ما يستشف من تصريحات المستشار الرئاسي السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، ومن التحدي الذي يمضي فيه الرئيس عمر حسن البشير منذ زيارته الشهر الماضي إلى أريتريا، أن القيادة السودانية تراهن على الوقت، وعلى مواقف القادة الأفارقة والعرب.. والأهم التغيير الأميركي الذي بدأ يلوح في الأفق في ضوء المواقف المستجدة من إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه سوريا، ثم إيران.

ويمكن تشخيص هذا الرهان، من خلال التصريحات اللافتة لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري يوم الجمعة الماضي والتي قال فيها إن اتهامات جرائم الحرب التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير «عقدت الأمور».. وهذا أول موقف أميركي يرى سلبيات في قرار المحكمة وقضاتها ومدعيها العام لويس أوكامبو.

طبعاً تصريحات كيري لم تنفض اليد من دعم القرار، فبلاده، وإن تغيرت إدارتها من الجمهوريين واليمين المحافظ إلى الديمقراطيين، كانت من الداعمين للقرار ومن الحاضين عليه، والمحرضين أيضاً. وبالتالي فإن أقصى ما يمكن القيام به في هذا الشأن هو محاولة الموازنة بين دفتي السلبيات والإيجابيات في سبيل تحقيق أقل نسبة من الخسائر في بلد لاتخفي اهتمامها به: اقتصادياً وأمنياً.. بخاصة بعد تكشف وجود خطوط تهريب سلاح نحو فلسطين المحتلة في أراضيه.

وهذه الأهمية تجلت قبل عقدين من الزمن مع تنفيذ عملية نقل اليهود الفلاشا في حينه.

والآن، تتعاظم أهمية السودان للأميركيين في ضوء العديد من الأزمات، التي تبدأ بالنفط، مروراً بأزمة الغذاء العالمي، وانتهاء بأمن البحر الأحمر الذي يمتلك السودان أكثر من 850 كيلومتراً مشاطئة له مما يجعله موقعاً مثالياً لإقامة قواعد.. مع ظهور مخاطر أمنية متعاظمة تهم الأمنين الأميركي والإسرائيلي في إفريقيا ومنطقة القرن الإفريقي، فضلاً عن الاهتمام القديم، والاتهامات السابقة في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، بأن الأراضي السودانية كانت حاضنة لتنظيم القاعدة.

وعليه، تبدو تصريحات كيري والتي قال فيها إن قرار المحكمة الجنائية «عقّد المسائل» مغرية للقيادة السودانية للمراهنة على أن تشملها مظلة التغيير الأوبامية.

وكما قال كيري، نقول: «يتعين علينا أن نرى إلى أين سيقودنا الطريق».. سواء طريق أوكامبو، أو طريق أوباما، أو طريق البشير.. والتي ربما تتقاطع في منطقة ما في وقت ما لتثمر حلاً وسطاً يزيل بؤرة توتر في منطقة في لحظة حرجة.

ولكن، الأمل في ألا تضع القيادة السودانية كل البيض في سلة التغيير الأميركي المنشود.

nidal@albayan.ae