افتتح مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية «ديربان- 2» أمس في جنيف في غياب عشر دول كبرى بينها الولايات المتحدة، وانسحاب معظم الدول الغربية خلال كلمة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد التي هاجم فيها اسرائيل والولايات المتحدة بقوة، في الوقت الذي استدعت اسرائيل سفيرها في بيرن للاحتجاج على استضافة نجاد.
وفي كلمته التي طغت على مؤتمر «ديربان-2» هاجم الرئيس الإيراني إسرائيل والدول الغربية، ووصفها ب«الكيان العنصري» الذي أقيم على أرض فلسطين. وأضاف أنه «بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لجأوا (الحلفاء) الى القوة العسكرية لانتزاع أراض من أمة برمتها، تحت ذريعة معاناة اليهود».
وتابع «أرسلوا مهاجرين من أوروبا، والولايات المتحدة، ومن عالم المحرقة لإقامة حكومة عنصرية في فلسطين المحتلة». كما هاجم نجاد الغزو الاميركي للعراق واحتلال افغانستان.
وأدت كلمة نجاد إلى انسحاب الوفود الغربية المشاركة في المؤتمر، حيث هددت فرنسا على لسان وزير خارجيتها برنارد كوشنير في وقت سابق بانسحاب أوروبي من المؤتمر إذا تطرق الرئيس الإيراني لانتقاد إسرائيل أو السامية.
كما حاول محتجان اثنان يرتديان شعرا أبيض مقاطعة أحمدي نجاد أثناء كلمته لكنه مضى قدما، وحظي نجاد بتصفيق متكرر من المشاركين الذين ظلوا في القاعة عندما تحدث عن الوضع في فلسطين وغزو العراق وأفغانستان وأسباب الأزمة المالية العالمية.
من جهته أعرب الامين العام للامم المتحدة عن «الاسف» للكلام المناهض لاسرائيل الذي ورد على لسان الرئيس الايراني، وقال كي مون الذي كان حذر نجاد من «الخلط بين الصهيونية والعنصرية» خلال لقاء معه على انفراد « اني آسف لاستخدام هذا الموضوع من جانب الرئيس الايراني بهدف توجيه الاتهام والتسبب بالانقسام وحتى الاستفزاز» وتابع الامين العام «انه لمن المؤسف تماما الا تلقى دعوتي الى الرئيس الايراني للتطلع نحو مستقبل موحد آذانا صاغية لديه» وراى في كلام الرئيس الايراني «تعارضا مع اهداف هذا المؤتمر».
إسرائيل تستدعي سفيرها
واستدعت اسرائيل سفيرها في بيرن للتشاور بعد لقاء بين الرئيس السويسري هانس رودولف ميرتس ونظيره الايراني على هامش المؤتمر، وقالت المصادر «انها ليست قطيعة وانما تعبير عن انزعاج اسرائيل ازاء موقف سويسرا المتساهل من ايران».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور «اصبنا بخيبة امل لموقف فرنسا وبريطانيا، كنا نتوقع موقفا افضل من هذين البلدين».
واضاف «كانت اسرائيل تأمل في ان تحذو فرنسا وبريطانيا حذو الدول الاخرى التي قررت عدم المشاركة في المؤتمر الذي يعتبر مهزلة».
وفي بيان قال الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز «انني حزين ومستاء ان يفتتح في مثل هذا اليوم مؤتمر عنصري في جنيف وان يكون ابرز الخطباء فيه محمود احمدي نجاد الذي دعا الى شطب اسرائيل من الخريطة وينكر المحرقة» وأضاف «لكل شيء حدود حتى حيادية سويسرا».
كما دانت اسرائيل اللقاء الذي جمع بان كي مون بنجاد واعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان«من المؤسف ان يستحسن الامين العام للامم المتحدة لقاء اكبر منكري (المحرقة اليهودية) حاليا والذي يقود بلدا عضوا في الامم المتحدة ويدعو الى تدمير بلد اخر (اسرائيل) عضو ايضا في الامم المتحدة في يوم احياء ذكرى المحرقة». واضاف البيان «كان من الافضل ان يمتنع قادة المجتمع الدولي عن لقاء هذا الرجل».
كي مون: اللاسامية تساوي معاداة الإسلام
وفي وقت سابق اعتبر كي مون معاداة الاسلام شكلا من اشكال العنصرية مثل معاداة السامية، وقال «ان العنصرية هي بكل بساطة انكار لحقوق الانسان. ويمكن ممارستها على مستوى نظام، وهو ما تذكرنا به المحرقة باستمرار. كما يمكن التعبير عنها بشكل غير رسمي - كمعاداة السامية على سبيل المثال او (معاداة الاسلام) اخيرا.
وحذفت من الوثيقة التي صادقت عليها لجنة التحضير للمؤتمر الجمعة، اي اشارة الى اسرائيل والاساءة الى الاديان، وهما «خطان احمران» بالنسبة للغربيين، كما الابقاء نزولا عند طلبهم على فقرة حول ذكرى محرقة اليهود، خلافا لما طلبته ايران.
تقارب أميركي - ايراني
وفي مؤتمر صحافي عقب المؤتمر أعرب الرئيس الايراني عن ترحيبه بالتغيير في السياسة الاميركية تجاه طهران ووصف ذلك بانه «ضروري»، الا انه اضاف ان ينتظر «تغيرات عملية» وقال« نحن نرحب بهذا لأن التغيير برأينا ضروري في هذا الوقت».
الإمارات تشارك في المؤتمر
ترأس السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة بجنيف أمس وفد الدولة المشارك في مؤتمر ديربان لمناهضة العنصرية الذي ينعقد في جنيف خلال الفترة من 20 إلى 24 أبريل 2009.
وسيقوم المؤتمر باستعراض التقدم المحرز في تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان لعام 2001 بما في ذلك تقييم المظاهر المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. كما سيسعى المؤتمر إلى تقييم مدى فعالية آليات متابعة مؤتمر ديربان القائمة وغيرها من الآليات ذات الصلة التابعة للأمم المتحدة بغية تحسين هذه الآليات.
وسيعمل المؤتمر كذلك على الترويج للتصديق على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع التمييز العنصري وتنفيذها على نطاق واسع. علما بأن دولة الإمارات عضو في الاتفاقية منذ عام 1974. كما سيتم خلال المؤتمر تحديد وتقاسم الممارسات الجيدة التي تحققت في مجال مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.
