أقر الرئيس السوري بشار الأسد بـ «ارتكاب أخطاء» في العلاقات اللبنانية السورية، مبديا استعداده لإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري والاتفاقات الثنائية بين البلدين، «إذا أراد اللبنانيون»، بحسب ما نقلت عنه صحف لبنانية أمس في حين احتفل سكان هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل بالذكرى الـ (63) لاستقلال سوريا في الوقت نفسه مع المواطنين في الأراضي السورية.

ونقلت صحيفتا «السفير» و«الأخبار» كلاما للرئيس الأسد خلال لقاء بينه وبين عدد من المشاركين في مؤتمر العلاقات السورية اللبنانية المنعقد في دمشق منذ الثلاثاء، اعتبر فيه ان «القول بوجود أخطاء يعني أننا نجري مراجعة». وأشار إلى أن الإقرار بوجود أخطاء «هو من باب رفض هذا الخطأ والعمل على تصحيحه لا من باب الشعور بالذنب».

وأضاف «الأمر ليس مجرد اعتراف بالخطأ بل هناك تبادل للمسؤولية ومسؤولية مشتركة حيال ما حصل». وأبدى الأسد استعداده لإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري والاتفاقات اللبنانية السورية او تعديلها إذا اتفق اللبنانيون على ذلك. وقال «البعض في لبنان يتحدث عن المجلس الأعلى السوري اللبناني كأنه صورة للوصاية، هذا ليس صحيحا على الإطلاق».

وأضاف «لا نتمسك ببقاء المجلس الأعلى، أنا مستعد للاستغناء عنه إذا طالب اللبنانيون بذلك»، متسائلا عما إذا «كان هناك إجماع أو اتفاق لبناني على إلغاء المجلس». وتابع «ليقولوا إنهم لا يريدون الاتفاقات فنلغيها أو يريدون تعديلها فنعدلها».

ولاحظ الأسد أن «أي موقف لبناني بات يحتاج إلى إجماع، الأمر الذي لا يسهل تحقيقه». ومن الأخطاء في العلاقات اللبنانية السورية، تحدث الأسد عن «علاقتنا مع فئة دون أخرى»، مضيفا «لكن هذه المسؤولية لا تقع علينا، لأن لبنان كان قد خرج من الحرب (1990) والقوى الطائفية والمليشيوية المتقاتلة هي التي ستعقد السلم».

وأوضح أن سوريا «لا تدعم حزب الله لأنه فصيل لبناني بل لكونه مقاومة ضد إسرائيل». من جهة ثانية، جدد الأسد رفضه ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا في منطقة مزارع شبعا الحدودية بين البلدين والمحتلة من إسرائيل. وقال «هناك حل واحد للترسيم من مراحل ثلاث: انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا، ترسيم لبنان وسوريا حدودهما في مزارع شبعا، إعلام الأمم المتحدة بالأمر، إذ يجب زوال الاحتلال أولا».

وعن المطالبة بكشف مصير لبنانيين فقدوا في سوريا منذ الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، قال «اللائحة التي قدمت لنا تضم حوالى 800 اسم ليس لدينا منها سوى 15 موقوفا باحكام قضائية بتهمة التعامل مع إسرائيل». وتابع ان «طرح الموضوع غير منطقي، هناك أعداد كبيرة ممن يقال إنهم في سوريا قتلوا في لبنان، وهم إما في مقابر جماعية وإما لم يدخلوا سوريا أبدا»، معتبرا أن الموضوع يطرح «لغايات سياسية».

ومن جهته أخرى احتفل المئات من أهالي هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل وأعلنت ضمها، أمس بالذكرى الثالثة والستين لاستقلال سوريا في الوقت نفسه مع مواطنيهم في الأراضي السورية، بحسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة. وتجمع المتظاهرون في «وادي الصيحات» حيث يمر خط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا وحيث يلتقي أفراد عائلات في محاولة للتواصل بأعلى أصواتهم. ورفع المتظاهرون الأعلام السورية، وانتهت التظاهرة دون حوادث ودون تدخل الشرطة.

ومن الجانب الآخر من خط وقف إطلاق النار، في الوادي، تظاهر سوريون في الوقت نفسه. ونالت سوريا التي وضعت تحت الانتداب الفرنسي في 1920، استقلالها في 17 ابريل 1946. وتعتبر هضبة الجولان منطقة ذات أهمية إستراتيجية كبيرة حيث تشرف من جهة على الجليل ومن الجهة الأخرى على السهل السوري الممتد إلى دمشق، واحتلتها إسرائيل العام 1967 وأعلنت ضمها العام 1981.

ويقطن أكثر من 18 الف سوري، أغلبيتهم من الدروز، في منطقة الجولان، ورفض القسم الأكبر منهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية. وتطالب سوريا باستعادة الهضبة كاملة. وتوقفت المفاوضات بين الجانبين منذ يناير 2000، بشكل خاص بسبب خلافات حول هذه الهضبة. ويبلغ عدد الدروز في الشرق الأوسط حوالى 300 ألف شخص يعيشون في سوريا ولبنان وإسرائيل.

«أ.ف.ب»