كشفت السلطة الوطنية الفلسطينية عن طلبها عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية، وعلى مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي، لمناقشة الوضع الخطير لمدينة القدس في ظل التهويد المستمر وتهديد المتطرفين اليهود بتنفيذ أكبر اجتياح للمسجد الأقصى اليوم الخميس.
واجتمع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ورئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني أمس مع أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السلطة الوطنية والمؤسسات الدولية العاملة في الاراضي الفلسطينية في مقر الرئاسة في مدينة رام الله.
وناقش المالكي والحسيني مع الدبلوماسيين قضية مدينة القدس المحتلة، والوضع الخطير الذي وصلت إليه المدينة المقدسة، جراء الإجراءات الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تغيير وتهويد معالم مدينة القدس من خلال سياسة الهدم والعزل وإحلال الاستيطان، التي تنسف أسس عملية السلام التي تقوم على أساس مبدأ حل الدولتين. وأكد أن هناك «تحركا على كافة المستويات تقوم به السلطة الوطنية من اجل إثارة قضية القدس، التي تشكل الأساس لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». وأشار إلى أن «السلطة الوطنية طالبت بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية، وعلى مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي، كذلك ستتوجه إلى الأمم المتحدة لمناقشة الوضع الخطير للمدينة المقدسة».
وأشار المالكي إلى أن الرئيس الفلسطيني «في اتصال مستمر مع كافة الأطراف، خاصة أعضاء اللجنة الرباعية، لمنع التصعيد الإسرائيلي الذي ينسف حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
بدوره أشار الحسيني إلى أن «الأيام الأخيرة شهدت تصعيدا ملموسا من قبل المؤسسة الإسرائيلية ضد الإنسان والحجر الفلسطيني، أخطرها محاولات المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى المبارك».
ونبه إلى خطورة الوضع في حال اقتحام المستوطنين للحرم الشريف، اليوم الخميس، بغطاء من الحكومة الإسرائيلية.
وأكد أن «الجانب الإسرائيلي يختلق الأجواء السلبية للتشويش على زيارة قداسة بابا الفاتيكان للمدينة المقدسة، والتي تعبر عن الأهمية الدينية لهذه المدينة المحتلة».
وأشار إلى أن «إسرائيل تعمل على إغلاق المدينة المقدسة أمام المصلين المسيحيين الذين يحتفلون بأعياد الفصح المجيدة، خاصة سبت النور»، مناشدا جميع الأطراف باسم الشعب الفلسطيني والمصلين المسيحيين، التدخل للسماح للمصلين بالوصول إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.
وقال الحسيني انه «إذا كانت هناك ادعاءات إسرائيلية بامتلاك عائلات يهودية عقارات في القدس الشرقية، فإن الأوقاف الإسلامية والمسيحية الفلسطينية والعائلات المقدسية، تمتلك أكثر من 60 في المئة من العقارات في القدس الغربية». وأضاف أنه «من العدل أن يطبق المبدأ ذاته على الطرفين، إلا أن إسرائيل تمارس سياسة أحادية عنصرية في هذا المجال».
في هذه الاثناء، تسود مدينة القدس المحتلة، خاصة في محيط المسجد الأقصى المبارك، وحي الشيخ جراح خارج أسوار البلدة القديمة حالة من الحذر والترقب لما يمكن أن تحمله الساعات القليلة المقبلة من تطورات دراماتيكية، في ظل إعلان الجماعات اليهودية المتطرفة عن تنظيم مسيرة وصفتها بالأكبر منذ احتلال القدس لاجتياح المسجد الأقصى المبارك اليوم الخميس في ذروة الاحتفالات بعيد الفصح العبري.
من جهتها دعت مؤسسة «الأقصى للوقف والتراث» امس الفلسطينيين في مدينة القدس وعرب إسرائيل إلى إعلان «يوم النفير العام إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك» اليوم الخميس.
وواصلت جموع الفلسطينيين والشخصيات المقدسية الاعتبارية امس، زياراتها لمنزلي العائلتين المُهدّدتين والتضامن مع أصحابهما وسكانهما الذي يزيد عددهم على الخمسين مواطناً، من اجل التصدي لأي محاولة إخلاء للعائلتين، فيما تقوم دوريات عسكرية وبوليسية احتلالية بالتجوال في محيط الحي وتحاول ممارسة ضغوطات نفسية على السكان والمتضامنين.
من جهة ثانية، دفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات من شرطتها ووحداتها الخاصة وحرس حدودها إلى داخل البلدة القديمة ومحيط بوابات المسجد الأقصى وفي مختلف الشوارع والأحياء والأسواق، كما دفعت بتعزيزات مماثلة على بوابات البلدة القديمة ووسطها، وأوقفت العديد من المواطنين للتدقيق ببطاقاتهم الشخصية.
رام الله - محمد إبراهيم والوكالات
