رغم نفيها إمكانية اللجوء إلى العنف واستخدام القوة، أكدت مصادر مصرية مسؤولة ان القاهرة لديها الامكانات والوسائل لمعاقبة حزب الله اللبناني، مؤكدة في الوقت نفسه حرصها على الشعب اللبناني، في وقت اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الاتهامات المصرية للحزب «سياسية انتقامية»، فيما تواصل اجهزة الامن التحقيق مع خلية الحزب التي تم ضبطها، وسط تقارير عن تراجع المتهم الأول فى القضية عن اعترافاته بعد أن وجهت النيابة المصرية إليه تهم التخابر والسعى لقلب نظام الحكم.
وأوضح مصدر مصري مسؤول لصحيفة «الأهرام» شبه الحكومية أنه «ليس من بين تلك الوسائل اتباع أساليبه (الحزب) نفسها بالقتل والتخريب أو ضرب منشآته، بل يمكن التضييق على الحزب وعناصره وجميع المنتمين إليه بإجراءات عديدة».
وهدد المصدر الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته بأن «حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله سوف يدفعون الثمن غاليا نتيجة لمحاولاتهم الإرهابية التي أحبطت قبل تنفيذها واستهدفت استباحة الأراضي المصرية وسيادة الدولة».
وقال المسؤول إن «مصر حريصة على الشعب اللبناني بحكم مسؤولياتها القومية وهو ما يمنع من عقاب حزب الله، وهذا هو المأزق، لكن يمكن اتخاذ إجراءات من شأنها منع الوزراء المنتمين لحزب الله وأعضائه من دخول مصر بعد أن ثبت بالدليل القاطع من خلال التحقيقات والاعترافات الموثقة لدى السلطات المصرية تورط قيادة حزب الله في هذا المخطط التخريبي لخدمة المصالح الإيرانية في المنطقة».
ونشرت الصحيفة ما قالت إنه أول صورة لمسؤول المخابرات في حزب الله محمد قبلان المطلوب لدى السلطات المصرية «لدوره في المخطط التخريبي وتولى فيه مسؤولية نقل التكليفات وأعمال الرصد للأهداف التي كان سيتم استهدافها في عمليات انتحارية أو تفجير قنابل في أماكن تجمعات المصريين والأجانب خاصة الإسرائيليين في عدة مناطق في طابا ودهب ونويبع والغردقة».
إلى ذلك، ذكرت تقارير صحافية مصرية أن اللبناني المعتقل في مصر سامي شهاب المتهم الأول في قضية تنظيم حزب الله في مصر تراجع عن جميع اعترافاته التي أدلى بها أمام نيابة أمن الدولة العليا.
ونقلت صحيفة «المصري اليوم» عن رئيس هيئة الدفاع عن التنظيم منتصر الزيات قوله إن «شهاب تراجع عن اعترافاته عندما وجهت النيابة إليه تهمة الانضمام إلى جماعة سرية، أسست على خلاف القانون والسعي لقلب نظام الحكم والتخابر على مصر لصالح دولة أجنبية».
وأضاف أن شهاب رفض الاتهام «وقال أنا عضو فى حزب الله لكنني لم أتول أي قيادة ولم أسع إلى تكوين خلايا أو مكتب لحزب الله، كما لم أحصل على مفرقعات وأسلحة ولم أهرب أحداً إلى غزة».
وأشار الزيات إلى أن شهاب قال أمام النيابة إن «رصد الأفواج السياحية الإسرائيلية وجميع الأعمال الأخرى تمت تحت مسؤولية القيادة في حزب الله محمد قبلان وأن قيادات حزب الله انزعجت عندما علمت أن قبلان يقوم برصد الإسرائيليين ووبخته».
في السياق نفسه، نفت وزارة الداخلية ما تردد عن تعذيب المتهمين في القضية، للحصول على اعترافاتهم. وقال مدير الإدارة العامة للشؤون القانونية في الوزارة اللواء حامد راشد، خلال الاجتماع المشترك للجنتي الدفاع والأمن القومي والشؤون العربية في مجلس الشعب (البرلمان) إن« كل هذه الاتهامات مرفوضة».
وتساءل راشد: «إذا كنا عذبناهم ليعترفوا، فمن الذي عذب حسن نصر الله ليعترف برعاية هذا التنظيم أمام وسائل الإعلام؟». وكشف عن أن «تنظيم حزب الله تمكن من إعداد رفع مساحي لمدن وقرى سيناء والمنشآت السياحية والمدارس والنقاط الأمنية بشبه الجزيرة، وإرسالها عبر الإنترنت، بالإضافة إلى رصد حركة الأفواج السياحية المترددة على جنوب سيناء لاستهدافها بأعمال عدائية».
قاسم: سياسة انتقامية
من جهة اخرى، اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس ان الاتهامات المصرية للحزب «سياسية انتقامية» ردا على موقف الحزب خلال حرب غزة الاخيرة، معتبرا انها «تفتقر الى الدليل». وقال قاسم ان «الاتهام المصري لحزب الله اثارة سياسية انتقامية بسبب موقف حزب الله اثناء العدوان على غزة ومطالبته بفتح معبر رفح».
واضاف المسؤول القيادي في الحزب ان «كل التفاصيل التي تحبكها المخابرات المصرية او النظام المصري لا قيمة لها لانها ادعاءات تفتقر الى ادنى مستويات الدليل، وهي جزء من قرار سياسي لحملة على حزب الله».
وقال ان الادعاء المصري «حاول ان يتهم حزب الله بالاخلال بالامن المصري... هذا مجاف للحقيقة وليس له اي دليل»، واصفا ما تقوم به مصر بـ «التشهير الاعلامي السياسي».
وتابع القول إن «الموضوع باكمله له اهداف سياسية ستنقلب على النظام المصري لان سمعة حزب الله في العالم العربي والاسلامي سمعة طيبة جدا والاتهام بدعم غزة هو وسام وليس ادانة».
وعما اذا كان سامي شهاب الموقوف لدى مصر، تصرف بتوجيهات من قيادة الحزب، قال قاسم: «هذه تفاصيل لا أتحدث عنها في الإعلام، إنما من الواضح انه لم يقم بهذا العمل من دون متابعة من بعض المعنيين».
وجدد التأكيد على أن الحزب «يفتخر بان يكون لسامي شهاب دور في مساعدة الفلسطينيين في إدخال العتاد أو التموين إلى قطاع غزة. هذه ليست تهمة»، مشيرا إلى ان هذا الأمر «واجب علينا وعلى جميع المسلمين دولا وشعوبا».
