نسبت مصادر صحافية مقربة من الحكومية اليمنية إلى تقرير حكومي بريطاني التحذير من أن اليمن يواجه أصعب تحد له بسبب الأزمة الاقتصادية والتمرد الحوثي في شمال البلاد وتنامي الحركات الانفصالية في الجنوب، ناصحاً الحكومة بتعزيز النظام الفيدرالي.
وذكرت صحيفة «أخبار اليوم» أن التقرير، الذي أصدرته وحدة المعلومات الاقتصادية الدولية في الحكومة البريطانية أخيراً والمتعلق بشؤون اليمن في النصف الثاني من العام المنصرم 2008، أوضح أن موقف الحكومة والنظام في اليمن «بات مهزوزاً اليوم أكثر من أي وقت مضى نتيجة للعديد من العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية«.
وقالت إن التقرير يرى أن سيطرة عناصر التمرد الحوثي على عدد كبير من مرافق الدولة في محافظة صعدة (شمال اليمن)، وتزايد نشاط الحركة الانفصالية في عدد من المحافظات الجنوبية، وضعف أداء الحكومة في كل من المجالات الاقتصادية والأمنية، وفشل وزرائها في وقف انزلاق اليمن المستمر إلى الفوضى.
بالإضافة إلى «الوضع الاقتصادي الهش الذي وصلت إليه اليمن نتيجة السقوط المدوي لأسعار النفط عالمياً وانجرار الناتج المحلي من النفط إلى مؤشر مقلق»، فضلاً عن التحدي الكبير الذي تواجهه الحكومة اليمنية والمتمثل في ارتفاع وتيرة هجمات القاعدة عوامل أوصلت الوضع إلى ما هو عليه اليوم. وأشار التقرير إلى أن الرئيس علي عبدالله صالح ترأس خلال شهر مارس المنصرم ثمانية اجتماعات لمجلس الوزراء شهد اثنان منها انتقادات حادة جداً للوزراء لفشلهم في وقف انزلاق اليمن المستمر إلى ما وصفه التقرير الفوضى.
واعتبر التقرير أن «الفوضى في اليمن أصبحت مشروعاً طويل الأجل في أفضل الأحوال»، لكنه مع ذلك انتقد إنفاق الحكومة مبالغ كبيرة من ميزانيتها لإعادة التسليح والذي اعتبره سيمثل عبئاً كبيراً لن تستطيع الحكومة أن تتجاهله. وذكر أن الحكومة تحاول تغطية العجز المالي المتفاقم من خلال توجيه صندوق المعاشات التقاعدية لشراء سندات (أذون خزانة) ذات الثلاث سنوات وبمعدل 7 في المئة .
وهو أقل من المعدل الحالي وأقصر أجل من أذون الخزانة والذي يتراوح بين 13 و14 في المئة واعتبروا أن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تخفيف مؤقت للحالة الاقتصادية التي تعيشها اليمن حيث أن تقديرات صندوق المعاشات التقاعدية تشير إلى أنه سيحصل ما يزيد على 500 مليون دولار في حين أن تقديرات وحدة المعلومات الاقتصادية الدولية المتواجدة في لندن تتوقع ان يكون إجمالي العجز المالي اليمني في العام الحالي والمقبل خمسة مليارات دولارات، وهو فارق وصفه التقرير بالـ «مخيف».
وخلصت وحدة المعلومات الاقتصادية التي أعدت هذا التقرير إلى القول إن «الانتقال إلى نظام أكثر فيدرالية هو المخرج الذي يمكن أن يمتص الكثير مما وصفه التقرير بالتمرد في الشمال والجنوب ويمكن له أيضاً أن يساعد على ترسيخ الوحدة الوطنية»، وحذر من أنه «في حال استمر الوضع على ما هو عليه فإن الحكومة اليمنية ستفقد الكثير».
صنعاء - محمد الغباري