طالب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، مجلس الامن امس بشطب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير، في وقت حذر الامين العام للامم المتحدة بان كى مون من تعرض حياة اكثر من مليون شخص فى دارفور للخطر بسبب طرد المنظمات الاغاثية. واكد المندوب السودانى أهمية الدور المرتجى من الأمم المتحدة فى دعم جهود الوساطة والتسويات السلمية للنزاعات وضرورة دعم جهود المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية ذات الصلة المباشرة بأطراف النزاع منادياً بضرورة الحيدة والموضوعية الواجب اتخاذها من قبل مجلس الأمن وتجنب إرسال الرسائل السالبة.

وشدد فى الجلسة التى خصصها مجلس الأمن لبحث موضوع الوساطة وتسوية النزاعات على أهمية القيمة المضافة التى يشكلها دور المنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية من واقع صلتها المباشرة بالأبعاد الجيوسياسية والاجتماعية والثقافية للنزاعات خاصة مع تعقد الصراعات المعاصرة بين الدول ودواخلها ومع ترهل عمليات حفظ السلام فى العالم التى بلغت ثماني عشرة بعثة بقوام يفوق المئة ألف من حفظة السلام وفي ظل ضغوط متزايدة على الموارد بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية فى العالم.

وطالب بمخاطبة جذور المنازعات من خلال تعزيز دور الأمم المتحدة ووكالاتها وأجهزتها المختلفة فى مجال تحقيق الألفية الإنمائية ودعم المشروعات الوطنية للتنمية والتعمير والإنعاش الاقتصادي ومحاربة التغيرات المناخية والتدهور البيئي.

وأعاد السفير عبدالمحمود عبدالحليم إلى الأذهان ما ظل السودان يكرره تباعاً أمام مجلس الأمن وهو أن النزاع فى دارفور ما كان لأمده أن يطول لو أن مجلس الأمن قد ألقى بثقله منذ البداية خلف العملية السياسية، وما كان للحركات المسلحة أن تتمادى في رفض خيار السلام ولو أن مجلس الأمن التزم بمقرراته الخاصة بمحاسبة من يخربون جهود السلام، وما كان للحركات المتمردة أن تنأى عن التسوية السلمية لولا قيام بعض القوى الدولية بإرسال رسائل سالبة للحركات وغض الطرف عن تجاوزاتها وتوفير الاستضافة والملاذ لقادتها.

وقال السفير عبدالمحمود عبدالحليم مخاطباً مجلس الأمن ان القرار الطائش وغير المسؤول للمحكمة الجنائية الدولية قد أدى ضمن نتائجه السالبة الى إعلان بعض الحركات مقاطعتها للعملية السلمية.

وقال ان مصداقية مجلس الأمن وانحيازه لخيار السلام والاستقرار فى السودان يستوجبان لفظ( شطب) المجلس لهذه المناورات الطائشة التى أقدمت عليها المحكمة الجنائية نهائياً وتصحيح الأوضاع والضغط على الحركات المتمردة لتحقيق التسوية السياسية السلمية التى تكفل استقرار السودان ورفاهية شعبه.

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تقرير لمجلس الأمن الدولي، إن طرد الحكومة السودانية للمنظمات الإنسانية يعرض حياة مليون شخص للخطر.

وكان السودان طرد 13 منظمة دولية من إقليم دارفور المضطرب أوائل مارس الماضي وقام بحل ثلاث منظمات سودانية غير حكومية تعمل في شمال السودان، بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب.

ووصف بان في تقريره، المقرر مناقشته الأسبوع المقبل، طرد المنظمات الإنسانية والجماعات الحقوقية بأنه «تطور سلبي للغاية».

وقال إن «الآثار المتراكمة مع مرور الوقت لطرد هذا الكم الهائل من الطاقات الإنسانية يعرض حياة ما يربو على المليون شخص للخطر».

وحث الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة السودانية على إعادة النظر في قرارها في ظل توقع تفاقم الوضع الشهر المقبل مع بدء موسم الأمطار. وشدد على الحاجة لأن توفر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المزيد من المعدات والأشخاص لدعم مهمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور( يوناميد).

يشار إلى أن حجم القوة الحالية يبلغ 13134 شخصا من إجمالي 19555 مصرح بهم.وبدأ الصراع في دارفور عام 2003 عندما حملت قبائل غير عربية في دارفور السلاح احتجاجا على ما أسمته عقودا من الإهمال والتمييز من قبل الحكومة السودانية التي يسيطر عليها العرب في الخرطوم.

بدوره قال الرئيس السودانى عمر البشير الليلة قبل الماضية ان السودان يشهد مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية الداخلية والدعم والمساندة الخارجية هيأت البلاد لانطلاقه كبري في اعقاب ادعاءات المحكمة الجنائية الدولية. واكد خلال لقائه بالجالية السودانية باديس ابابا قيام الانتخابات في مواعيدها واضاف ستكون انتخابات حرة ونزيهة يشهد لها كل العالم وسنقبل بنتائجها.

واشار الرئيس البشير الى ان السودان سيستمر في رده على المحكمة الجنائية بمزيد من مشروعات التنمية والخدمات خاصة السدود والطرق والكهرباء وزيادة الانتاج الزراعي والصناعي وتوفير الخدمات للمواطنين واستعرض سيادته حملات الاستهداف الخارجي الذي تعرض له السودان وقال لقد فشلت كل المحاولات العسكرية والحصار الاقتصادي والمالي والمقاطعة والحملات الاعلامية وستفشل الدعاوى من المحكمة الجنائية لتلحق بمثيلاتها. الى ذلك اكد سفير السودان لدى اثيوبيا محي الدين سالم وقوف الجالية بكل فئاتها وامكانياتها مع السودان وتوجهاته ضد اي استهداف خارجي.

فى السياق جدد البشير على اهمية توحد وتكاتف وتعاون دول المنطقة لمواجهة التحديات الماثلة في الاقليم والقارة.

وعدد لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماعات اللجنة العليا السودانية الاثيوبية ما تواجهه المنطقة والعالم من تحديات تتمثل في الازمة الغذائية التي تهدد حياة الملايين وتداعيات الازمة المالية العالمية.

واشنطن-على بردى والوكالات