أظهرت دراسة جزائرية أن أعمال العنف التي اندلعت في البلاد منذ العام 1991 خلفت حوالي 40 ألف طفل يتيم الأب وسبعة آلاف طفل لوالد مسلح وحوالي 3000 امرأة مغتصبة.. فيما حذّر باحثون من سعي الجماعات المسلحة لاستقطاب الأطفال المولودين في الجبال وتجنيدهم لتنفيذ عمليات انتحارية، مستغلة بذلك وضعهم الاجتماعي والقانوني الغامض.
وأوضحت الدراسة التي قدمها أستاذ الصحة النفسية أوقاسي لونيس خلال الملتقى الدولي الأول حول الصدمة النفسية أعمال العنف تلك تسببت في خسائر مادية بلغت 20 مليار دولار.
وأوضح أوقاسي انه قام بجولة في عدد هائل من الولايات وأخذ عينة لحوالي 20 طفلا، آباؤهم ضحايا «الإرهاب» ولطفلين آخرين، أبواهما إرهابيان، وفي الحالتين لاحظ بأن «الصدمة النفسية متساوية ومتقاربة حيث يشعران بنفس الخوف والهلع»، مشيرا الى ان الحكومة الجزائرية تأخرت في التكفل بأبناء ضحايا الإرهاب وأبناء المسلحين الذين صاروا اليوم شبابا تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما، يعانون من صدمة عنيفة وحياة غير مستقرة.
الى ذلك، حذّر باحثون ومختصون في علم الاجتماع خلال الملتقى من سعي الجماعات المسلحة لاستقطاب الأطفال المولودين في الجبال وتجنيدهم لتنفيذ عمليات انتحارية، مستغلة بذلك وضعهم الاجتماعي والقانوني الغامض.
وأكدت بلفراق نادية، الباحثة في شؤون «أطفال الجبال» أنه هناك ما لا يقل عن 900 طفل ولدوا بالجبال، جرّاء عمليات الإغتصاب «لايزالون يعيشون في وضع قانوني غامض بسبب عدم تقييد هويتهم في سجلات الحالة المدنية لعدم التأكد من نسبهم الحقيقي والظروف التي ولدوا فيها».
وبحسب الباحثين في مجال الجماعات المسلحة وأطفال الجبال، فإن قانون المصالحة الوطنية لم يتطرق إلى الجانب المتعلق بهؤلاء الأطفال ولم يحدّد الأطر القانونية والإجراءات التي تسمح لهذه الفئة من الأطفال للاندماج في المنظومة التعليمية وحتى المهنية في المستقبل. وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على مجرى حياة هؤلاء الأطفال الذين قد يكون من السهل جدا التأثير عليهم للالتحاق بالجماعات المسلحة وتنفيذ عمليات انتحارية.
وطالب الباحثون في ختام أشغال الملتقى بضرورة التحرّك العاجل لكل الجهات المعنية قصد وضع الأطر القانونية المكملة لقانون المصالحة الوطنية ووضع الآليات المناسبة التي تسمح لأطفال الجبال بالإندماج بصفة عادية في المجتمع وتمكينهم من كل الحقوق التي تحميهم من الانحراف والاستغلال المتوقع من طرف الجماعات المسلحة.
على صعيد آخر، أفادت تقارير جزائرية وأوربية بأن فترة الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي امتدت من 19 مارس الى السادس من أبريل والأيام التي تلتها بما فيها يوم الاقتراع سجلت أعلى معدلات إقبال الجزائريين على الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. وأفادت التقارير أن اسبانيا وحدها أوقفت أكثر من 260 مهاجرا جزائريا في عرض مياهها وتمكن عدد كبير آخر من دخول الأراضي الاسبانية سرا. كما ابتلع البحر العشرات في هذه الفترة.
اما القوارب المتجهة نحو ايطاليا فقد نقلت في ظرف ثلاثة أسابيع أزيد من 370 أوقف نحو 110 منهم بايطاليا و 30 بالجزائر والباقي تمكنوا من التسلل الى الداخل الايطالي أو قضوا في تحطم مراكبهم. هذا فضلا عن عشرات وربما مئات أبحروا إلى تركيا و اليونان ومالطا وقبرص.
ولم يسبق في تاريخ الجزائر تسجيل هذه المعدلات، ويفسر هذا الاقبال الكبير هذا الإقبال الكبير باستغلال فترة انشغال قوى الأمن بالحملة الانتخابية و تقليص عدد الدوريات البحرية المراقبة للهجرة غير الشرعية وكذا تحسن الظروف الجوية.
الجزائر- «البيان»