سعى أمس مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية (ديربان ـ 2) المنعقد في جنيف إلى العودة للمسار الصحيح في يومه الثاني مع محاولة إعادة التركيز على القضايا الجوهرية للتوصل الى اعلان مناهض للعنصرية، بعد أن طغت على فعاليات الافتتاح خلافات بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في وقت اعلنت 22 دولة المنسحبة اول من امس ماعدا تشيكيا الاستمرار في المشاركة والتوقيع على البيان الختامي الذي تشير الاخبار الى استبعاده الاشارة الى اسرائيل والشرق الاوسط بينما شهد المؤتمر شرخا جديدا بين اسرائيل والفاتيكان بانتقاد قرار البابا بنديكتوس السادس عشر إرسال وفد من الفاتيكان للمشاركة في جنيف وعدم انسحابه اثناء هجوم نجاد على اسرائيل.

ويأمل المندوبون الذين ما زالوا حاضرين في جنيف اقرار اعلان جديد مناهض للعنصرية يتناول مسائل بما في ذلك الهجوم على العمال الاجانب والعلاقة بين الفقر والتمييز لتعزيز هذا المؤتمر الذي واجهته الكثير من المشكلات.واعلنت امس جميع دول الاتحاد الاوروبي التي اختارت المشاركة في مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية في جنيف باستثناء تشيكيا أنها قررت البقاء بالرغم من خطاب الرئيس الايراني، اي ما مجموعه 22 دولة من اصل 27 في الاتحاد. وقالت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي في بيان ان «الاتحاد يرفض بأشد العبارات تصريحات نجاد التي وصفت اسرائيل بالنظام العنصري»، لكن بين الدول التي جاءت الى جنيف، وحدها جمهورية تشيكيا الحليف التقليدي لاسرائيل قررت الانسحاب نهائيا من المؤتمر. واعتبرت الرئاسة التشيكية ان الدول الاوروبية التي قررت البقاء ليس لديها «اي مشكلة جوهرية»مع مشروع الوثيقة النهائية للمؤتمر حول مكافحة التمييز والعنصرية وهي «مستعدة لدعمها».

من جهته، أكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن فرنسا ستظل مشاركة في المؤتمر الدولي لمكافحةالعنصرية المنعقد في جنيف كما أنها تعتزم التوقيع على البيان الختامي. وقال كوشنير في حديث لإذاعة «وروب»: «لقد غادرنا جميعا القاعة اول من امس إلا أننا لن نغادر المؤتمر»، في إشارة إلى خروج السفراء الأوروبيين احتجاجا على تعليقات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بشأن إسرائيل.

وأضاف كوشنير أن بقاء فرنسا في الاجتماع يرجع إلى أنه «بداية نجاح .. فلدينا بيان يتضمن كل ما نريد». وأوضح أن البيان «سيغير الكثير، فالإعلان يشير إلى الإبادة الجماعية وضحايا الهولوكوست ومرضى الأيدز».

وواصل مسؤولون حكوميون ودبلوماسيون من دول مختلفة تقديم بياناتهم حول التقدم الذي تم إحرازه منذ انعقاد مؤتمر العنصرية الأول في دربان بجنوب إفريقيا في عام 2001 وتحدثت مصادر مسؤولة انه هناك حشد غربي ضد اي اشارة الى اسرائيل في البيان الختامي وهناك توجه لإفراغ بيان ديربان ـ 1 من فحواه وعدم اشارة مؤتمر جنيف للعنصرية الاسرائيلية فيما سيتم الى اعلان بيان مناهض للعنصرية وللعبودية.

وانتقد رياض المالكي وزير الخارجية الفلسيطني الاحتلال الاسرائيلي ووصفه بأنه أسوأ انتهاك لحقوق الانسان وانه أكثر وجوه العنصرية والتمييز العنصري قبحا فصفق له الحضور.

وقال «ان استمرار معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه أسوأ صور السياسة العنصرية من القوة المحتلة يجب أن يتوقف ووصف جدار الفصل الذي أقامته اسرائيل في الضفة الغربية بأنه جدار فصل عنصري».

من جهتها قالت مبيا ماهاسي مويلوا وزيرة العدل في ليسوتو ان مقاطعة بعض الدول للمؤتمر أمر مؤسف وتشير الى أن هناك حاجة لبذل الكثير من الجهد لعلاج التوترات العنصرية والعرقية في العالم. وأضافت «هذه شهادة واضحة على الطريق الطويل الذي يتعين علينا أن نقطعه».

الى ذلك تسبب قرار البابا بنديكتوس السادس عشر بإرسال وفد من الفاتيكان للمشاركة في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية (ديربان ـ 2)، المنعقد حاليا في جنيف بسويسرا، بحدوث شرخ جديد في العلاقات مع المجموعات والتكتلات اليهودية في العالم، والتي تنظر إلى الحدث بمجمله على أنه «مجرد منصة تُستخدم لمهاجمة إسرائيل».

فقد انتقدت مجموعات يهودية عدة الفاتيكان قُبيل خروج مجموعة من الدبلوماسيين الغربيين من قاعة المؤتمر عندما اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي إسرائيل بإقامة «نظام عنصري قمعي وحشي» على أراضي الفلسطينيين. وفي حديث لصحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، قال كبير حاخامات روما، ريكاردو دي سيجني، تعليقا على القرار: «إن الفاتيكان بمشاركته هذه يكون قد أعطى قبوله وموافقته على ما يجري إعداده هناك (ضد إسرائيل).

معتبرا ان «قرار البابا بمشاركة الفاتيكان بالمؤتمر كان «آخر خطوة حمقاء طائشة» في علاقاته مع اليهود، والتي شابها توتر شديد في وقت سابق من العام الحالي بسبب قرار البابا برفع قرار العزل أو الحرمان الكنسي عن أحد القساوسة الذين أنكروا وجود المحرقة».

وقال الاب فيديريكو لومباردي المتحدث باسم الفاتيكان «ان وفد الفاتيكان الذي يقوده المونسينيور سيلفانو تومازي المراقب الدائم للفاتيكان لدى الامم المتحدة لم يغادر القاعة ورفض التعليق على موقف الوفود الاوروبية التي خرجت من القاعة عندما هاجم الرئيس الايراني اسرائيل بعنف وقال ان هذه الدول «حرة» في خياراتها.

واضاف لإذاعة الفاتيكان ان خطاب نجاد «لا يذهب في الاتجاه الصحيح لانه حتى وان لم ينكر المحرقة او حق اسرائيل في الوجود استخدم عبارات متطرفة وغير مقبولة».

(وكالات)