أعلنت سلطات الاحتلال الاسرائيلية امس، أنها ستفرض إغلاقاً أمنياً شاملا على الضفة الغربية وقطاع غزة، اعتبارا من منتصف ليلة اليوم الاثنين، وحتى فجر الخميس، بمناسبة ذكرى «عيد الاستقلال» الـ 61 لدولة اسرائيل (نكبة العرب) وسط استمرار شعورها بالخوف رغم امتلاكها دولة وجيش وقوة، كما تقول صحيفة معاريف.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية انه مع قرار الاغلاق هذا«سيمنع الفلسطينيون من دخول اسرائيل خلال هذه الفترة الاّ في حالات انسانية طارئة وبالتنسيق مع مكاتب الارتباط المدني الإسرائيلي». من جهتها دعت صحيفة «معاريف» اليهود الى الكف عن الخوف، فقد أصبح لهم دولة وجيش وقوة.
وأضافت: «جيلا بعد جيل بعد جيل ونحن نستوعب شعار (لن تكون مرة اخرى) أي (المحرقة)، ونواصل التعاظم والتسلح والتعزيز لهذه الرواية الى ان غابت عن ناظرينا المشاهد التي مرت علينا منذئذ عشرات السنين، وبالاساس في ان لنا اليوم دولة قوية، وبمفاهيم عديدة شبه قوى عظمى. يمكن ويجب ان نبني رواية جديدة، رواية تسمح بان نغير الاحلام بعض الشيء. فليس هناك دولة في العالم المتنور تشكك بحقنا في الدولة، وعليه يمكن لنا ان نهدأ بعض الشيء في موضوع العالم كله ضدنا» .
وتابعت: «والآن نحن الاقوياء، المسيطرون، وعليه فمن المتوقع منا ان نتصرف بموجب ذلك. نسير نحو التنازلات، نبذل جهودا عليا وحقيقية لحل النزاع ليس بطريق القوة. الآن الجهد الاعلى هو ان يضاف اقل عدد ممكن من العائلات الى دائرة الالم الفظيع للفقدان، ان يموت قدر اقل من الابناء الفتيان، الذين تربوا على انه فقط اذا ما قاتلنا وكنا مستعدين للموت من اجل بلادنا فلن تتكرر الكارثة مرة اخرى».
في هذه الاثناء بلورت وزارة الدفاع الاسرئيلية خطة تتضمن مسارا جديدا للسياج الأمني الفاصل يتم بموجبها تسليم الفلسطينيين جزءا من الاراضي التي تمت مصادرتها.
ووفقا لهذه الخطة ستعاد للفلسطينيين مساحة 750 دونما من أصل الفين. وسيحال الاقتراح الى محكمة العدل العليا لاقراره علما بأن المحكمة أكدت قبل عام ونصف عام اهمية تغيير مسار السياج الأمني الفاصل في بلعين وبموجب هذا القرار ستلغى خطة لاقامة الف ومئة وحدة سكنية في حي متيتياهو في موديعين عيليت.
وانتقد عضو الكنيست اريه الداد من الاتحاد الوطني نية وزارة الدفاعب تغيير مسار السياج الامني الفاصل في بلعين معتبرا اياها رضوخا واستسلاما للفلسطينيين. وحذر الداد من مغبة تطبيق هذا الامر في اماكن اخرى مثل اورشليم القدس ومناطق حدودية اخرى.
من ناحيته قال المحلل القانوني الفلسطيني حنا عيسى، إن «قرار السلطات الإسرائيلية بفرض تسجيل دخول وخروج أهالي الضفة الغربية الذين يحملون تصاريح إلى إسرائيل عبر الحاسوب الآلي اعتبارا من 1/5/2009 يعتبر انتهاكا إضافيا يضاف إلى الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى بحق المواطنين الفلسطينيين».
وأضاف أن «حق التنقل هو حق أساسي من فئة الحقوق الطبيعية وهو يعني حرية المواطن في التنقل داخل بلده من جهة وحقه في مغادرتها من جهة أخرى وان الإنسان قام بهذه الخطوات منذ القدم، وبالتالي فإن تاريخ البشرية قد اعترف بها اعترافا واقعيا، إلا أن هذه الخطوات لم تصبح حقوقا ليتمتع بها كل إنسان بصرف النظر عن جنسه أو عرقه أو دينية إلا في الأزمنة المعاصرة، أي عندما اعترفت بها اعترافا قانونيا بعض المواثيق الدولة و الإقليمية وأقرتها الدول في دساتيرها».
وأشار إلى أن «الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 (الضفة الغربية، قطاع غزة، القدس الشرقية) تخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني وبالأخص اتفاقية لاهاي الرابعة لسنة 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنظم وجود الاحتلال المؤقت على هذه الأراضي وتضبط تصرفات المحتل لصالح السكان المدنيين الخاضعين تحت سلطة الاحتلال وبالتالي على السلطات الإسرائيلية واجب احترام حقوق المدنيين الفلسطينيين والسماح لهم في بالتنقل من والى الأراضي التي تحتلها (الضفة الغربية، قطاع غزة، و القدس الشرقية).
وأوضح عيسى أنه «وخلافا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي حرية تنقل السكان المدنيين وقت النزاع المسلح، هناك مواثيق دولية أخرى تؤكد على الحق في حرية التنقل ومنها للذكر لا الحصر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة المادة 13 منه والتي تنص: لكل فرد حق في حرية التنقل .
وفي اختيار محل إقامته داخل الدولة، وأنه يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليها، وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تنص على تعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، ولضمان حق كل إنسان، دون التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو ألاثني في المساواة أمام القانون.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
