فاز رئيس كتلة جبهة التوافق في مجلس النواب العراقي اياد السامرائي أمس، بمنصب رئاسة البرلمان، ما يضع حدا لجدل دام اكثر من اربعة اشهر بعد استقالة سلفه محمود المشهداني. وعقد مجلس النواب «البرلمان» العراقي أمس، جلسة لتسمية رئيس جديد له بعد استقالة رئيسه السابق محمود المشهداني في 24 ديسمبر الماضي.

وأفاد مصدر مسؤول في البرلمان العراقي ان السامرائي حصل على 153 صوتا، فيما حصل منافسه مصطفى الهيتي من جبهة الحوار الوطني (11 مقعدا) على 34 صوتا. وأكد المصدر ان «45 نائبا تركوا الأوراق بيضاء» دون اختيار أي من المرشحين.

وقال خالد العطية النائب الأول لرئيس البرلمان «جرت الانتخابات في جو ديمقراطي (...) ونتمنى من الرئيس المنتخب ان يتعاون مع هيئة الرئاسة من اجل تفعيل العمل التشريعي والرقابي». وأضاف، بعد ان هنأ السامرائي، «خرجنا من مشكلة معقدة دامت شهورا وتمت تسويتها ديمقراطيا».

وذكر مصدر في البرلمان العراقي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «جلسة البرلمان ستخصص لاختيار رئيس للبرلمان خلفا للمشهداني، وسيتم أولا فتح باب الترشيح أمام النواب». وأضاف: «نأمل أن يتم حسم الموضوع لاختيار الأكفأ من بين المرشحين حتى يتسنى للبرلمان السير باتجاه إقرار القوانين المهمة للفترة المتبقية من عمر البرلمان، التي ستنتهي أواخر العام الحالي».

في وقت سابق، أعلن نائب عراقي ان البرلمان سيختار بين مرشحين تقدما لشغل منصب رئاسة البرلمان الشاغر منذ اكثر من اربعة اشهر. وأوضح سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق (السنية) ان «مرشحين اثنين تقدما لشغل المنصب، هما اياد السامرائي رئيس كتلة جبهة التوافق في البرلمان، ومصطفى الهيتي النائب عن مجلس الحوار الوطني».

وأكد مصدر برلماني ان عملية انتخاب رئيس المجلس ستجري بالاقتراع السري. وأوضح ان آلية الاقتراع ستجري على ثلاث مراحل، الاولى يتنافس فيها المرشحان، واذا حصل احدهما على 138 صوتا من اصل مجموع 275 نائبا اي النصف زائدا واحدا يكون فاز بالمنصب. وتابع: «أما في حال عدم الحصول على النسبة المذكورة، فستجري جولة ثانية يشترك فيها المرشحان الحاصلان على اكبر عدد من الاصوات» في المرحلة الاولى.

وفي حال عدم حصول اي منهما على 138 صوتا، تجري المرحلة الثالثة من الاقتراع التي يفوز فيها من يحصل على الغالبية العادية. وقدم المشهداني استقالته في ديسمبر الماضي بعد ان قام باهانة عدد من النواب في فورة غضب.

ويطالب الحزب الاسلامي، اكبر الاحزاب السنية بزعامة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، بان يتولى اياد السامرائي المنصب، الامر الذي ترفضه تيارات سياسية سنية عدة. وفشل البرلمان في انتخاب رئيس له خلفا للمشهداني خلال جلسات متكررة لعدم حصول احد المرشحين على نصف اصوات الاعضاء زائدا واحدا.

من جهته، قال القيادي في حزب الدعوة الإسلامية على الأديب ان رئاسة البرلمان هي من نصيب المكون السني في البرلمان، نافيا أن يكون حزبه قدم أي مرشح لشغل المنصب. وقال الأديب إن حزب الدعوة «لم يقدم أي مرشح لشغل منصب رئاسة البرلمان»، موضحا أن هذا المنصب هو من أحقية المكون السني سواء من داخل جبهة التوافق أم من بقية الكتل السنية داخل البرلمان.

وبشأن أحقية ممثل جبهة التوافق إياد السامرائي بالترشيح مرة أخرى للمنصب ذكر الأديب أنه بحسب الاتفاق المبرم سابقًا بين المكونات السياسية «لا يجوز ترشيح السامرائي مرة أخرى لهذا المنصب».

في موازاة ذلك، قال الخبير القانوني رئيس جمعية الثقافة القانونية طارق حرب ان سحب النائب اياد السامرائي مرشح جبهة التوافق لرئاسة مجلس النواب دعوته من المحكمة الاتحادية يعني اعترافه بوجوب حصول رئيس المجلس على 138 صوتا، وهي الاغلبية المطلقة للعدد الكلي لأعضاء مجلس النواب.

وأضاف حرب: «إن دعوانا مستمرة حتى في حال سحب اياد السامرائي دعوته من المحكمة، لأننا طعنا دستوريا بالنظام الداخلي لمجلس النواب، وطلبنا ان تكون الاغلبية للعدد الكلي وليس لأغلبية الحاضرين». وكان حرب قد تم توكيله من قبل النائب بهاء الاعرجي رئيس اللجنة القانونية للطعن باحدى فقرات النظام الداخلي المتعلقة بتفسير الاغلبية، وتم ربط هذه الدعوى بالدعوى التي قدمها مرشح جبهة التوافق لرئاسة البرلمان اياد السامرائي.

ومن المعروف أن السامرائي ولد في عام 1946، وهو خريج كلية الهندسة عام 1970، وعمل في المؤسسات الحكومية في العراق حتى عام 1980. وانتمى السامرائي إلى جماعة الأخوان المسلمين في عام 1962، ومارس العمل الإسلامي منذ ذلك التاريخ، وفي مختلف الظروف التي مر بها العراق. وساهم في إعادة تشكيل الحزب الإسلامي العراقي عام 1991، وكان عضوا في قيادته واختير أمينا عاما للحزب في سبتمبر 2002.

ويقول السامرائي انه عارض الدعوات لاحتلال العراق التي كانت تطلقها بعض قوى المعارضة العراقية في الخارج. لذلك قاطع مؤتمري لندن وصلاح الدين اللذين مهدا لإسقاط النظام السابق عن طريق الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وبعد سقوط النظام السابق توحدت القيادات الخارجية والداخلية للحزب الإسلامي، فتم اختيار محسن عبد الحميد امينا عاما للحزب، فيما اصبح السامرائي نائبا للامين العام. وانتخب السامرائي عضوا في الجمعية الوطنية وعضوا لمجلس النواب بعد سقوط النظام السابق.

بغداد- «البيان» والوكالات