أبرمت العراق أمس مذكرة تفاهم مشتركة مع سوريا في مجالات النفط والتجارة والطاقة، خلال الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري للعراق، في موازاة ذلك سلمت الامم المتحدة أمس تقريرا للحكومة العراقية يتضمن مقترحات تتعلق بالمناطق المتنازع عليها بين العرب والاكراد، بينها مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحافي مشترك مع العطري، ان «الحوارات بين الجانبين انتهت الى اتفاق استراتيجي في مجالات النفط والتجارة والطاقة والغاز».
واضاف ان «الجانبين اتفقا ايضا على تأهيل الخط الناقل للنفط عبر الاراضي السورية». مشيرا الى أنه «بعد النجاحات الامنية كان علينا ان ننهض بالبناء والاعمار والاستفادة من الخبرات العربية لذلك نرغب في ان يكون للاخوة السوريين دور في هذه المرحلة». واشار المالكي ان المباحثات «تمخض عنها توقيع مذكرة تفاهم وتم الايعاز الى الوزراء في البلدين بالمباشرة بتنفيذ بنود هذه المذكرة».
من جهة ثانية أكد المالكي أنه تم الاتفاق مع نظيره السوري على تعزيز العلاقات ، وقال «لن نسمح بانطلاق أي شيء يعكر هذه العلاقات» مبينا وجود اتفاقات بين وزيري داخلية سوريا والعراق على هذا الأمر، واضاف «دخلنا في حوارات جادة لتحقيق التكامل بين العراق وسوريا بسبب الترابط التاريخي والجغرافي للبلدين». ولفت الى أن «المصلحة تقتضي وجود مثل هكذا تعاون».
من جهته قال رئيس الوزراء السوري ان «العلاقات العراقية السورية مرشحة لان تكون علاقات نموذجية لانها تملك مقومات النجاح». وأضاف ان «التوجه السوري قائم على اقامة اقوى العلاقات مع الاشقاء في العراق وسياسية الحكومة السورية تسير نحو، ما تحتاجه سوريا يؤخذ من العراق وما يحتاجه العراق يؤخذ من سوريا»، مشيرا الى أن «هناك عاملين في تعزيز العلاقات بين البلدين ، الاول يتعلق بالرغبة الشعبية والثاني بوجود رغبة لدى القيادة السياسية» متمنيا ان «يكون هناك ربيع دائم للعلاقات بين البلدين».
واكد ان «سوريا حريصة على امن العراق واستقراره وسنمنع من يحاول تعكير صفو الامن العراقي لان امن العراق هو مفتاح لامن المنطقة». وأضاف «ان أي تصرف معاد يمس سيادة العراق ويؤدي الى زعزعة الوضع في العراق سيكون لنا موقف ضده لان سيادة العراق خط احمر»، مؤكدا «ان سوريا كانت مفتوحة لكل العرب، ونحن متمسكون بهذا النهج القومي، وسوريا ترحب باي شقيق عربي، وان هناك حقوقا للعرب مساوية لما يعطى للسوريين الا اننا نرفض أي نشاط معاد للعراق».
ودعا العطري لدى وصوله بغداد امس الى «تغيير شامل» في العلاقات وتوسيعها في مختلف المجالات. ووصل العطري الى بغداد الثلاثاء على رأس وفد رفيع يضم عدد من الوزراء.
وفي سياق منفصل، طالبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تقرير قدمته حول المناطق المتنازع عنها بالحفاظ على وحدة محافظة كركوك وعدم تقسيمها، مشددة على ضرورة الحوار ما بين الأطراف الممثلة في الإقليم. وقال بيان صادر عن الامم المتحدة ان ستيفان دي ميستورا الذي يرأس بعثة الامم المتحدة في العراق قدم التقرير الى الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس كردستان العراق مسعود البرزاني.
ويحتوي التقرير الذي استغرق اعداده عاما على أربعة خيارات للتغلب على النزاعات حول السيطرة على كركوك وتوصيات بشأن 14 منطقة أخرى محل نزاع في شمال العراق. ولم يعلن عن تلك الخيارات. وقال دي ميستورا «نحن ندرك تماما أن التوترات زادت مؤخرا في أجزاء من المناطق المتنازع عليها... نتمنى أن يجري الان حوار متواصل وجاد» .
وأكد مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، رفض ذكر اسمه ان دي ميستورا أطلع بالفعل الطالباني والمالكي والبرزاني على التقرير وان رد فعلهم المبدئي «ايجابي على نطاق واسع». وتأمل الأمم المتحدة بعد تقديم التقرير، أن تتمكن الاطراف المعنية من مناقشته وبحث الخيارات المتاحة حول مصير المحافظة. وقال المسؤول الأممي «نحن لا نضغط كي يكون لنا دور في الحوار ولكننا جاهزون للمساعدة اذا طلبت منا الاطراف ذلك».
يذكر أن كركوك من ابرز المناطق المتنازع عليها بالاضافة الى سبع مناطق أخرى تتوزع في محافظة نينوى (شمال) بينها الموصل العاصمة ومنطقتان في محافظة ديالى (شمال شرق) وواحدة في محافظة صلاح الدين (شمال) بالاضافة الى أخرى في محافظة السليمانية التابعة لاقليم كردستان.
وتحضيرا لاقتراحات الامم المتحدة، يعمل فريق من 15 دبلوماسيا وجامعيا ومؤرخا ومفاوضا منذ مارس الفائت، ويدرس خصوصا مجموع القرارات الادارية التي اصدرتها السلطات العراقية منذ الاستقلال العام 1932.
وتطالب حكومة اقليم كردستان بالحاق المناطق التي تسكنها غالبية كردية الى سيطرتها فيما تعارض الحكومة المركزية ذلك.
بغداد- «البيان»، والوكالات
