ردت اسرائيل سريعا على تصريحات الرئيس الاميركي باراك أوباما، التي وصف فيها المبادرة العربية للسلام بانها«بداية بناءة جدا»،وقال وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان ان هذه المبادرة«وصفة لتدمير إسرائيل» في إشارة ضمنية الى رفضها، في وقت إتهم تقرير أميركي تل ابيب بالتملص من تعهداتها في ضوء خطة خريطة الطريق.
ونقلت صحيفة«جيروزاليم بوست»الإسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال اجتماع في وزارة الخارجية الليلة قبل الماضية القول:«هذه المبادرة خطيرة جدا،فهي وصفة لتدمير إسرائيل».وأوضح ليبرمان أن«الجزء الأخطر من المبادرة- وفقا لرأيه-هو الدعوة لحق أبناء النازحين الفلسطينيين في العودة».
ودعا الرئيس أوباما الفلسطينيين والإسرائيليين أول من امس إلى اتخاذ خطوات ملموسة باتجاه السلام ، مؤكدا :«لا يمكن أن نظل نتحدث للأبد».
من جانبه أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس أنه ينبغي على إسرائيل بلورة خطة سياسية تهدف للتوصل إلي تسوية إقليمية شاملة«لضمان مستقبلها». وقال باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية العامة إنه«يجب بلورة هذه الخطة بالتعاون مع الولايات المتحدة لتشمل شروطا تضمن المصالح الأمنية لإسرائيل». كما شدد باراك على ضرورة رفض المطالبة الفلسطينية بإعادة لاجئين إلي داخل إسرائيل «حفاظا على يهودية الدولة».
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه من المقرر أن تعرض هذه الخطة خلال اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مع الرئيس الأميركي باراك اوباما في واشنطن بعد نحو شهر. في هذه الاثناء كشفت صحيفة«يديعوت أحرونوت»أمس ان «هناك أحاسيس شديدة من عدم الراحة والقلق والحرج في الساحة السياسية والامنية في اسرائيل في ضوء تقرير اميركي قاس يقضي بأن اسرائيل لا تفي بنصيبها في تطبيق خطة خريطة الطريق».
وأضافت:«وصلت الى اسرائيل مؤخرا معلومات تفيد بأن المبعوث الاميركي الذي عين لمراقبة تطبيق خريطة الطريق الجنرال بول سيلفا، رفع الى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تقريرا مفصلا يتضمن سلسلة من الاتهامات ضد اسرائيل بعضها بلغة فظة ومهددة».
ويقضي التقرير بأن« اسرائيل تتملص من تطبيق الاجراءات المطلوبة منها في خريطة الطريق. ضمن أمور اخرى يحتج سيلفا على أنه بين الاجهزة الاسرائيلية المختلفة التي يفترض بها أن تحقق خطوات معينة في خريطة الطريق، يسود انعدام مطلق للتنسيق». وبحسبه« فان كل واحد من الاجهزة يقدم له معطيات مختلفة ومضللة خاصة به». ويشير الجنرال الى «انعدام المصداقية» للمعلومات التي تلقاها من محافل اسرائيلية مختلفة.
وحل الجنرال سيلفا محل الجنرال فرايزر في منصب المراقب على تطبيق خريطة الطريق. وقد أعد التقرير الاخير بعد ان زار اسرائيل قبل عدة اسابيع، بعد تسلم ادارة أوباما البيض الابيض. واضافة الى منصبه كمراقب يعمل سيلفا ايضا كمساعد لرئيس الاركان المشتركة الاميركية وكذا السكرتير العسكري لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
وعلمت اسرائيل بأن التقرير الذي اعده سيلفا يتضمن ايضا انتقادا شديدا للسلوك الاسرائيلي في موضوع رفع الحواجز. بزعم التقرير يوجد غير قليل من «ذر الرمال في العيون» في السلوك الاسرائيلي، حين ترفع اسرائيل ساترا ترابيا ولكن بالتوازي تبني أخرى. ويقول التقرير ان «حرية الحركة للفلسطينيين، والتي تعهدت بها اسرائيل لا تتحقق، وان الحركة لم تصبح اسهل. كما يقضي التقرير بانه لا يوجد اخلاء حقيقي للمستوطنات».
غزة - ماهرإبراهيم والوكالات
