الكويتيات قادمات.. وعلى دخول البرلمان عازمات .. هكذا أعلنت حواء الكويتية، التي رفعت «الكارت الأحمر» في وجه السلبية، وأكدت أنها لا تقل موهبة وكفاءة عن الرجل في مجال السياسة، وصندوق الانتخاب هو الفيصل ليحدد من الأجدر والأحق.
فقرار حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة وإن جاء لإنهاء المهاترات السياسية، إلا انه جاء كذلك ليخدم الجانب النسائي للصعود إلى مجلس الأمة بإعلان ترشح 15 امرأة في الدوائر الخمس التي تتألف منها الكويت انتخابياً. فبمجرد أن أصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مرسوم حل مجلس الأمة في مارس الماضي عقب الأزمة التي نشبت بين الحكومة وأغلبية النواب المنتخبين ،أعلنت الجمعيات والهيئات النسائية حالة الطوارئ بين صفوفها لاستغلال الفرصة الذهبية لتحقيق نصر سياسي تعبر من خلالها عن نفسها وذلك بحصد بعض المقاعد النيابية من أنياب الرجال أو حتى المنافسة بقوة، وإن فشلت في ذلك فيكفيها شرف المحاولة، خاصة أن التجربة ما زالت في بداياتها الأولى.
ويؤكد محللون على أن هناك رغبة ملحة في الشارع الكويتي بالتغيير على اعتبار ان الوضع السياسي يلزم تغيير الوجوه والأفكار من التكتلات، لأن التجارب السابقة أثبتت فشل أجندة أعضاء مجلس الأمة وسط انتقادات شعبية لأدائهم.. وهو ما يعطي الفرصة للمرأة الكويتية للصعود إلى مجلس الامة هذه الجولة الانتخابية، لأن الشارع الكويتي بات ينشد التغيير، كما ان الوضع السياسي يلزم تغيير الوجوه والأفكار من التكتلات.
ومن المرشحات الـ 15، تقول المرشحة نعيمة الحاي إن سبب ترشيحها إلى مجلس الامة هو «الإحساس بالخطر الذي اخذ بالاقتراب إلينا من جميع دول العالم واليوم الجميع في البلد يتكلم في السياسة بعيدا عن الناحية العلمية وحتى المهنيين تناسوا رسالتهم الأساسية وأصبحوا سياسيين.. فالمهندس نسى التقنيات التي تعلمها خلال دراسته وبدا يتكلم في السياسة فقط وكذلك الطبيب وغيرهم والشعب الكويتي يحتاج الى أكثر من السياسة».
وتضيف الحاي: «ليست هناك جهات تدعمني وسأخوض الانتخابات مستقلة»، مشيرة إلى أن «الناس اليوم لا تفكر في المستقبل وحدود الندوات لبعض المرشحين في التعاون بين السلطتين والحديث عن امن الدولة دون ان يكون لمستقبل الكويت نصيب في هذه الندوات ويجب على الجميع ان يعرفوا الى أين نحن نسير وان تكون هناك أجندة حكومية ثابتة». وتابعت القول في رد على اعتراض البعض على عدم ارتدائها الحجاب: «إذا اعترض النواب على دخولي للمجلس بدون حجاب سيكون عليهم جميعا ان يطيلوا اللحى وان يحفوا الشوارب وان يقصروا الدشاديش».
وتضيف أن «الدستور قال ان التشريع الإسلامي احد مصادر التشريع وليس هو المصدر الوحيد»، وتشدد على أن «لكل شخص حرية في الظهور بالشكل الذي يناسبه ولن ينظر الى حجابي فقط بل الى طرحي وبرنامجي الانتخابي ومدى احتوائه لاحتياجات الوطن والشعب».
من جهتها، تقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت مها المكيمي إن خسارة المرشحات في الانتخابات البرلمانية السابقة يعود إلى «انعدام الثقة» بين الناخبة والمرأة المرشحة، الأمر الذي سهّل على المرشحين الرجال اكتساح النتائج.
وتتساءل عن سبب هذا الغياب غير المبرر للقيادات النسائية عن ساحة المنافسة الانتخابية رغم فعاليتهن على الصعيدين السياسي والاجتماعي. ورأت أنه من الظلم الحكم على المرأة الكويتية بالفشل ، مشيرة إلى أهمية تفاعل النساء العاملات على الساحة السياسية مع الناخبين بصورة أكثر إقناعاً وثقة.
وكانت الحكومة الكويتية وافقت في مايو 2005 على حق المرأة في الترشح والانتخاب لتكون البداية التي طالما حلم بها الكويتيات وآمالهن عريضة في أن يعقدن معاهدة مع النجاح خلال الانتخابات النيابية المقبلة ؛ لأنها في قرارة نفسها تؤمن جيدا أنها فرصة لا تعوض بالنسبة لها يجب عدم التفريط فيها لأنها جاءت ثمرة انتظار طويل.
الكويت - بدر سالم - دبي - ليلى بن هدنة
