أكد وزير الداخلية الأردني نايف سعود القاضي أن الأردن سيستقبل أي وزير من وزراء الحكومة الفلسطينية التي يعقد الأمل على تشكيلها ضمن وفاق وطني فلسطيني فلسطيني حتى لو كان الوزير قيادياً في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال القاضي في مقابلة أجرتها معه «البيان» إنه إذا استلمت «حماس» الحكومة في فلسطين او شكلت الحكومة بالتوافق فسنستقبل أي عضو من أعضائها وبشكل رسمي. الا انه اكد في المقابل على أنه لا وجود الآن او في السابق لأي اتصالات سياسية مع «حماس» وان ما جرى في السابق مجرد اتصالات أمنية فقط ونفى الوزير الأردني وجود إجراءات جديدة بخصوص الدخول والخروج على الجسور مع الأراضي الفلسطينية المحتلة كما حدث في شأن العراقيين في الآونة الأخيرة. وعن التقسيم الإداري الجديد للملكة الأردنية، قال الوزير القاضي إن الفكرة قديمة جديدة وليست مفاجئة للأردنيين وفي شأن ما يتداول في الأوساط السياسية والشعبية عن تضييق الحكومة الأردنية الخناق على الأحزاب وخصوصا الإسلاميين في مرحلة ما بعد العدوان على غزة، شدد نايف القاضي على أنه «لا توجد لدى الحكومة اي نوايا مبيتة او سيئة تجاه الإسلاميين»، وكشف عن ترتيب لقاء قريب مرتقب مع الأحزاب للتباحث حول جميع الأمور التي تهمهم «بقلوب مفتوحة».
وتاليا نص الحوار مع الوزير نايف القاضي: جرى جدل واسع في الأردن حول مشروع الأقاليم من وجهة نظر رسمية ما هو الأساس الذي يقوم عليه المشروع؟
إن فكرة الأقاليم مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني وهي فكرة قديمة جديدة وليست مفاجئة للأردنيين حيث تباين الاهتمام بها خلال مراحل سابقة نتيجة ظروف. الأقاليم ولدت مع فكرة الأجندة الوطنية التي تم إعطاءها الأولية ثم الانتقال إلى الأقاليم.. جرى تشكيل لجنة مشروع الأقاليم سابقا بينهم ثلاث رؤساء وزارات سابقين وثلاث وزراء داخلية ورئيسي مجلس الأعيان والنواب إضافة الى وزراء سابقين وبعض المسؤولين، وتزامن تشكيل اللجنة الوطنية مع الأجندة الوطنية وولدتا معا.. لكن الأجندة أعطيت الأولوية وجرى تفعيلها بعد الاعلان عنها مباشرة والأخرى الأقاليم تم الاتفاق على الانتظار على إشهارها.
لكن الرافضين للمشروع يقولون انه لا يوجد اي نسخة مكتوبة عن المشروع وفق اللجنة الملكية حتى يفهم ماهيته؟
النصوص موجودة لدى الحكومة وأعضاء اللجنة ولم تعمم في حينه بسبب الاتفاق على تأجيل النظر فيها، وارتأت الحكومات السابقة بالاتفاق مع الملك تأجيلها على الوقت المناسب للسير بالمشروع بعد الانتهاء من ترتيب مشروع الأجندة الوطنية. وبعد طرح الملك عبدالله إعادة النظر بتوجهات الأقاليم خلال نهاية العام الماضي نهض الذين صمتوا بناء على الاتفاق السابق لانجاز العمل وفق الرؤيا الملكية حيث قامت الحكومة بتشكيل لجنة جديدة برئاسة وزير الداخلية وعضوية خمسة وزراء آخرين وبدأت اللجنة اجتماعاتها وكان آخر اجتماع قبل أيام حضره رئيس الوزراء.
تقومون حاليا بتمرين وهمي للمشروع في محافظة مادبا. ولكن لماذا لم يتم إجراء هذا التمرين على إقليم بأكمله يضم أربع محافظات؟
ستجري الحكومة حول الأقاليم في محافظة مادبا باعتبار المحافظة وحدة إدارية في حين أن مشروع الأقاليم الذي تسعى الحكومة لتنفيذه هو أربع محافظات في الإقليم كوحدة واحدة. إن المحافظة هي وحدة أساسية في بناء الأقاليم وان التمرين سيكون بالتدرج بين المحافظات المقترحة في الإقليم للوصول إلى التمرين الوهمي للإقليم كوحدة واحدة.
تغييرات في القوانين
ما هي ابرز القوانين التي ستتغير في ظل المشروع خاصة وان الحديث يجري عن تعديلات في 200 قانون؟
هناك اللجنة الوزارية تقوم بدراسة معمقة لتوصيات اللجنة الملكية لمشروع الأقاليم وتم تقسيم العمل داخل اللجنة إلى قسمين: الأول، يقوم بإعادة النظر بنظام التقسيمات الإدارية. والأخرى، تهتم بمشاريع القوانين المرافقة لمشروع الأقاليم وعلى وجه الخصوص عدة مشاريع قوانين انتخاب لهذه الغاية والبلديات وعرضها لمجلس النواب في فترة لاحقة.
