اعتبر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص امس، أن الوجود السوري في لبنان كان شرعيا وأساء إليه «تعهيده» إلى أجهزة الأمن السورية، وخص المخابرات السورية بحملة نقد صارخ على تجاوزاتها فى لبنان في وقت دان الرئيس السوري بشار الاسد الاعتداء الاخير على دورية للجيش اللبناني، بالتزامن مع اعتقال ضابط لبناني متقاعد اعترف بالتجسس لمصلحة اسرائيل.
وقال الحص في مؤتمر العلاقات السورية اللبنانية الذي افتتح في العاصمة السورية بمشاركة 50 مفكرا وباحثا من البلدين«دخلت القوات السورية إلى لبنان بناء على طلب لبناني وبالتالي فإن تسمية الوجود السوري خلال حقبة 76 - 2005 بالاحتلال هو خطأ شائع غير مبرر».
وأضاف الحص في المؤتمر الذي رعته نائب رئيس الجمهورية السوري نجاح العطار أن «الجيش السوري لم يدخل لبنان محتلا بل دخل تلبية لنداء موجه إلى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من جانب جبهة ضمت آنذاك الرئيس سليمان فرنجية والرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل».
وحضر المؤتمر نحو 150 مفكرا سوريا ولبنانيا بينهم عضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا هيثم سطايحي والمستشار في وزارة الخارجية رياض الدواوودي. ومن الجانب اللبناني رياض نجيب الريس وسليمان تقي الدين ورئيس تحرير السفير طلال سلمان والمفكر جورج قرم وكمال حمدان.
وقال الحص«شهد الوضع اللبناني أزمات سياسية وعسكرية في فترات متلاحقة»، مؤكدا أن قرار مجلس الوزراء اللبناني عام 1990 (برئاسته) للطلب إلى الجيش السوري مساندة اللبناني لتصفية حالة التمرد المتمادي التي كان يقودها الجنرال ميشال عون ضد الوجود السوري وحكومة الحص على الشرعية وتوحيد العاصمة اللبناني بيروت هو بمثابة تجديد لشرعية الاعتراف بالوجود السوري في لبنان.
ولكن الحص انتقد وبشكل واضح ما وصفه «تعهيد» العلاقة السورية اللبنانية إلى أجهزة الأمن السورية واللبنانية، مؤكدا أنها كانت تتدخل في كل شيء.
وقال الحص«تعرضت العلاقة اللبنانية السورية للخلل بوتيرة متزايدة إبان حقبة الوجود العسكري السوري في لبنان. والسبب الأساسي ترك إدارة العلاقة بين البلدين الشقيقين من الجانب السوري، كما هو معروف، إلى جهاز الاستخبارات السوري، فتمادى في تدخلاته حتى في شؤون لا تعنيه، وارتكب كثيرا من التجاوزات على كل صعيد أضحت تلهج بها ألسنة الناس خفية وعلانية.
وهذا كان من شأنه إثارة حفائظ الكثير من المواطنين اللبنانيين. ومع الزمن تحولت ردة الفعل إلى موقف عارم كانت ترجمته عام 2005، إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، مطالبة شعبية ضاغطة بخروج الجيش السوري من لبنان».
وأشار إلى حوار الرئيس السوري بشار الأسد مع صحيفة (السفير) اللبنانية في أواخر مارس الماضي عندما قال إن« سوريا خسرت لبنان بسبب الأخطاء المرتكبة في صياغة العلاقة بعد عام 1990 إثر تطبيق اتفاق الطائف».
وأضاف«نحن نؤمن بحتمية الوحدة العربية في يوم ما إلا أننا وفي نفس الوقت نعتقد أن طريق الوحدة والاتحاد لابد أن يمر بمرحلتين هما التنمية الاقتصادية والاجتماعية ثم تنمية الحياة الديمقراطية في العالم العربي».
بدوره قال وزير السياحة اللبناني الأسبق ميشال سماحة إن«ما أضر بالعلاقات اللبنانية السورية هو تحالف المافيا السورية-اللبنانية التي راعت مصالحها أولا وأساءت للعلاقة المشتركة لكن قرارا شجاعا من الرئيس الأسد ألغى بموجبه المافيا السورية في حين لا يزال من المافيا اللبنانية الحكم اللبناني ليرتهنوا ويأخذوا تعليماتهم من السفارة الأميركية في بيروت».
على الصعيد اللبنانى الامنى واصل الجيش اللبناني تعزيز قواته في منطقة بعلبك في البقاع (شرق) وقام بتطويق اماكن يشتبه بان مسؤولين عن مقتل اربعة من جنوده موجودون فيها.
وطوقت قوة من الجيش حي الشراونة في غرب بعلبك حيث غالبية المقيمين من آل جعفر( تاجر المخدرات).
بدوره شجب الرئيس السورى بشار الاسد فى اتصال هاتفى مع نظيره اللبنانى ميشال سليمان الاعتداء الاثم على العسكريين.
فى تطور لافت ألقت سلطات الأمن الداخلي القبض على عميد متقاعد للاشتباه في تعامله مع استخبارات العدو الإسرائيلي. وذكر مسؤول أمني في تصريحات لصحيفة «الأخبار» اللبنانية أن رصد المشتبه (أديب ع. )بدأ قبل أكثر من ثلاثة أشهر وتم القبض عليه صباح السبت الماضي. وأضاف المسؤول أن أديب ع. اعترف بتعامله مع استخبارات العدو منذ أكثر من 10 سنوات.
دمشق - بيروت - «البيان» والوكالات
