ابدى سياسيون عراقيون شكوكا في امكان انجاز لجنة تقصي الحقائق في مدينة كركوك لمهامها خلال فترة الستين يوما التي مدد لها مجلس النواب امس لعملها،في وقت تكثف وفود حكومية وبرلمانية كردية اتصالاتها وحواراتها مع المسؤولين في بغداد من اجل تسوية الملفات العالقة بين حكومة إقليم كردستان والمركز خلال الايام المقبلة.
وقال مسؤول الجبهة التركمانية العراقية في بغداد آيدن أقصو « أن هذا التمديد لن يكفي اللجنة لانجاز كامل مهمتها». واوضح ان سبب ذلك يعود الى ان النوايا الحسنة غير متوفرة والبعد الانساني للقضية صفر بالمائة والبعد السياسي مائة بالمائة اضافة الى المطامع الموجودة بثروات المدينة واراضيها.
واشار الى ان اللجنة قد فتحت ثلاثة ملفات للنقاش تتعلق بتقاسم السلطات والانتخابات في المحافظة وسجل الناخبين والتجاوزاتألا حيث نوقش الملفان الاول والثاني بشكل مستفيض واستمعت اللجنة الى وجهات نظر مكونات كركوك المشاركة في اللجنة الذين تقدموا بمقترحات مكتوبة دونت ضمن عملها لبحثها خلال فترة التمديد هذه.
من جانبه وصف النائب خالد شواني عن التحالف الكردستاني وعضو لجنة المادة 23 بان تمديد اللجنة يخفي نوايا وصفها ب«الخبيثة »، داعيا الى حل القضية في القريب العاجل واعلان احقية الاكراد في المنطقة . فيما شدد رئيس علي رفض الكرد لتقرير الأمم المتحدة بشأن كركوك في حال لم يأخذ بنظر الإعتبار الدستور العراقي الدائم. واشار إلى إصرار القيادة الكردية على حل مشاكل المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور.
الى ذلك فان الاوساط السياسية تنتظر تقرير الامم المتحدة حول المناطق المتنازع عليها وخاصة كركوك والذي سيصدر هذا الشهر ، بحسب ما ذكره بيان لممثلية الامم المتحدة في العراق.ويستند التقرير الى قراري مجلس الأمن 1770 و 1830 واجتماعات مجلس الأمن اللاحقة ، ولأكثر من عام ويسعى لمساعدة السلطات العراقية في وضع صيغ بصدد حل مسألة المناطق المتنازع عليها.
وتقوم البعثة بوضع اللمسات الأخيرة على تقارير تحليلية حول المناطق التي ينظر إليها على أنها متنازع عليها وسوف تقوم بتقديم تحليلاتها إلى السلطات المعنية خلال هذا الشهر. الى ذلك،أعرب علي مهدي نائب رئيس حزب تركمان إيلي والعضو التركماني في كركوك عن قلقه من تزايد حالات مضايقة منتسبي الدوائر الحكومية من التركمان، على يد جهات مرتبطة ألابالحزبين الكرديين الرئيسيين، على حد قوله.
وأضاف مهدي « ان ثقافة الديمقراطية والحوار والتوافق تفتقد إليها، مع الأسف، الأحزاب الكردية الحاكمة في كركوك، منذ أكثر من شهرين، هناك جهات مدعومة من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين تقوم بتخويف وترهيب المواطنين التركمان، خصوصا في دوائرهم ومنازلهم وحتى في الشارع».
وكشف مهدي عن شكاوى ترد «كل يوم تقريبا من إحدى دوائر الدولة أو الكليات أو المدارس أو المستوصفات حول ممارسة ضغوط على بعض منتسبيها من جانب تلك الجهات». وقال: «هذه الأعمال موجودة في كركوك منذ زمن ليس ببعيد لكنها تزايدت مؤخرا. ولا نعلم أن الأسباب الحقيقية من وراء هذه الأعمال التخويفية للمواطن» .
وحول ماهية الضغوط التي يتعرض لها الموظفون التركمان أوضح مهدي إنها تشمل «إجبار الموظفين على التوقيع على استمارة ضم كركوك إلى إقليم كردستان، الحملة التي قادتها مؤخرا منظمات بدعم من الأحزاب الكردية، وتهديدهم بالنقل وعدم الترفيع في مناصبهم في حال عدم توقيعهم. إضافة إلى رفع قطع الدلالة باللغة التركمانية التي تم الاتفاق بكتابتها بأربع لغات من على بعض المؤسسات كمستوصف حي غرناطة».
وناشد مهدي رئيس الوزراء نوري المالكي في مذكرة خاصة وجهها إليه بضرورة الالتفات إلى الأوضاع في المدينة التي وصفها بالمخيفة والعمل لفرض سلطة القانون، التي قال إن الحكومة المحلية عاجزة عن تطبيقها.
يشار إلى أن الأحزاب التركمانية كانت قد دعت إلى حملة توقيعات مليونية في كافة أنحاء العراق لاستبيان الآراء حول ضم كركوك لإقليم كردستان، ردا على حملة مماثلة في المدينة قامت بها منظمات مدنية تابعة لأحزاب كردية.
ويأتي هذا القلق بالتزامن مع استمرار اللجان الخمس، في وقت تحمل فيه المرحلة المقبلة مؤشرات واضحة بامكانية تحقيق تنسيق ثلاثي بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان من جهة، وتركيا من الجهة الاخرى لحل المشاكل الامنية الحدودية.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني عبد الباري زيباري ان «وفودا حكومية وبرلمانية في الاقليم مع نواب من التحالف الكردستاني في مجلس النواب سيكثفون حواراتهم مع الحكومة المركزية للوصول الى توافقات على مختلف الملفات المطروحة على طاولة البحث».
مشيرا الى ان »الحوارات رغم انها مستمرة لكنها ستكون اكثر كثافة وجدية مع استعداد كامل ومرونة من الاقليم للتقارب مع الحكومة المركزية من اجل انجاح العملية السياسية، لاسيما ان التحالف الكردستاني قدم دلائل كثيرة خلال المدة الماضية على المرونة التي اعتمدها في كثير من المواقف».
(وكالات)
