تشرع بغداد وواشنطن يونيو المقبل بمراجعة لبعض بنود اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق، في خطوة لتقييم ما تحقق من تنسيق خلال الفترة الماضية والتوجهات المستقبلية للتعاون الأمني المشترك. في وقت تجري الكتل السياسية مباحثات خلال الشهرين المقبلين للاتفاق على إجراء الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ما وصف بأنه إنجازات متوالية للحكومة العراقية على أكثر من صعيد، وبحسب مصادر مقربة من اللجان المشتركة بين العراق والولايات المتحدة، فان مراجعة الاتفاقية ستشمل المادة (12) الخاصة بالولاية القضائية والمادة (19) المتعلقة بخدمات وانشطة الاسناد، اضافة الى المادة (24) بشأن انسحاب القوات الاميركية من العراق.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد جدد خلال زيارته بغداد الاسبوع الماضي، وعقب لقائه رئيسي الجمهورية والوزراء جلال الطالباني ونوري المالكي استمرار دعم واشنطن لمساعي تثبيت الامن في العراق والعمل على تطبيق بنود الاتفاقيتين (الانسحاب والإطارية) الموقعتين بين البلدين نهاية العام الماضي، ومساعدة البلد على التخلص من تبعات القرارات الدولية الصادرة بحقه نتيجة سياسات النظام المباد.

وذكرت المصادر في تصريح لجريدة «الصباح» الحكومية ان عددا من اللجان المشتركة بين بغداد وواشنطن ستبحث ايضا في اجتماعاتها في يونيو المقبل المادة الخامسة والعشرين الخاصة باجراءات انهاء تطبيق الفصل السابع على العراق، اذ سيدفع الجانب العراقي نحو الاسراع بتنفيذ هذا البند، ولاسيما ان اجتماعا لمجلس الامن سيعقد في الشهر نفسه (يونيو) لمراجعة مدى التزام بغداد بتعهداتها تجاه المجتمع الدولي، تمهيدا لرفع تبعاته عن البلد.

يشار الى ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال في رسالة بعثها الى رئاسة مجلس الامن في العاشر من الشهر الماضي، ان «العراق قام بمراجعة قرارات مجلس الامن المتعلقة به بدءاً من القرار 661 حول غزو النظام السابق واحتلاله الكويت في 1990، وما بعدها من قرارات، ووجدت الحكومة ان العراق انصاع لجميع التزاماته، وانه لم تتبق سوى ثلاثة ملفات يمكن من خلال التعاون الثنائي مع الكويت التعامل معها واغلاقها»، مطالبا مجلس الامن باخراجه من طائلة البند السابع.

واضافت المصادر ان الحكومة اشرت العديد من الانجازات التي حققتها من خلال تنفيذ الاتفاقية ومنها تسلم المزيد من المسؤوليات الامنية والمواقع العسكريةألاوالترددات، منوهة بان اجتماع يوينو سيسعى اضافة الى وضع اولويات العمل المقبلة الى ترجمة باقي بنود الاتفاقية على ارض الواقع، وبحسب الجداول الزمنية او قبل التواريخ المتفق عليها.

وعلى صعيد متصل، اعلن النائب عباس البياتي عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب ان مباحثات ستجرى خلال الشهرين المقبلين بين الكتل السياسية لبلورة الافكار بشأن اجراء الاستفتاء الشعبي على اتفاقية الانسحاب. وتنص المادة الثانية من قانون اقرار الاتفاقية الامنية على أن «تعرض (اتفاقية انسحاب القوات الاميركية من العراق وتنظيم انشطتها خلال وجودها المؤقت فيه) على الشعب العراقي للاستفتاء الشعبي العام في موعد اقصاه يوم 30 يوليو 2009».

وأوضح البياتي أن «الاستفتاء قائم لانه استحقاق قانوني وسياسي ووطني»، لافتا الى ان القوى السياسية سترسم تصوراتها بناء على مدى التزام الجانب الاميركي بجداول الانسحاب، خصوصا من المدن والقصبات.

إلى ذلك، أعلن الجيش الاميركي أمس مقتل احد جنوده بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريته في محافظة صلاح الدين شمال بغداد. وأوضح البيان ان «جنديا من قوات التحالف توفي متأثرا بجروح اصيب بها نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريته في محافظة صلاح الدين».

وقتل خمسة جنود أميركيين الجمعة بتفجير انتحاري بشاحنة مفخخة استهدفت مقرا للشرطة الوطنية في الموصل. وقتل كذلك اثنين من عناصر الشرطة العراقية وجندي عراقي بالتفجير ذاته، حسبما أفاد مصدر في وزارة الداخلية. وبذلك، ترتفع الى 4272 حصيلة الجنود والعاملين مع الجيش الاميركي الذين لقوا مصرعهم في العراق منذ اجتياحه في مارس 2003، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى موقع الكتروني مستقل.

(وكالات)