الإسلاميون والحكومة
ترى بعض القوى السياسية أن الحكومة الأردنية ضيقت الخناق على الأحزاب وخصوصا الإسلاميين في مرحلة ما بعد العدوان على غزة.. ما هي توجهاتكم المستقبلية بالنسبة للأحزاب عموما والإسلاميين خاصة؟
لا توجد لدى الحكومة أي نوايا مبيتة أو سيئة تجاه الإسلاميين. إن الحكومة تنظر إلى الإسلاميين في المملكة وعلى رأسهم حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الأخرى ما دامت تعمل وفق قانون الأحزاب المعمول به ووفق الأجندة الوطنية كاشفا عن ترتيب لقاء قريب مرتقب مع الأحزاب للتباحث حول جميع الأمور التي تهمهم في شتى المجالات.. سنستمع لهمومهم بقلوب مفتوحة ولا يوجد لدينا موقف مسبق او نية سيئة تجاههم وننظر إليهم على أنهم مؤسسات وطنية أردنية.
هذا الشهر شهر الانتخابات لعدد كبير من النقابات المهنية.. هناك اتهامات من نقابيين حزبيين بدعمكم لبعض المستقلين المقربين للحكومة، ما هو ردكم على ذلك؟
هذا الكلام مردود وغير صحيح. أن تتدخل الحكومة في انتخابات النقابات المهنية وهي تجري بكل حرية وشفافية وان الحكومة يتركز اهتمامها بالنقابات ودعمها لما لها دور وطني ونشجع تكريس اهتمامها لأعضائها وان لا تذهب بعيد عن هذا الهدف، واقر أن العلاقة يسودها التعقيدات نتيجة تخليها عن هموم أعضائها نتيجة اهتمامها بالسياسة الإقليمية والدولية بشكل اكبر من المهنة.
العلاقة مع «حماس»
ماذا عن الحوار السابق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).. وهل سيستمر في المرحلة المقبلة؟
لا يوجد هناك اتصالات سياسية مع «حماس».. هناك خلط حيث لم تقم الحكومة حوارا مع حماس في السابق وان ما جرى هو اتصالات أمنية فقط، والآن لا يوجد لا حوارا ولا اتصالات وننظر إلى «حماس» كتنظيم فلسطيني ونحترمه كباقي التنظيمات الفلسطينية لا نتدخل في شأنها ولا نسمح لها بالتدخل في شؤوننا وان الحكومة الأردنية تتعامل مباشرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تجمع الأطياف السياسية الفلسطينية.
وفي حال جرى اتفاق على تشكيل حكومة فلسطينية على رأسها أعضاء أو وزراء من «حماس» هل ستتعاملون معهم؟
إذا استلمت حماس الحكومة في فلسطين أو شكلت الحكومة بالتوافق الفلسطيني الفلسطيني فسنستقبل أي عضو من أعضائها وبشكل رسمي.
الحدود مع سوريا.. وشؤون العراقيين
هناك حديث عن إعادة ترسيم الحدود بين الأردن وسوريا.. ما هو سبب تأخركم في إقرار الاتفاقية التي جرى الاتفاق على إقرارها بشكل رسمي؟
ليس هناك مصاعب تجاه سوريا، ولا مصاعب سورية تجاه الأردن وان الخلاف على بعض الأمتار لكلا الطرفين وان العلاقات بين البلدين ممتازة والتنسيق مستمر بينهما.. سيعقد اجتماعا قريبا بين اللجنة الأردنية السورية في عمّان.
هل هناك تعليمات جديدة بشأن العراقيين غير تلك الصادرة في بداية العام؟
اعتقد بان التسهيلات الأخيرة التي أمر بها الملك عبدالله بن الحسين ساوت بين المواطن الأردني والعراقي. المصاعب التي كانت تواجه العراقيين سابقا كانت تركز في عامل الوقت في مراجعة الدوائر الرسمية الأردنية.. والتعليمات الجديدة شطبت هذا العامل وأبقت على العامل الأمني حيث تم استثناء العراقي الذي عليه تحفظات أمنية.
الأجهزة الأردنية تستقي جزءاً كبيراً من معلوماتها حول العراقيين من الجانب العراقي، وما عدا الشخص الذي عليه ملاحظات أمنية يتم تسهيل دخوله أراضي المملكة بكل سهولة ويسر وبصفة شقيق زائر وليس كلاجئ او أجنبي.
الحدود مع الفلسطينيين
هل هناك توجه لفرض تعليمات جديدة بشأن الجسور بين الضفتين (الأردن والضفة الغربية)؟
لا إجراءات جديدة بخصوص الدخول والخروج على الجسور وان أهميتها تنبع من الحرص والاهتمام الأردني بالمحافظة على القضية الفلسطينية وتسهيل أمور الحياة عليهم وان لا يحصل معهم كما حصل مع إخواننا في 48.ان حركة الجسور بين المملكة والضفة الغربية هي فكرة أردنية بامتياز.. لامنا بعض الأشقاء الآخرين ووجدنا معارضة والآن بدا واضحا بأن الإجراء الأردني سبق بعض الرؤى في مجال العلاقة بيننا وبين إخواننا.
عمان - لقمان اسكندر

