انتقد نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي امس ما اسماه التدخل الايراني في شؤون العراق، معتبرا ان «سلوك طهران هذا غير المسؤول وغير المشروع» في التدخل بالشأن العراقي والعربي. في وقت طالب النائب في جبهة التوافق رشيد العزاوي بتشكيل لجنة مشتركة بين العراق وإيران لحل مشكلة عناصر منظمة «مجاهدي خلق» في العراق.
وقال الهاشمي في تصريح صحافي ان «التصلب الذي تبديه إيران في المفاوضات بشأن حقوق العراق الثابتة في الحدود، والمياه، والحقول النفطية المشتركة، وملفات تتعلق بحرب الثماني سنوات، وغيرها». مبينا ان هذا النمط من السلوك يعمل على توتير العلاقات مع إيران ويزعزع الثقة المتبادلة، بل يثير المخاوف بشأن نوايا إيران الحقيقية، على حد قوله.
لكن الهاشمي أكد في الوقت نفسه ان «إيران دولة جارة ومتى ما غيرت سياستها سنكون حريصين على إقامة علاقات طبيعية معها». وبشأن استعداد القوات العراقية بعد الانسحاب الأميركي، قال نائب رئيس الجمهورية: «نحن من الداعين للتسريع بانسحاب القوات الأجنبية من العراق ولسنا قلقين من هذا الانسحاب، لكن قلقنا ينصب في احتمال عدم جهوزية القوات المسلحة العراقية على ملء الفراغ الأمني وضبط الأمن في فترة ما بعد الانسحاب».
وفي ما يخص الدعوات الأخيرة التي أطلقت بخصوص المصالحة الوطنية ومدى جديتها، شدد الهاشمي على أن «المصالحة الحقيقية لا تنسجم مع خطوط حمر يفرضها هذا الطرف أو ذاك». موضحا أن المصالحة هي «مشروع وطني يكتب بالتوافق لينطلق بعد ذلك متى ما توفرت النوايا الصادقة والقرار السياسي الشجاع والنظرة بعيدة المدى».
في غضون ذلك، طالب عضو مجلس النواب رشيد العزاوي، بتشكيل لجنة مشتركة بين العراق وإيران لحل مشكلة عناصر منظمة «مجاهدي خلق» الايرانية الموجودين على الاراضي العراقية. وبين العزاوي في تصريح صحافي أن هذه المطالبة جاءت حتى لا يكون العراق منطلقا لتهديد دول الجوار. وقال: نريد بناء علاقات جيدة بين العراق والدول الإقليمية.
وأضاف النائب عن التوافق أن هذه المطالبة جاءت أسوة باللجنة الثلاثية المشكلة بين العراق وتركيا والولايات المتحدة وتركيا لحل مسألة حزب العمال الكردستاني. مشيرا الى أن محادثات تجري بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بحيث لا تتعكر أجواء العلاقات بين بغداد وأنقرة.
ورأى العزاوي وجود جهات معارضة لدول الجوار على الأراضي العراقية تشكل تهديدا لتلك الدول كما يعرض علاقاتها مع العراق لمشاكل، مؤكدا أن الدستور العراقي نص صراحة على عدم جواز أن يكون العراق منطلقا للاعتداء على دول الجوار.
في تلك الأثناء، أفادت تقارير إخبارية عراقية أمس، ان القادة الايرانيين يبذلون جهودا لإعادة بناء الائتلاف العراقي الموحد، اكبر الكتل الشيعية في البرلمان العراقي، ومعالجة الانقسامات التي تعرض لها خلال المرحلة الماضية.
وذكرت صحيفة «البينة الجديدة» المستقلة أن «القيادة الايرانية تبذل جهودا كبيرة لاعادة بناء الائتلاف العراقي الموحد، لأنه لا يجوز إحداث شروخ او وجود فرقة بعد الآن في جسد الائتلاف العراقي الموحد». وذكرت الصحيفة ان «أحمد الجلبي وإبراهيم بحر العلوم وكليهما من التكنوقراط، سيعودان الى خيمة الائتلاف العراقي الموحد اللذين أبعدا منها نتيجة المحاصصة السياسية، وان هناك امرا بهذا الشأن من المرشد الروحي الايراني علي خامنئي».
وأوضحت الصحيفة أن «ضياع فرصة الشيعة في العراق هو ضياع لفرصتهم في لبنان وغيرها، وان الرئيس الايراني الاسبق هاشمي رفسنجاني أكد خلال زيارته الاخيرة للعراق بأن عودة الائتلاف العراقي الموحد قويا امر مفروغ منه، خصوصا لآن اكثر الاطراف السياسية الاخرى لا تمتلك مؤثرات او قواعد فاعلة، وانما فقط اشخاصاً او نخباً سياسية».
(وكالات)
