أعلنت الامارات أمس عن تقديم 300 مليون دولار مساعدة لباكستان، من ضمن خمسة مليارات دولار، وعدت الدول المشاركة في مؤتمر «أصدقاء باكستان» المنعقد في طوكيو بتقديمها الى اسلام آباد، بمشاركة الولايات المتحدة وايران.
وأعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمام مؤتمر الدول المانحة لباكستان المنعقد في اليابان ان دولة الامارات قررت تقديم 300 مليون دولار مساعدة لباكستان على مدى سنتين . وقال سموه في كلمة ألقاها امس أمام المؤتمر ان صندوق أبوظبي للتنمية سيتولى متابعة تقديم هذه المساعدة .
وأشاد سموه بدور الحكومة الباكستانية وجهودها من أجل تحقيق التنمية والاستقرار في باكستان ..معربا سموه عن أمله بان يسهم هذا المؤتمر في مساعدة الحكومة الباكستانية في هذا الشأن. كما أشاد سموه بدور اليابان في تقديم التسهيلات اللازمة لعقد هذا المؤتمر وانجاحه.
أجواء إيجابية
وفي تصريح تلفزيوني لمراسل وكالة أنباء الامارات في طوكيو ، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان « حضورنا في هذا المؤتمر يعتبر مؤشرا على مدى اهتمام الامارات بدعم باكستان»، مشيرا سموه الى « نظرة الامارات وقيادتها الثاقبة بأن استقرار الوضع في باكستان وافغانستان مرتبطان ببعضهما البعض» .
وأعرب سموه عن اعتقاده بأن «مؤتمر المانحين سيوفر الأرضية الإقتصادية التنموية الجيدة لتشجيع الدول الأخرى غير الحاضرة اليوم (أمس) وتشجيع المؤسسات النقدية الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لتوفير الدعم الذي تحتاجه باكستان» .
وقال سموه ان «هناك مشاريع وبرامج تنموية تقدمت بها الحكومة الباكستانية نعتقد بأنها مجزية» ..معربا سموه عن اعتقاده بأن هناك فرصا كبيرة اليوم في باكستان لبحث برامج شاملة لدعم وتطوير الإقليم ككل وذلك لتوفر اليد العاملة في باكستان والموارد الجيدة والمواد الخام فضلا عن موقع باكستان الاستراتيجي المهم الذي يربط بين الشرق والغرب وكذلك بين بحر العرب وآسيا الوسطى .
وأضاف سموه «لكن قبل ذلك لابد من البحث عن الإستقرار الأمني هناك ..وتضحيات القوات المسلحة الباكستانية كبيرة وهي تضحيات في بعض الأحيان تمر من غير اهتمام كامل من وسائل الإعلام وشاهدنا في هذا المؤتمر فيلما مؤلما عن مدى معاناة الشعب الباكستاني من العمليات الإرهابية البربرية المستمرة على الشعب الباكستاني» ..مؤكدا سموه بان هناك التزاما دوليا واضحا لدعم القيادة الباكستانية وحكومتها المنتخبة .
وأعرب سموه عن أمله في أن تلقى القرارات التي اتخذت في هذا المؤتمر صداها على المستوى الدولي لكي تتحقق على الأرض ..وقال سموه « ونذكر بأن هناك العديد من المؤتمرات التي تعقد لدعم دول أو برامج ومشاريع لا تنفذ على أرض الواقع ونتمنى بأن يكون هذا استثناء».
الحوار مع إيران
وحول الدور الإيراني في المؤتمر قال سموه «نرى بأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل كل القضايا الموجودة ونحن أيدنا ودعمنا انفتاح الولايات المتحدة تجاه ايران ونتطلع الى اللقاء القادم الذي سيعقد بين مجموعة خمسة زائد واحد مع ايران وبعد القرار الاميركي لتفعيل المشاركة بدل صفة مراقب وكذلك رد الفعل الإيجابي من ايران نعتقد بأن هذا مؤشرا جيدا لتهدئة المخاوف ولكن نأمل بأن تكون النتائج واضحة على الأرض بحيث يزول القلق الإقليمي أو الدولي تجاه برنامج ايران النووي وأن يكون هناك تأكيد كامل بأن برنامج ايران النووي هو برنامج سلمي وليس له أي ارتباط أو علاقة ببرنامج نووي عسكري».
