رد العراق أمس على ترويج الولايات المتحدة لفكرة بقاء قواتها في الموصل بالتأكيد على أن الانسحاب الكامل من العراق سيتم بحلول 2011 والا «ستعاد المفاوضات» منذ البداية، بينما أنه رُجح بقاء عدد من الجنود الأميركيين في الموصل الى ما بعد التاريخ المحدد لرحيلهم من المدن في نهاية يونيو بعد يوم واحد من ترويج الولايات المتحدة لفكرة استثناء الموصل من اتفاق سحب القوات من المدن والسعي لإبقاء قواعد عسكرية فيها.

وأكد نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي للصحافيين في اليوم الثاني من زيارة يقوم بها الى فرنسا انه «في السياسة لا يمكن ان نكون واثقين مئة بالمئة. لكنني اعتقد اننا في الطريق الصحيح، خصوصا وان ثمة ارادة اميركية بالانسحاب من البلاد». وتابع عبدالمهدي خلال محاضرة ألقاها في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية القول ان «برنامج الرئيس باراك اوباما يسير في الاتجاه نفسه مثل (برنامج) الحكومة العراقية.. وكل شيء محدد بشكل واضح». واوضح أنه بشأن مدينة الموصل شمال العراق «سيحصل انسحاب من المدن في منتصف 2010 وفي 2011 سينسحب آخر جندي اميركي. ان رحيل (القوات) عام 2011 امر نهائي. وفي حال تمت ترتيبات اخرى، فسيتوجب معاودة المفاوضات». لكنه اضاف ان موعد 30 يونيو يعتبر اكثر مرونة «لا سيما بخصوص الموصل» ملمحا الى أنه لا يزال يتوجب ان تستعيد السلطات العراقية السيطرة الكاملة على الشارع.

وكان قائد القوات الاميركية في محافظة نينوى (عاصمتها الموصل) الكولونيل غاري فولسكي أعلن في وقت سابق أنه «إذا أرادت الحكومة العراقية ان نبقى، سنبقى». رغم أن الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين واشنطن وبغداد تنص على انسحاب القوات الاميركية من المدن في 30 يونيو، على ان تغادر العراق نهائيا بحلول نهاية2011.

وأبلغ فولسكي الصحافيين في وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون) من خلال اتصال بالفيديو من العراق «نجري حالياً مع نظرائنا العراقيين تقييماً للظروف الامنية في الموصل.. وبناء على هذا التقييم سيتم اتخاذ قرار». ولم يقل متى سينتهي التقييم، لافتاً الى أن نحو أربعة آلاف جندي أميركي و25 الف جندي عراقي يتولون حالياً توفير الامن في الموصل، مستطرداً «قد تكون هناك أيام سيئة مقبلة». وأضاف ان «ثمة وجود باق (تنظيم) القاعدة وهو الذي نعتقد انه مرتبط بالتفجير الانتحاري لمركبات ملغومة هناك»، وقال ان «المدينة لا تزال بحاجة إلى أكثر من خمسة آلاف شرطي».

وتعتبر الولايات المتحدة الموصل التي تضم أكثر من 5,1 مليون نسمة مركز تحركات المسلحين في العراق.

ويشن الجيش الحكومي في هذه المنطقة هجوماً واسعاً منذ مايو 2008 لكن الهجمات لا تزال مستمرة، وقتل خمسة جنود أميركيين بالإضافة إلى شرطيين وجندي عراقيين الجمعة في هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة استهدف قاعدة مشتركة أميركية عراقية في الموصل، في ما اعتبر الهجوم الأكبر على القوات الأميركية منذ مارس 2008.

وسيفتح استثناء الموصل من اتفاق الانسحاب من المدن، المجال الى تمديد بقاء القوات في محافظات أخرى، وأصبح المسؤولون الأميركيون والعراقيون الذين لم يستبعدوا فعلياً تعديل هذا الجدول الزمني عملا بالظروف الميدانية، يقرون علناً بأن رحيل القوات الاميركية من المدن الكبرى العراقية يمكن ان يستغرق وقتاً اكثر مما هو مرتقب.

ومن جهته وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما ان القسم الاكبر من العناصر المقاتلة الأميركية سيغادر العراق بحلول 31 اغسطس 2010.

وكان قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال رايموند اوديرنو أكد الاحد ان اعمال العنف في العراق «تبقى على مستواها المنخفض الذي سجل عام 2003» وانه سيتم احترام موعد 2011 لسحب القوات الاميركية.

صحوة

أعلن أكثر 85 عنصراً من قوات «الصحوة» الامتناع عن العمل في نقاط تفتيش في بعقوبة «احتجاجا على عدم دفع رواتبهم».

وقال قيادي في «الصحوات» ان 85 عنصراً يعملون في نقاط تفتيش تابعة لقوات «الصحوة» أعلنوا انسحابهم من نقاطهم في مدينة المقدادية شمال شرقي بعقوبة. وأضاف: ان العناصر انسحبت من نقاط التفتيش المتمركزة في مناطق بلور والعروبة والاحيمر في قضاء المقدادية احتجاجا على عدم تسلم رواتبهم منذ اربعة اشهر».