رفضت منظمات حقوقية إسرائيلية تنصل جيش الاحتلال من جرائمه التي ارتكبها في عدوان «الرصاص المصبوب» على قطاع غزة وأكدت أنها تستند لأكاذيب ويشتبه بأنها جاءت لطمس الحقيقة. وبحسب ما نقل موقع «الجزيرة نت» رفضت منظمات «الجمعية من أجل حقوق الإنسان» و«بمكوم» و«بتسيلم» و«جيشاه» و«هموكيد»، اللجنة العامة لمكافحة هدم البيوت و«يش دين» وأطباء من أجل حقوق الإنسان مزاعم الجيش بشأن سقوط ضحايا فلسطينيين جراء «الأخطاء» مؤكدة مسؤولية الجيش وسياساته.

وتساءلت المنظمات الحقوقية عما إذا كانت إسرائيل تدعي أن الجيش لم يرتكب جرائم في ما أطلق عليه حملة «الرصاص المصبوب» جرائم فلماذا تعارض قيام جهات محايدة للتحقيق ولا تتعاون مع لجنة التحقيق المعينة من الأمم المتحدة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون التي ترغب بالتحقيق بشبهات انتهاك الجانبين للقانون الدولي؟

وفندت منظمة «بتسيلم» لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة عام 1967 في تقريرا نشرته أمس مزاعم الجيش وشددت على أنه لا يستطيع أن يحقق مع ذاته. وأشارت إلى أن التحقيقات الداخلية اعتمدت على وثائق عسكرية ولقاءات مع جنود متجاهلة الأدلة الميدانية والشهادات الفلسطينية، ونوهت إلى أن المعطيات المنقوصة لا تفضي للحقيقة، وتتابع «كما يتجاهل الجيش التقارير الكثيرة عن استهداف المدنيين حتى بعدما رفعوا الرايات البيضاء». ورفضت المنظمة زعم الجيش الاسرائيلي بأنه لم يقترف مخالفات خطيرة استنادا لتحركه بناء على تعليمات القوانين الدولية الإنسانية.

استهداف المدنيين

ولفتت «بتسيلم» إلى أن التحقيقات تجاهلت تماما بحث السياسات الموضوعة من قبل قادة الجيش والمستوى السياسي، معتبرة أن غالبية هذه التحقيقات تركزت على الحالات الفردية. وقال تقرير المنظمة إنه «على سبيل المثال تحديد الأشخاص الذين عدهم الجيش هدفا شرعيا مناقضا للقانون الدولي واستهدافه للمنازل التي ارتبطت بهذا الشكل أو ذاك بنشاطات مدنية لحركة المقاومة حماس».

وعن استهداف جيش الاحتلال أثناء العدوان على غزة مسعفين قالت المنظمة: «وهكذا حيال الشاحنة التي استهدفها الجيش بدعوى نقلها الصواريخ وتبين لاحقا أنها محملة بأنابيب الأوكسجين، فقد زعم الجيش أن 4 من 8 ضحايا الاستهداف كانوا مقاتلين، وهذا يتنافى مع القانون الدولي».

وأوضحت «بتسيلم»، التي تأسست بعد نشوب الانتفاضة الثانية وتعمل على فضح ممارسات الاحتلال، أن التحقيق الداخلي لم يتناول بتاتا أسئلة مهمة تتعلق بتعليمات الفتح بالنار، أنواع الذخائر وسياسات هدم المنازل وإتلاف مساحات زراعية واسعة.

جرائم حرب

وأشار التقرير إلى أن الجيش اختار نشر استنتاجات التحقيقات التي تتضمن مقولات عامة تتعلق ب«الأخطاء» التي وقعت أثناء العدوان دون تقديم أي تفصيل خاصة بما يتعلق بالمساس بالمدنيين غير المشاركين بالقتال، وتضيف «لا يستطيع الجيش تبرير قتله المدنيين كما في حالة عائلة الداية التي قتل 21 فردا منها 13 منهم أطفال، بالقول «هذا خطأ مؤسف بالتشخيص» وسط منطقة مكتظة!».

وكذب التقرير رواية الجيش عن تشكيله وحدة للتنسيق بهدف إخلاء الجثث والجرحى، ويقول إنها تشكلت بعد مئات الشكاوى عن مصاعب تواجه إخلاء جثث الضحايا وتخليص جرحى ظلوا ينزفون داخل منازلهم حتى الموت.

كما اتهمت «بتسيلم» الجيش بالتطرق لاستخدام الفوسفور الحارق من الناحية النظرية والزعم بأنه سلاح مستخدم في العالم وسط تجاهل نتائجه المروعة على أرض الواقع في غزة. ويلقي التقرير الضوء على امتناع تحقيقات الجيش عن تفصيل حالات هدم المنازل وتخريب أحياء بأكملها وتدمير مزارع واسعة بما يتناقض مع القانون الدولي.

(البيان والجزيرة نت)