وعقد ممثلو 27 دولة و16منظمة اجتماعا أمس ليوم واحد في طوكيو تحت اشراف اليابان والبنك الدولي لجمع اموال بشكل قروض او هبات. وجاء في البيان الختامي ان «الشركاء من اجل التنمية وعدوا بتمويل جديد لباكستان باجمالي اكثر من خمسة مليارات دولار على مدى سنتين لتقديم دعم اضافي لنفقات انظمة الضمان الاجتماعي والتنمية البشرية والبرامج الموجهة للفقراء».
واضاف البيان ان «المانحين اكدوا مجددا التزامهم بانجاز البرامج القائمة (البالغة قيمتها اكثر من 15 مليار دولار) والهادفة الى دعم مبادرات جارية حاليا وعلى المدى القصير بهدف مساعدة باكستان على خفض الفقر وزيادة نموها الاقتصادي». واضافت الحكومة اليابانية والبنك الدولي ان «تحركات الشركاء من اجل التنمية تشمل دعما ماليا لكن ايضا دعما اوسع للتنمية والاستقرار مع الاخذ بالاعتبار الاطار الاقليمي لباكستان والدول المجاورة لها».
وقال المبعوث الاميركي الى افغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك ان «المؤتمر شكل نجاحا كبيرا» مشيرا الى انه «يوم عظيم» لباكستان. ووعدت كل من الولايات المتحدة واليابان بمليار دولار على سنتين والاتحاد الاوروبي ب 640 مليون دولار على مدى اربع سنوات. ودعا الممثلون الاوروبيون الى ان يكون استخدام الاموال نموذجيا. ويفترض ان تتيح هذه الأموال تمويل بناء مدارس ومستشفيات وكذلك بنى تحتية لوسائل النقل والطاقة.
تحديات ضخمة
من جهتها أكدت موفدة البنك الدولي ايزابيل غيريرو ان باكستان واجهت السنة الماضية «تحديات ضخمة» وصعوبات اقتصادية تفاقمت من جراء ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية مترافقة مع «ازمة سياسية» و«هجمات ارهابية».
بدوره قال المندوب الفرنسي بيار لولوش لوكالة ان تلك المنحة «ليست عقدا في اتجاه واحد، في المقابل نتوقع احراز تقدم بخصوص شفافية المساعدة ومراقبة هذه الاموال وحسن الادارة». وعبر عن قلقه ازاء الاتفاق الذي وقع بين اسلام اباد وعناصر حركة «طالبان» الباكستانيين حول اقامة محاكم اسلامية في وادي سوات (شمال-غرب). واضاف ان «الدولة الباكستانية تتخلى عن سيادتها في منطقة كاملة لان عناصر طالبان لم يعودوا يعتبرون انفسهم ملزمين بالقانون المشترك في باكستان. ذلك يطرح مشكلة ويعتبر امرا خطيرا».
الى ذلك أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قائلا «نحن مستعدون لمحاربة المتطرفين» لكنه اضاف ان الارهاب «لا يتوقف عند حدودنا، واذا كنا الخاسرين فان العالم خاسر». بينما اعتبر رئيس الوزراء الياباني تارو آسو الذي استضاف المؤتمر ان «جهود استئصال الارهاب تدخل مرحلة حاسمة» مؤكدا على «الدور الحيوي» الذي لعبته باكستان في هذا المجال.
وكان وضع الرئيس الاميركي باراك اوباما باكستان في صلب استراتيجيته الجديدة لجنوب آسيا لكن الدولة اضعفت من جراء موجة من الهجمات المسلحة، اضافة الى أن هناك مناطق بكاملها خارجة عن سيطرة اسلام اباد لا سيما المناطق القبلية في شمال غرب البلاد بالقرب من افغانستان.
وتفاقمت الظروف الاقتصادية الصعبة في هذا البلاد التي ينخرها الفساد من جراء الازمة المالية العالمية فيما هناك حوالى 40% من اصل 160 مليون باكستاني يعيشون بدولار او اقل في اليوم كما يقول خبراء.
(وكالات)
