عادت الصدامات الى مدينة بريان الجزائرية بعد أسبوعين من توقيع اتفاق وصف بالتاريخي بين أعيان المذهبين المالكي والاباضي برعاية مباشرة من وزارة الداخلية. وخلفت مواجهات قوية في اليومين الأخيرين 27 جريحا بينهم خمسة من عناصر شرطة مكافحة الشغب كما أحرقت أربعة منازل و عدد من السيارات.

ولم يتسن بعد معرفة الأسباب المباشرة لاندلاع الأحداث لكن الكثيرين في المدينة يعتقدون أن تأزيم الوضع جرى الاستعداد له من أطراف تؤجج الفتنة المذهبية لتحقيق مكاسب خاصة بها، و استند أصحاب هذا الرأي الى الأدوات المستخدمة في المواجهات وخاصة زجاجات« المولوتوف» الحارقة . وتفيد تقارير من بريان أن الجانبين استخدما في الدقائق الأولى من المواجهات عددا كبيرا من هذه « الحارقات» التي تتطلب تحضيرا مسبقا وهو ما يعني أن العنف كان مبرمجا.

وكان ممثلو المذهبين قد توصلوا الى اتفاق سلام بعد أحداث خلفت قتلى وجرحى في الشهور الأخيرة، وأدوا صلاة موحدة على غير العادة وأطلقوا مبادرات لاعادة اللحمة بين سكان المدينة من المالكيين الناطقين بالعربية والاباضيين من بني ميزاب وهم فصيل من البربر. ويتهم أعيان المذهبين «غرباء» بقيادة الفتنة، ويقولون إن لا شيء يدفع الى المجابهة بين سكان تعايشوا منذ قرون.

الى ذلك، دخلت حركة مجتمع السلم ( الإخوان المسلمين) في الجزائر في نفق جديد بعد قرار رئيسها أبو جرة سلطاني بفصل عدد من القياديين في مقدمتهم وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة الذي يقود منذ مدة تمردا على رئيسه. وعلمت«البيان »من مصادر من داخل الحركة أن هذا الأسبوع سيكون حاسما ومليئا بالمواجهات السياسية وربما يتجاوز ذلك الى اشتباك في عدد من ولايات البلاد بين أنصار القطبين المتصارعين.

وجاء قرار سلطاني بعزل تسعة نواب في البرلمان من الحركة ودراسة وضعية آخرين يمكن أن يلحوا بالقائمة على اثر قرار من عبد المجيد و أنصاره بتأسيس «حركة الدعوة والتغيير» كإطار بديلا لـ « مجتمع السلم» بعد تعذر زحزحة سلطاني المدعوم من أطراف متنفذة في السلطة. وأكد بيان صدر عن مكتب الحركة أن المفصولين «ألابادروا بصفة فرديةألاعلى الإعلان عن تأسيسألاألاإطار خارج المؤسسات الشرعية للحركة ، وعليه ألايتحملون مسؤولياتهم ، لا تتحمل ألاالحركة أي تبعات تنجم عن تصرفات هؤلاء بدءا من الآن كونهم لا يمثلونها».

وكان عدد من قيادات الحركة ونوابها ألاأبرزهمألا عبد المجيد مناصرة، مصطفى بلمهدي وفريد هبازألا قد أعلنوا قبل يومين عن تأسيس حركة « الدعوة والتغيير»، ألاكإطار مرجعي للعمل السياسي ، بعد إعلان عدم اعترافهم بقيادة حركة مجتمع السلم منذ المؤتمر الرابع المنعقدألافي شهر أبريل 2008.

وأسس خصوم سلطاني كتلة برلمانية تضم 28 نائبا باسم « كتلة التغيير » يقودها النائب عبد العزيز منصور أعلنت في بيانها الأول استقلاليتها عن حركة مجتمع السلم ورفضها تلقي التوجيهات منها. ويستعد كل طرف للسيطرة على مكاتب الحركة في الولايات والبلديات ويمكن أن يدفع ذلك الى مواجهات شبيهة بتلك التي حدثت داخل جبهة التحرير الوطني عام 2003 على خلفية الخلاف بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس حول الأحقية في الترشح باسم جبهة التحرير.

الجزائر ـ« البيان»