عندما وصل حفيد مانديلا إلى مسقط رأس جده نيلسون قبل 18 شهراً ليتسلم منصب «نكوسي» أي الزعيم التقليدي للقبائل، استهزئ به كثيرون وراهنوا على أنه لن يمكث في منصبه هذا أكثر من يومٍ واحد.
ولكن الحفيد البالغ من العمر 35 عاماً بات اليوم مرشحاً للبرلمان ماضياً على خطا جده المناضل ليدخل عالم السياسة من أوسع أبوابه.
ونصب الحفيد زعيماً لعشيرة «تيمبو» في منطقة مفيزو، لكن أهالي المنطقة الفقيرة في جنوب أفريقيا افترضوا بأنه لن يكون إلا «زعيماً عن بعد».
ويتذكر الحفيد هذا الحدث قائلاً: «لقد ضحكوا، فقد ظنوها مزحة. وتعجبوا كيف لحفيد ماديبا وهي اسم عشيرة مانديلا أن يأتي ويقيم في مثل هذه القرية النائية».
لكن بمجيئه إلى مفيزو، حقق مانديلا الحفيد حلم جده في أن يعيد للأسرة رئاسة العشيرة التي تخلى عنها الجد في ريعان شبابه ليكرس نفسه للكفاح ضد التفرقة العنصرية. وبالنسبة له، فإن قبوله تولي هذه الزعامة ينطوي على تضحيات مؤلمة. فهو رجل أعمال ناجح في جوهانسبيرغ العاصمة التجارية لجنوب إفريقيا بصفته مديراً لشركتين ناجحتين وامتلاكه لسيارة من طراز بي.إم.دبليو في بلدٍ لا يتجاوز فيه متوسط دخل الفرد بضعة مئات من الدولارات. بيد أن طموحاته تمتد لما هو أبعد من تلك التلال التي رعى فيها الغنم صبياً، فهو يشخص ببصره إلى البرلمان حيث رحب «حزب المؤتمر الوطني الإفريقي»، الذي لا يزال جده رمزاً له، أن ينضم الشاب الطموح إلى صفوفه استعداداً للانتخابات المقبلة التي ستقام الأربعاء المقبل. وسيتوجه الناخبون في جنوب إفريقيا إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في رابع انتخابات وطنية وإقليمية تشهدها البلاد منذ انتخاب مانديلا أول رئيس أسود بعد عقود من التمييز العنصري العام 1994.
ويصر الحفيد على أن اختياره استند بشكل محدد على قوة أدائه في «مفيزو» بفضل حب مواطنيه الذي يحظى به آملاً في أن يظل زعيماً حتى لو انتخب إلى عضوية البرلمان. ويتضمن جدول أعماله مواجهة مشكلة مرض الإيدز المتفشي بشكلٍ كبير في البلاد ونقص الرعاية الصحية في المناطق الريفية ومشاكل خدمية أخرى تؤثر على حياة البسطاء.
وكان برز للمرة الأولى عندما خرج مع جده للمشاركة في حملة انتخاب جاكوب زوما الزعيم الحالي للحزب الحاكم والمثير للجدل خلال مؤتمر انتخابي قبل بضعة شهور.
(د.ب.أ)
