أطلقت تركيا وأرمينيا، الجارتان اللدودتان، أمس «خريطة طريق» تهدف إلى تطبيع العلاقات الثنائية بينهما وإنهاء حالة العداء التي مرت بها البلدين عبر التاريخ بدءاً من قضية المجازر بحق الأرمن مروراً بالعلاقات مع أذربيجان، بعدما أكدت أنقرة أن المحادثات الجارية في سويسرا حالياً «أثمرت تقدماً حقيقياً وتفاهماً متبادلاً».

وأعلنت وزارة الخارجية التركية في بيانٍ الليلة قبل الماضية، عن توصل أنقرة إلى اتفاقٍ على «خريطة طريق» مع جارتها أرمينيا بهدف تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين اللدودين وذلك خلال المفاوضات التي تجري في سويسرا حالياً، مشيرةً إلى أن المحادثات «أثمرت تقدماً حقيقياً وتفاهماً متبادلاً».

وأكدت الخارجية التركية على أن البلدين «اتفقا على إطار عمل شامل لتطبيع علاقاتهما الثنائية بطريقة ترضي كلا الطرفين بقصد تطبيع علاقاتهما الثنائية وتطويرها بروح حسن الجوار والاحترام المتبادل بما يعزز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها »، لافتةً إلى أن التقدم الذي تحقق «يخلق أفقاً إيجابياً لعملية السلام»، دون أن تكشف أي تفاصيل عن مضمون الاتفاق.

وبدورها، رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالتقدم الذي تحقق بين أنقرة ويريفان. وأفاد بيان للخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة «ترحب بإعلان أرمينيا وتركيا عن تطبيعهما العلاقات الثنائية، مؤكداً «أهمية هذه الخطوة لإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها».

والأسبوع الماضي، كشف معهد «مجموعة الأزمات الدولية» عن وجود مشروع اتفاق بين الطرفين ينص على فتح الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية تدريجياً، فضلاً عن إنشاء لجان ثنائية تهتم واحدة منها بمسألة الإبادة الجماعية التي يقول الأرمن أن نحو 5. 1 مليون منهم تعرضوا لها إبان الحرب العالمية الأولى. وأتى البيان التركي قبل يومٍ من إحياء الأرمن حول العالم الذكرى ال94 للمجازر التي تصادف اليوم الجمعة، حيث يؤكد الأرمن أن عمليات القتل والتهجير وقعت في إطار حملة إبادة اعترفت بها فرنسا وكندا والبرلمان الأوروبي.

يذكر أن البلدين لا يقيمان علاقات دبلوماسية، فيما كانت حدودهما المشتركة أغلقت العام 1993 بعدما دخلت أرمينيا في نزاعٍ مع أذربيجان بشأن إقليم ناغورني كاراباخ الجيب الأذربيجاني الذي تقطنه غالبية أرمينية. وأنهت زيارة رسمية قام بها الرئيس التركي عبد الله غول إلى يريفان في شهر سبتمبر الماضي بمناسبة مباراة في كرة القدم صمتاً دبلوماسياً، في حين يترقب الجميع خطاباً متوقعاً من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم بمناسبة ذكرى المجازر وهو الذي كان أعرب عن تأييده وصفها ب«أعمال الإبادة الجماعية».

(وكالات)