أخفقت السلطات المحلية في إقليم بونر التي تبعد نحو 110 كيلومتراً عن العاصمة الباكستانية إسلام أباد في مفاوضاتها مع مقاتلي حركة «طالبان باكستان» أمس والتي هدفت إلى حمل العناصر المسلحة للانسحاب من المنطقة التي كانوا سيطروا عليها أول من أمس برغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً في وادي سوات المحاذي، فيما انتشرت الفوضى في أرجاء مدن الإقليم وشاعت حالة من الخوف والترقب مع طلب المسلحين من النساء الخروج إلى الأماكن العامة.
وتأكد أمس تقدم متمردي «طالبان» شمال غرب باكستان قرب مدينة بيشاور مع انتشار دوريات للمسلحين مزودةً بأسلحة ثقيلة في إقليم بونر الذي لا يبعد سوى 110 كيلومتراً عن العاصمة إسلام أباد، حيث أكد الضباط في شرطة المنطقة رشيد خان أن الحركة «باتت تسير دوريات مسلحة ومؤللة في الشوارع»، في وقتٍ لم تنجح فيه المفاوضات المكثفة التي أجرتها سلطات المنطقة مع مقاتلي «طالبان» على مدى الساعات الأخيرة في إقناعهم بالانسحاب.
وذكر النائب في البرلمان المحلي كريم باباك في تصريحاتٍ صحافية أنه شاهد «عناصر من تنظيم القاعدة يتجولون في كبرى مدن الإقليم مزودين بأسلحة خفيفة وقاذفات صواريخ، حيث أقاموا حواجز على الطرق الرئيسية»، واصفاً الوضع بأنه «مرعب».
وكشف عن مصرع شرطي وإصابة آخر بعدما فتح المسلحون النار عليهما، نافياً الأنباء التي تحدثت عن فرار كبار ضباط الشرطة والمسؤولين قبل بضعة أيام. وتابع باباك قائلاً إن «مسؤولين في الحكومة المحلية لا يزالون يتفاوضون معهم، ونأمل أن يوقفوا تسيير دورياتهم قريباً».
وذكر شهود عيان أن مسلحي الحركة «ألصقوا منشورات في المساجد تؤكد أنهم «لن يقبلوا بعد اليوم بأي نشاط يناقض الإسلام في بونر»، لافتاً إلى «إلصاق كتابات على صالونات الحلاقة تفرض على الرجال عدم حلق لحاهم». وذكر المحامي شمس بونري المقيم في بونر أن «الشرطة لم يعد لها أي سلطة، ويبدو أنها تركت الأمور لطالبان التي باتت تفعل ما تشاء في المنطقة».
منوهاً إلى أن المحاكم «أغلقت أبوابها» بعدما وجهت الحركة تهديداتٍ إلى المحامين والقضاة. كما قال شاهد آخر للعيان أنه رأى «ملصقات تحظر على النساء التوجه إلى الأسواق»، في حين صرح رئيس مديرية الصحة مسعود احمد خان أنه طلب من الممرضات «البقاء في منازلهن خوفاً على حياتهن». وأرسلت الشرطة نحو 100 عنصر من حرس الحدود بهدف الحفاظ على الأمن في المنطقة.
(وكالات)
