يقال إن النجوم سطعت بقوة في السماء عندما ولد، وأن قوس قزح بزغ معلناً ظهور شخصية فذة.

وبرغم ألقابه التي تجاوزت حد المعقول كـ «شمس القرن ال21» و«الزعيم الحبيب»، فإن قائد خامس أكبر جيش في العالم من حيث العدد يخشى ركوب الطائرات مفضلاً عليها السفر بقافلةً مهيبة من القطارات. إنه كيم جونغ إيل زعيم كوريا الشمالية، الذي خلف أباه مؤسس النظام الشيوعي كيم إيل سونغ إثر وفاته العام 1994.

هو واحد من أكثر الشخصيات غموضاً في العالم تماماً كحال دولته المغلفة بستارٍ حديدي والتي تحولت إلى معسكرٍ مغلقٍ من العمال المسخرين لخدمة توجهات النظام. يهوى متابعة أفلام «الأكشن» الأميركية مثل «جيمس بوند» و«رامبو» حيث يمتلك مكتبة ضخمة من الأفلام تصل إلى 20 ألف فيلم، في وقتٍ يشير فيه دوما لضيوفه إلى أن ممثلته المفضلة ليست إلا إليزابيث تايلور التي عرفت باستبدالها لأزواجها كحاله تماما.

ويعرف عنه أيضا ولعه بكرة السلة برغم قصر قامته الأمر الذي يضطره إلى ارتداء أحذية ذات كعبٍ عال.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت أهدته في إحدى المرات كرة سلةٍ موقعة من قبل اللاعب الشهير مايكل جوردان. جعل إيل من ما يسمى «فلسفة زوتشيه الثورية» التي ابتدعها والده الراحل خط سير لأبناء شعبه حتى بات الجميع يصحو وينام على وقع تلك الفلسفة التي صهرت مناحي الحياة في كوريا الشمالية في بوتقة فكر سونغ وابنه.

وفي حين ضربت المجاعة أنحاء مختلفة من البلاد منتصف التسعينيات لتحصد نحو مليون ضحية، استمر إيل في تطوير مقدرات بيونغ يانغ العسكرية تحت شعار: «الجيش أولاً». ويهوى «الزعيم الحبيب» التريض في مجمع قصوره قرب العاصمة والمحاط ببطاريات صواريخ وخنادق وأسوار مكهربة، فيما يحرص على تناول طعامٍ صحي طازج بوصفاتٍ دقيقة يصنع خصيصاً من طباخي أوروبا ويسير في طائرات يومياً عبر القارات.

ومنذ إصابته بجلطةٍ دماغية في شهر أغسطس الماضي، انطلقت الإشاعات بشأن هوية الشخص الذي سيخلفه.

والظاهر أن الأمور ستنتهي إلى ما يشبه الصراعٍ على الحكم بين أبنائه الثلاثة. فبعد أن اختار إيل ابنه الأصغر كيم جونغ أون البالغ من العمر (24 عاماً ) خليفة له، يدور حديث عن غضب نجليه جونغ نام، (37 عاما)، وجونغ شول، (27 عاما)، لتعيين أخاهما الذي لا يتمتع بخبرة تذكر، فضلا عن استشاطة كبار ضباط الجيش و الاستخبارات والمتنفذين ممن يرون أنفسهم الأصلح لإدارة الحكم بعد أن تغيب شمس القرن ال21 !.

دبي - رؤوف بكر