تستأنف حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الأحد في القاهرة الحوار الوطني الفلسطيني في جولة رابعة بينهما تمثل مسعى جديدا لتجاوز خلافات التوصل لاتفاق مصالحة وطنية.

ولاتزال قضايا التوافق على حكومة انتقالية وملفات نظام الانتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب إصلاح الأجهزة الأمنية تفرض نفسها كعقبات مستمرة أمام التوصل لاتفاق ينهي الانقسام الداخلي المستمر منذ عامين ونصف.

وتقول الحركتان إن جولة اليوم في القاهرة ستكون حاسمة لجهة تحديد مصير الحوار، ومن المقرر أن تقدما ردودا حول مقترحات مصرية كانت تسلمتهما جولة الحوار الماضية بداية الشهر الجاري للتوفيق بينهما. وبحسب المصادر المطلعة على الحوار فإن القاهرة لاتزال تبذل جهودا مكثفة لتقريب المواقف بين فتح وحماس على أمل إيجاد مخرج من قضايا الخلاف بينهما على أمل تحقيق التوافق ومن ثم توجيه دعوات للفصائل الفلسطينية في حال إحراز تقدم بين الحركتين.

«فتح»: جولة حاسمة

ويصف النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة «فتح» البرلمانية فيصل أبوشهلا في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية جولة الحوار المقبلة بـ «الحاسمة» لجهة بحث مصير القضايا العالقة، مشددا على الحاجة فلسطينيا لإنهاء الانقسام بشكل فوري.

وأشار أبوشهلا إلى أنه جرى الاتفاق بين «فتح» و«حماس» على عدة نقاط عالقة فيما استمر الخلاف حول نقاط أخرى أكثر أهمية أبرزها برنامج الحكومة الانتقالية ونظام الانتخابات والمرحلة الانتقالية. وشدد على مطلب «فتح» من حوار القاهرة «بضرورة التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة توافق انتقالية توحد الشعب الفلسطيني ولا تجره مجددا لعزلة دولية وحصار خانق وهو أمر لن نقبل به مطلقا».

وبشأن فرص نجاح الحوار قال النائب الفلسطيني إنه «إذا كنا نمثل الشعب الفلسطيني وخياراته فيجب إنهاء الانقسام الداخلي وإنجاح الحوار الوطني، وبالتالي العودة مجددا من القاهرة دون توافق له تأثيرات خطيرة هو عبارة عن خيانة لثقة الشعب وتمسك ببرامج خاصة لا علاقة لها بمصالح القضية الفلسطينية».

«حماس»: الأكثر صعوبة

بدوره، قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن الجولة الحالية بين ستكون الأكثر صعوبة من سابقاتها «لما فيها من تطورات سلبية جاءت من قبل حركة فتح في قضية الاعتقال السياسي وحالة الجمود التي تقدمها في إستراتيجيتها المغلقة التي ستكون عقبة في نجاح الحوار».

وأوضح برهوم أنه سيتم خلال هذه الجولة من الحوار مناقشة القضايا العالقة وهي برنامج الحكومة ونظام وقانون الانتخابات، والمرجعية الوطنية، وملف الأمن، إلى جانب الرد على مقترحات مصرية تتعلق بنقاط الخلاف في تلك القضايا. وقال إن «أي نتائج لهذه الجولة هي مرهونة بسلوك حركة فتح وتجاوبها مع المطلب الوطني وهي إنهاء أي اشتراطات من قبلها على الفصائل الفلسطينية»، مطالبا ب« استبعاد أي اشتراطات أميركية إسرائيلية حول المصالحة الفلسطينية».

وفيما اعتبر برهوم أن «الشروط الأميركية والإسرائيلية المفروضة على الحوار والتي تتبناها حركة فتح واستمرار الاعتقال السياسي بالضفة الغربية يهددان نجاح الحوار الوطني الداخلي».. وقال القيادي الآخر في الحركة مشير المصري إن هذه الجولة ستكون «الأخيرة»، وستنتهي إما باتفاق على القضايا الخلافية أو بإنهاء الحوار. وطالب «فتح» بالتخلي عن شروط الرباعية.

مواقف من دمشق

وبينما تتجه الأنظار إلى حالة الاستقطاب بين رؤيتي «فتح» و«حماس»، طالبت فصائل أخرى مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية الحكومة المصرية راعية الحوار إلى التوصل إلى «اتفاق شامل يلبي المطالب الرئيسية لكل الفصائل».

وأرجع الناطق باسم الجبهة الشعبية ماهر الطاهر في حديث إلى «البيان» عدم التوصل إلى اتفاق إلى وجود نهجين متباينين: الأول، يعتمد طريق المفاوضات ويرى بأنه لا جدوى من المقاومة، فيما يقوم الثاني على عدم اسقاط خيار المقاومة والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مطالباً أصحاب النهج الأول بإجراء عملية مراجعة جدية يتم من خلالها إعادة النظر الجذرية «بكل الخط السياسي الفاشل الذي مارسته قيادة أوسلو بعد وصول العملية التفاوضية إلى طريق مسدود».

وعن رؤية الجبهة الشعبية للحل قال الطاهر إن «الجبهة اقترحت اعتماد وثيقة الوفاق الوطني التي قدمها الأسرى في السجون الصهيونية التي تعالج كافة العناوين في الساحة الفلسطينية وتصلح كأساس لبرنامج سياسي مشترك». بدوره عبر رئيس وفد الجبهة الديمقراطية في الحوار فهد سليمان عن رؤية الجبهة للوصول إلى اتفاق حول برنامج الحكومة التي تعتبر الإشكالية الأبرز التي تعيق إنجاز الاتفاق.

وقال سليمان في حديث إلى «البيان» إن «الهدف السياسي للحكومة والتعاطي مع العملية السياسية ينبغي ان يكون انطلاقاً من تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني»، موضحاً أن «الجبهة الديمقراطية قدمت هذا الاقتراح انطلاقاً من كون منظمة التحرير هي المرجعية السياسية العليا للحكومة»، التي قال إنه يجب أن لا يصطدم تشكيلها «بجدار المقاطعة».

القاهرة، رام الله، دمشق - محمد إبراهيم وأحمد كيلاني والوكالات