اعلن الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الذي يحكم موريتانيا منذ انقلاب السادس من اغسطس، الليلة قبل الماضية استقالته من منصبه لكي يترشح الى الانتخابات الرئاسية المبكرة في 6 يونيو المقبل. فيما سمى المجلس الدستوري با أمدو الملقب انمبارى رئيسا للجمهورية خلال المرحلة الانتقالية التي تمتد لخمسة وأربعين يوما .ليصبح اول زنجي يتولى هذا المنصب.
وقال عبد العزيز في كلمة بثتها كل من الاذاعة والتلفزيون في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية«اعلن اليوم استقالتي من رئاسة المجلس الاعلى للدولة ومن رئاسة الدولة احتراما للقانون وعملا بمقتضياته». واوضح عبد العزيز انه ينوي الترشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو، مؤكدا ان دافعه الى هذه الخطوة هو رغبته «الصادقة في بناء موريتانيا جديدة، موريتانيا يسودها العدل والحرية والمساواة بين الناس وينعم اهلها بالرخاء».
ودافع عبد العزيز عن «الجهود الجبارة» التي بذلتها حكومته في هذه المرحلة القصيرة والتي «تجلت في ترشيد الانفاق العام والصرامة في التسيير والتحصيل». واكد انه بفضل هذه الجهود «استطعنا خفض المديونية الداخلية ما يدل على ان السبب الرئيسي في العجز الذي ظلت تعاني منه ميزانيات الدولة في السابق ليس سوى سوء التسيير والتدبير.
وقال عبد العزيز ان «اختلاس المال العام وانعدام روح المسؤولية التي كانت تطبع الاحكام السابقة هي التي ساوت بين المواطنين في الفقر والحرمان». ودافع الجنرال عن حرية التعبير في عهد حكومته مؤكدا انه «عكس لما يحلو للبعض ان يتشدق به، فان حرية التعبير قد تعززت في الآونة الاخيرة ولم يعد في البلد اليوم اي سجين رأي رغم الانتهاكات الصارخة التي يقوم بها بعض من يحنون الى عهد الفساد، استفزازا وتحريضا.
وقبل اعلان استقالته، استقبل عبد العزيز رئيس مجلس الشيوخ با امدو الملقب انمباري، الذي وبموجب المادة 40 من الدستور«يتولى نيابة رئيس الجمهورية لتسيير الشؤون الجارية» الى حين انتخاب رئيس جديد. والتقى عبد العزيز ايضا في القصر الرئاسي اعضاء المجلس العسكري الحاكم.
وكان ولد عبد العزيز الذي يحكم موريتانيا منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه في اغسطس، اعلن في نوفمبر ان العسكريين اضطروا الى اطاحة الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله «لانقاذ البلاد وليس رغبة منهم في الاستيلاء على السلطة او البقاء فيها». واعلنت احزاب المعارضة انها ستقاطع هذه الانتخابات التي لن تؤدي، بحسب رأيها الا الى ترسيخ النظام الناجم عن الانقلاب.
ووصفت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المعارضة للانقلاب ترشح رئيس السلطة العسكرية بانه «مسرحية كبرى هدفها خداع الرأي العام والحمل على القبول بالانقلاب»، معلنة انها ستقاطع الانتخابات. واعلن الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله البالغ من العمر 71 عاما انه لن يترشح الى هذه الانتخابات، معتبرا انه لا يمكن اجراء انتخابات مبكرة الا اذا تخلى العسكريون نهائيا عن السلطة.
بدوره اعلن احمد ولد داده الذي هزمه الشيخ عبد الله في الانتخابات الرئاسية في 2007، انه سيقاطع الانتخابات. وكان ولد داده الذي يتزعم تجمع القوى الديمقراطية (22 نائبا من اصل 151) ايد في مرحلة اولى الانقلاب، غير انه عاد في نهاية المطاف وانضم الى المعارضين ولد لعبد العزيز، متهما اياه بتسخير الشرعية «لخدمة مطامعه الجنونية». كما اعتبر ترشحه انتهاكا للقانون الدولي مذكرا بان موريتانيا ابرمت ميثاق الاتحاد الافريقي الذي يحظر على الانقلابيين الترشح للانتخابات.
فى هكذا اجواء من المستبعد ان يواجه ولد عبد العزيز منافسة فعلية في الانتخابات، وغالبا ما تطللق عليه وسائل الاعلام الرسمية صفة «رئيس الفقراء» مؤكدة انه يستقطب في كل تنقلاته حشودا تحيي عمله. فى السياق سلم الأمين العام المجلس الدستوري قرارا رسميا لرئيس مجلس شيوخ با أمدو الملقب انمبارى بوصفه رئيسا للجمهورية خلال المرحلة الانتقالية التي تمتد لخمسة وأربعين يوما.
وتتحد صلاحيات الرئيس الجديد في إدارة الشئون الجارية ولا يجوز له تشكيل حكومة جديدة وإنما يشرف بواسطة الوزير الأول وأعضاء الحكومة على تسيير الشؤون الجارية كما ينص الدستور في المادة40. وتضيف المادة أنه« ليس للرئيس بالنيابة أن ينهي وظائفهم ؟يعني الوزراء- ولا أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء، ولا أن يحل الجمعية الوطنية».
ويحدد الدستور وظيفة الرئيس والحكومة على أنها تختصر في تسيير الأعمال التي من أهمها الإشراف على «إجراء انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال ثلاثة (3) أشهر ابتداء من إقرار شغور المنصب أو المانع النهائي، ما لم تحل دون ذلك قوة قاهرة أثبتها المجلس الدستوري». ويمنع الدستور بمقتضيات المادة 40ذاتها «إدخال أي تعديل على الدستور سواء عن طريق الاستفتاء أو عن طريق البرلمان خلال فترة الإنابة».
«وكالات»
