وقال قائد القوات الأميركية في محافظة واسط الجنرال ريتشار فرانسي في مؤتمرألاصحفي ان «الجيش الأميركي يعبر عن اعتذاره وأسفه للعائلات التي فقدت اثنين من أفرادها، وأسفنا واعتذارنا للمعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم بعد ان تم اعتقالهم اثناء المداهمة».

وكانت القوات الأميركية داهمت فجر الأحد منزلا في حي 14 تموز وسط مدينة الكوت، وقتلت رجلا وزوجة أخيه واعتقلت اربعة اشقاء من افراد العائلة بينهم ضابط برتبة نقيب بالشرطة العراقية خلال مداهمة لمنزلهم دون معرفة الاسباب.

وأوضح فرانسي ان «الجانب الاميركي ملتزم بتطبيق بنود الاتفاقية الامنية بالتنسيق مع قائد شرطة المحافظة وآمر اللواء 32 في الجيش العراقي، وان كل شيء يسير على قدم وساق ولم نخترقها بعد».

وكان رئيس مجلس محافظة واسط اعتبر خلال مؤتمر عقده الاحد، ان الجيش الاميركي خرق بهذه العملية الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، مطالبا الجانب الاميركي بتقديم مذكرة خطية بالاعتذار عن العملية وكشف ملابساتها.

وأضاف فرانسي ان «الجيش الأميركي حزين جدا، والذي حدث نعتبره بالحدث المؤسف والمسؤولون عن الحادث ليسوا من افراد القوة التي أقودها في قاعدة الدلتا العسكرية».

من جانبه، قال الفريق الركن علي غيدان قائد القوات البرية في المؤتمر الصحفي «تم ارسالي من قبل القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي لتقصي الحقائق والوصول الى النتائج وتدقيق المعلومات ومعرفة سبب تنفيذ العملية من قبل الجانب الاميركي دون التنسيق مع الجانب العراقي».

ألاوأوضح ان «الاتفاقية الامنية دخلت حيز التنفيذ وفق مرحلتين، الاولى ستكون عندها القطعات الأميركية خارج المدن والقصبات في 30 يونيو القادم، والمرحلة الثانية هي جلاء القوات الاميركية من العراق في نهاية عام 2011». وأضاف ان «الحادث الذي أودى بحياة رجل وامرأة نعتبره خرقا على القوات الاميركية في محافظة واسط، وسيتم تجاوز هذه الخروقات في المراحل القادمة، وستتحمل القوات الاميركية المسؤولية في حال حصول أي خرق أمني آخر».

وأشار غيدان إلى ان «الاعتقالات التي ستقوم بها القوات الاميركية من اليوم وصاعدا، ستكون وفق مذكرات توقيف، اذا كانت من الجانبين العراقي أو الاميركي، ولا يمكن الاحتفاظ بالمطلوب اكثر من 24 ساعة ليتم بعدها تسليمه للجانب العراقي».

وقال أحمد منعم البديري، زوج المجني عليها وشقيق المجني عليه في الحادث، وأحد المعتقلين الذين أطلق سراحهم لوكالة «أصوات العراق»: «إننا نحتفظ بحقنا الشخصي وبعد انتهاء مجلس العزاء، سنقيم دعوى قضائية بحق القوات الأميركية المسؤولة عن الحادث لدى المحاكم الدولية».

وحضر المؤتمر محافظ واسط لطيف حمد الطرفة، والفريق الركن حسين العوادي قائد الشرطة الوطنية، وعدد من قادة ومسؤولي الفرق في الجيش العراقي.

في موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي رافع العيساوي أنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل لتفعيل بنود اتفاقية سحب القوات الأميركية من العراق. وقال في تصريح نقله عنه المركز الوطني للإعلام: «إن التركيز على الاتفاقية الأمنية لا يخص الجانب الأمني وحده، بل يشمل الجوانب التربوية والتعليمية والخدمات والصحة وتقنية المعلومات التي تمس حياة المواطن».

وأضاف: «ان اجتماعات جرت مع الجانب الاميركي على المستوى الوزاري لتقديم خطة او رؤية للاستفادة من الاتفاقية الإستراتيجية، اذ تم الاتفاق على انتقاء عدد من الأهداف العملية للوزارات المعنية لتحسين أدائها، وعدم الاقتصار على تقديم توصيات نظرية».

ميدانيا، أعلنت الشرطة العراقية أن مسلحين مجهولين قتلوا الأحد ثلاثة مسيحيين، وأصابوا اثنين آخرين في هجوميين منفصلين استهدفا منازل تعود لمسيحيين عراقيين جنوب كركوك شمال العاصمة بغداد. وقال العقيد يادكار شكور مدير عمليات الشرطة بكركوك إن «مسلحين هاجموا منزل يوسف شابا الذي يعمل في شركة نفط الشمال وأردوه قتيلا، وأصابوا ابنيه في حي واحد حزيران جنوبي كركوك».

وأضاف أن «الهجوم الثاني وقع بعد دقائق في حي دوميز حيث استهدف منزل سوزان داود فاردوها قتيله مع ابنتها بطعنها بالسكين». وتابع أن «الحادثين منظمان وهما يحملان بصمات إرهابية بهدف إثارة المشاكل والفتن بكركوك وإثارة الذعر في نفوس المسيحيين في العراق».

وفي بعقوبة، ألقت قوة من شرطة ديالى القبض على امرأة في عملية أمنية نفذت جنوب بعقوبة. وذكر مصدر في الشرطة أن «قوة من فوج طوارئ شرطة ديالى نفذت عملية أمنية في ناحية بهرز أسفرت عن القبض على امراة، والعثور على مخبأ للأسلحة والذخيرة في منزلها». وأوضح ان العملية تمت بعد معلومات استخباراتية توفرت لدى الأجهزة الامنية، مبينا ان التحقيقات جارية مع المرأة المعتقلة.

كما القت قوة من شرطة ديالى القبض على ثمانية مطلوبين في عملية تفتيش جنوب وغربي بعقوبة. وذكر مصدر في الشرطة أن العملية شملت قرى جنوب بهرز وحي الكاطون غربي بعقوبة، واستهدفت المطلوبين قضائيا وأسفرت عن القبض على خمسة مطلوبين في بهرز، وثلاثة آخرين في الكاطون.

قانون

دعا الفريق أول بابكر زيباري رئيس أركان الجيش العراقي مجلس النواب «البرلمان» إلى إصدار قانون الخدمة والتقاعد العسكري، كونه يخدم شريحة كبيرة من المجتمع العراقي.

وقال بيان لوزارة الدفاع إن زيباري زار الأحد رئيس مجلس النواب الجديد إياد السامرائي وهنأه بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، وداعيا إياه إلى العمل بجدية على إصدار قانون التقاعد العسكري، باعتبار ذلك يمثل «الضمان الأكيد للديمقراطية» في العراق، لافتا إلى الدور الكبير الذي لعبه الجيش العراقي في تحسن الوضع الأمني.